46 عاماً من التقدير للشيخ زايد

في التوقيت الصعب تظهر معادن الرجال، وهو رجل صار أمة.. دوره ناصع قوي عروبي مخلص يعرفه العالم ويسجله التاريخ بأحرف من نور.كلما أطلت علينا ذكرى نصر أكتوبر 1973 يسطع أمامنا في الصورة والمشهد والحرب والجبهة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات طيب الله ثراه.

مواقفه ومساندته لمصر وسوريا في حرب الكرامة تزداد يوماً بعد الآخر قيمة وعمقاً، كان سباقاً وقوياً ومتفرداً.

حكيم العرب صاحب نظرة ثاقبة الرؤية، أدرك مبكراً أهمية وضرورة الوحدة العربية، وكأنه يتحدث عن هذه الأيام، فالتحديات التي تواجهها المنطقة الآن تحتاج إلى هذه الرؤية التي أرساها الشيخ زايد تجاه أشقائه العرب، فما تمر به المنطقة من حرب لا تقل أهمية عن حرب السادس من أكتوبر.

المواقف الخالدة لحكيم العرب هي التي تدفعنا لاستدعاء هذه الروح الوطنية العظيمة التي اتسم بها الشيخ زايد أثناء حرب 1973، فلا ننسى أنه عندما بدأت الحرب كان في زيارة للعاصمة البريطانية لندن، وقبل عودته إلى أبوظبي كان حريصاً على الإسراع بتأكيد دعم بلاده لمصر، فعقد مؤتمراً صحافياً قال فيه:

«سنقف مع المقاتلين في مصر وسوريا بكل ما نملك، ليس المال أغلى من الدم العربي، وليس النفط أغلى من الدماء العربية التي اختلطت على أرض جبهة القتال في مصر وسوريا».

ورفع مؤسس دولة الإمارات رأسه عالياً، مؤكداً موقفه بكل حسم وقوة أنه سيقدم كل أنواع الدعم للمعركة القومية، وبالفعل كان هو أول حاكم عربي يعلن تبرع بلاده بمبلغ مائة مليون جنيه استرليني لصالح المعارك.

نعم طوال مسيرته يظل النبل والإخلاص عنواناً لهذا الرجل، فلم يكن المبلغ الذي تبرع به للحرب متوفراً آنذاك لكنه عقد لقاءً سريعاً مع رجال البنوك والمال في لندن واستدان المبلغ بضمان البترول، وعندما سئل عن قيمة هذا الدعم قال: «إن الثروة لا معنى لها من دون حرية أو كرامة وأنه على الأمة العربية وهي تواجه منعطفاً خطيراً أن تختار بين البقاء والفناء وبين أن تكون أو لا تكون.

بين أن تنكّس أعلامها إلى الأبد أو أن تعيش أبية عزيزة مرفوعة أعلامها مرددة أناشيدها منتصرة».

هذه المواقف والمقولات لحكيم العرب تؤكد أنه قيادة رشيدة تمتلك القدرة على رسم المستقبل والوصول إلى الهدف الوطني.

اعتبر الشيخ زايد نفسه على جبهة المعركة ولم يترك ثغرة دون أن يحارب فيها، خاض معركة إعلامية ضخمة عندما وجد انحياز وسائل الإعلام الأجنبية للعدو الإسرائيلي، كلف القائمين على شؤون مكتبه بإنهاء إجراءات سفر 40 صحافياً ممثلين لأكبر الدور الصحافية في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا لتغطية المعارك على نفقته الشخصية ليساهموا في نقل الصورة الصحافية إلى الرأي العام العالمي.

اللافت في مساندة حكيم العرب أنه وقف بكل جوارحه وكل إمكانياته، لأنه كان ماهراً في وضع الأوزان في مقاديرها الصحيحة، وأنه يمتلك الحكمة في أصعب الأوقات، ساند فكرة العروبة من الشرق إلى الغرب، دافع عن الكرامة والعزة كان دائماً يرى الحلم العربي قريباً، وأن العمل العربي المشترك ليس صعباً، ولذلك بذل طوال حياته مجهودات كبيرة لوحدة العرب حول أهداف مشتركة.

الآن وفي ظل أجواء الاحتفال بالذكرى السادسة والأربعين لنصر أكتوبر تعيش المنطقة حرباً خطيرة، ربما تختلف أسلحتها وأدواتها لكنها تتفق أهدافها في النيل من الأمة العربية، الأمر الذي يطالبنا بضرورة الالتفاف حول «وحدة العرب»، ذلك المشروع الذي نادى به المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. فهذا هو السبيل الحقيقي لمواجهة العواصف.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات