استعداداً للعرس البرلماني

يبدأ في نهاية الأسبوع القادم فتح صناديق الاقتراع للناخبين للإدلاء بأصواتهم لاختيار مرشحيهم للمجلس الوطني، الدورة الجديدة 2019، مع انتهاء الحملات الانتخابية للمرشحين.

والتي تنوعت في هذه المرة بين حملات دعائية تقليدية وفضائية حيث دخلت شركات متخصصة في إعداد وتنفيذ الحملات الإعلانية والدعائية والتسويقية للمرشحين والتي تهدف إلى وضع خطة مدروسة بهدف النجاح للمرشح.

ودخلت في هذه المرة وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة للترويج للمرشحين وبرامجهم الانتخابية وقد أصبحت وسائل التواصل منصة جاذبة للمرشحين والناخبين معاً حيث تنافس الكثير من المرشحين في عرض برامجهم والتسويق لها عبر الفضاء الالكتروني. وحتى المؤثرين على وسائل التواصل تم استخدامهم كوسيلة جاذبة.

وقد انتهى المرشحون من عرض برامجهم وأصبحت الكرة الآن في ملعب الناخب الإماراتي لاختيار من يعتقد بأنه الأجدر والأفضل في خدمة الوطن وإيصال صوته إلى صناع القرار. العملية الانتخابية التي استغرقت حوالي شهر تم فيها عرض البرامج الانتخابية للمرشحين وما يمكن أن يقوموا به في حال فوزهم بعضوية المجلس الوطني وحازوا في نظر الناخبين على النسب التي ترشحهم للفوز.

فقد عرض بعض المرشحين برامج قوية وعرض البعض الآخر برامج غير قابلة للتطبيق أو خارج اختصاصات المجلس الوطني. وأدرك الناخب الإماراتي بحسه الكبير بأن بعض البرامج إنما هي دعاية للمرشح وقدراته الافتراضية أكثر منها برنامجاً انتخابياً قابلاً للتطبيق.

سوف تكون انتخابات 2019 مؤشراً حاسماً وحقيقياً على وعي الناخب الإماراتي. فهناك أمل كبير في أن تتعدى نسبة المشاركة في التصويت 50% وهي نسبة معقولة وتقارب النسب الدولية في مثل هذه الحالات. كما أن هناك أملاً كبيراً في أن ينتخب من له برنامجاً يحظى بالمصداقية والعقلانية.

وكل ما نتمناه أن يكون الناخب الإماراتي على درجة من الوعي الوطني والمجتمعي وأن يدرك بأن صوته أمانة يجب أن يضعه حيث المصلحة العليا للوطن وأن يبتعد عن القبلية والمناطقية التي قد تؤثر سلباً على العملية الانتخابية بأسرها. أهمية قناعة الناخب بالمرشح وبالرسالة التي يحملها هي قضية مهمة للغاية. فبدون تلك القناعة المنطقية لن تتطور العملية الانتخابية.

الهدف من هذه الانتخابات هو تمكين المواطن الإماراتي والوصول بوعيه إلى درجة تخدم المجتمع والدولة معاً. فوجود مواطن واع لحقوقه وواجباته تجاه الدولة وتجاه مجتمعه ومعرفته بحقوقه المدنية هو هدف من أهداف الحكم الرشيد. كذلك وجود مرشح صاحب رسالة جادة في خدمة المجتمع هو هدف تسعى له كل الدول الديمقراطية.

برنامج التمكين السياسي الذي أطلقته دولة الإمارات منذ أكثر من عقد من الزمان له أهداف طويلة المدى. من أهدافه خلق مواطن واع لمسؤولياته السياسية تجاه وطنه وأمته. وقد أثبت عدد كبير من المرشحين وعياً كبيراً بالقضايا المجتمعية التي يجب الخوض فيها ومعالجتها وهذا الشيء بدا واضحاً من خلال مخاطبة الجمهور بخطاب عقلاني وبرنامج انتخابي قابل للتطبيق.

وركز معظم المرشحين على القضايا الوطنية التي تهم المواطن الإماراتي عموماً والشباب بصورة خاصة. فقضايا مثل سوق العمل والتوطين والتعليم والتقاعد قضايا تهم الشارع الإماراتي بصورة عامة.

وركز معظم المرشحين على وسائل التواصل الاجتماعي لأنها أولاً منصة جاذبة لشريحة كبيرة من الجمهور وثانياً لأنها منصة غير مكلفة كوسائل الإعلام التقليدية. وبدورها عملت اللجنة الوطنية للانتخابات والهيئات الانتخابية على تحفيز الناخبين للمشاركة في الانتخابات كواجب وطني وحق مشروع من حقوق المواطنة. كما قامت اللجان بتعريف المواطن بأهمية مشاركته في تلك الانتخابات.

وقد بدأت الحملات الانتخابية يوم الأحد 8 سبتمبر وسوف تستمر حتى يوم 4 أكتوبر وهو يوم الصمت الانتخابي. وخلال هذه الفترة سوف تتسارع وتيرة الأحداث لتصل إلى قمتها في يوم الاستحقاق الانتخابي في يوم السبت 5 أكتوبر 2019.

إن تجربة الإمارات الانتخابية هذه هي مؤشر مهم على أن برنامج الدولة في التمكين السياسي ماض في تحقيق أهدافه في خلق مواطن واع لقضايا مجتمعه وأمته ومدرك لمسؤولياته تجاه بلده. فمما لا شك فيه أن هذا البرنامج قد نجح خلال العقد الأخير في خلق وعي مهم، خاصة بين الشباب، بأهمية المشاركة في صنع القرار العام.

فهنيئاً لدولة الإمارات بهذا الاستحقاق السياسي وهنيئاً لمن ينجح في اجتيازه والفوز بثقة الناخب الإماراتي التي أوصلته لهذا المجلس. فمقعد البرلمان ليس كرسياً للجاه والسلطة بل وسيلة مهمة لخدمة الدولة والمواطن معاً.

Ⅶ جامعة الإمارات

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات