قفزات عملاقة في قطاع الفضاء الإماراتي

احتفل العالم يوم 20 يوليو الماضي، بمناسبة مرور 50 عاماً على هبوط أول إنسان على سطح القمر، وفي شهر يوليو أيضاً، احتفلت دولة الإمارات العربية المتحدة بمرور 10 سنوات على إطلاق القمر الاصطناعي «دبي سات - 1»، وهو قمر اصطناعي للاستشعار عن بعد، والذي انطلق إلى مداره يوم 29 يوليو من العام 2009، وشكّل نواة قطاع الصناعات الفضائية في دولة الإمارات، وبداية مسيرة مركز محمد بن راشد للفضاء في مجال التصنيع الفضائي.

والبداية كانت مع إرسال نخبة من المهندسين الإماراتيين إلى كوريا الجنوبية وعقد شراكات استراتيجية مع عدد من أكبر المؤسسات المتخصصة لاكتساب المعارف والخبرات في تقنيات وتصنيع الأقمار الاصطناعية ونقلها إلى الدولة، في إطار استراتيجية المركز لنقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية الشابة للإسهام في تعزيز ريادة الدولة كمركز عالمي لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، وتعزيز قدرة أبناء الوطن على تحقيق الريادة في هذا القطاع الواعد الذي توليه قيادتنا الرشيدة اهتماماً كبيراً.

وانطلاقاً من هذا، شارك المهندسون الإماراتيون بنسبة 30% في بناء «دبي سات - 1»، ومع عزيمة وإصرار أبناء وبنات الوطن، وبعد نحو 9 سنوات، تم إطلاق القمر الاصطناعي «خليفة سات»، الذي يمتلك خمس براءات اختراع وتم تصنيعه بالكامل في مختبرات تقنيات الفضاء في مركز محمد بن راشد للفضاء على أيدي مهندسين إماراتيين بنسبة 100%؛ حيث يعد أكثر الأقمار الاصطناعية تطوراً في فئته على مستوى العالم، وهو مخصص لأغراض مراقبة ورصد الأرض، ويوفر خدمات تنافسية في قطاع الصور الفضائية على مستوى العالم، وتستخدم صوره في مجموعة متنوعة من متطلبات التخطيط المدني والتنظيم الحضري والعمراني، كما يساهم في رصد التغيرات البيئية ودعم الجهود العالمية في الحفاظ على البيئة.

ولقد أثبت «خليفة سات» قدرة أبناء الوطن على تحقيق الريادة في ظل رؤية القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذين آمنوا بقدرات أبناء وبنات الوطن وحرصوا على أن تبدأ أحلامهم من الفضاء ووفروا لهم جميع الإمكانات اللازمة للمنافسة في قطاع الفضاء.

وهذا المشروع الفضائي الإماراتي ليس جديداً، فحلم ريادة الفضاء وراءه رؤية الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي التقى في سبعينيات القرن الماضي برواد فضاء «أبولو» الذين هبطوا على سطح القمر، وفريق وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) المسؤول عن رحلة «أبولو» إلى القمر، واطلع على تفاصيل هذه الرحلة التاريخية التي شهدت الخطوات الأولى للبشرية على سطح القمر. وفي شهر سبتمبر المقبل، سيصل أول رائد فضاء إماراتي إلى المحطة الفضائية الدولية في إنجاز يعد الأول من نوعه عربياً ضمن برنامج الإمارات لرواد الفضاء الذي يعد جزءاً من «برنامج الإمارات الوطني للفضاء» والذي يهدف إلى إعداد الدفعة الأولى من رواد الفضاء للمشاركة في مهام استكشاف الفضاء العالمية والمساهمة في الوصول إلى اقتصاد وطني قائم على المعرفة والابتكار والإبداع وتطوير حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه البشرية والمساهمة في تحسين حياة الناس، وهي من بين الأهداف التي تسعى إليها الدولة منذ تأسيسها.

كما يتضمن برنامج الإمارات الوطني للفضاء خطة تمتد مئة عام تهدف إلى بناء أول مستوطنة بشرية على كوكب المريخ بحلول 2117، إضافة إلى مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ إرسال «مسبار الأمل» أول مسبار عربي وإسلامي في رحلة استكشافية علمية تصل إلى الكوكب الأحمر بحلول 2021؛ تزامناً مع اليوبيل الذهبي لإنشاء دولة الإمارات.

ويتولى مركز محمد بن راشد للفضاء التنفيذ والإشراف على جميع مراحل تصميم وتنفيذ وإرسال مسبار الأمل للفضاء في يوليو 2020، فيما تتولى وكالة الإمارات للفضاء التمويل والإشراف على الإجراءات والتفاصيل اللازمة لتنفيذ هذا المشروع.

لقد وصف، نيل أرمسترونغ، خطوته الأولى على القمر بأنها «قفزة عملاقة للبشرية»، وبالنسبة لنا كان إطلاق «دبي سات - 1» قفزة عملاقة في قطاع الفضاء الإماراتي والعربي بشكل عام، وتوالت القفزات العملاقة فيما بعد مع كل إنجاز حققناه ونحققه.

وفي ذكرى إطلاق «دبي سات - 1»، فإننا نجدد العهد لقيادتنا الرشيدة بمواصلة المسيرة لصون المكتسبات التي تحققت وتحقيق إنجازات جديدة في سبيل رفعة الوطن وإعلاء رايته وإعداد أجيال تمتلك ناصية العلوم الحديثة، وتتمتع بأعلى المستويات العلمية والاحترافية للوصول بدولتنا الحبيبة لتكون أفضل دولة في العالم بحلول مئويتها في العام 2071.

* مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء

طباعة Email
تعليقات

تعليقات