الحسود

قيل إن الحسد ممكن أن يقتل صاحبه، ونحن أمام حالة من حالات الحسد المرضية التي ممكن أن تؤدي بصاحبها إلى الجنون أو الموت.تتسبب قطر بموت 43 شخصاً صومالياً لم يضروها ولم يتآمروا عليها ولم (يحاصروها) على حد قولهم، وربما العديد من ضحايا التفجيرين الانتحاريين في الصومال لم يسمعوا بقطر، ولكنهم ماتوا ببساطة لأن قطر تكره نجاح الإمارات وتحسدهم عليه!!

ما شأن هؤلاء الصوماليين الذين ماتوا دون ذنب في نجاح الإمارات؟ الصراحة لا ذنب لهم، إنما صاحب القرار القطري أن يريد أن تصاب الإمارات بالهلع من العنف في الصومال فتترك الصفقة التي عقدتها معهم ويأخذها هو، هل ممكن أن يصل الإنسان لهذا الدرك؟ هل ينقصها المال؟ هل هي بحاجة للعقود التي حصلت عليها الإمارات لتطوير ميناء بصاصو في الصومال، فعلياً هو لا يحتاجها فماله يغطي عين الشمس ما شاء الله، ولكن النجاح الإماراتي يؤرقه، يجعله يتقلب في فراشه يحرمه من النوم، الإمارات تحصل على صفقات لتطوير أكثر من ميناء في القرن الأفريقي بل وصل صيتها في حسن إدارتها للموانئ إلى الولايات المتحدة الأمريكية، هذا النجاح هو الذي أفقده صوابه، فأصدر أوامره بفعل أي شيء لتخرج الإمارات من الميناء الصومالي ويفسد عليها الصفقة كي تدخل قطر بدلاً منها، أي شيء.. بمعنى أي شيء حتى لو كان القتل، ومهما كلف وأي عدد من الضحايا لا يهم، فدفع المال كي تقوم جماعة من (ربعهم) على حد تعبير مستشاره المهندي وقاموا بعمليتين انتحاريتين راح ضحيتهما 43 صومالياً، يتم فيها أطفال وثكلت أمهات ورملت نساء بدم بارد دون أن يرف له جفن، المؤكد أن من يقبل على نفسه أن يقتل 43 إنساناً حتى يفسد صفقة تجارية ويذهب لينام قرير العين فإنه بشر قد خاوى الشيطان.

ثم هناك نجاح إماراتي سعودي آخر يجعله يحفر أسفل البئر، علّه يجد نهجاً شيطانياً يشفي غليله، لذلك يعمل بشكل دؤوب الآن لإفساد علاقة أخوية يسودها الوئام والتفاهم، كالتي بين السعودية والإمارات لذلك اطمأن الشيطان وترك له إكمال المهمة وذهب لينام قرير العين.

إن العلاقات السعودية الإماراتية البحرينية تدفعه إلى قعر بئر الجنون أكثر، كلما رأى ذلك التنسيق والعمل المشترك، كلما رأى ذلك النجاح والرقي في التعامل كلما رأى الاحترام المتبادل، كلما رأى المكانة والمهابة، كلما رأى الاستقرار والنمو كلما رأى الزيارات المتبادلة والود الذي بينهم، تلك مشاهد لا يمكنه تحملها، خاصة وهو يرى حلم حياته الذي انتظره وهيأ له نفسه يتبخر من أمامه، فلا السعودية سقطت كما توقع وقال «أشك أشك أن تبقى الدولة السعودية» ولا مصر سقطت، ولا الإمارات سقطت ولا البحرين سقطت، رباعي أفسد عليه حلمه الذي اجتهد لتحقيقه بمساعدة أقوى أجهزة الاستخبارات، لم يتخيل أن يتمكن أحد من إفساد هذا المشروع المسنود بتلك الإمكانات والمخصص له ذلك التمويل الضخم... لقد اضطر أن يسيل أصوله في صندوقه الاستثماري للصرف على جنونه، لأنه لا يريد أن يتوقف ومع ذلك فشل، لذلك هو الآن في مرحلة مستعد فيها أن يفعل أي شيء تدينه جميع الأديان السماوية.

يقول المتنبي

سوى وجع الحسادِ داو فإنه إذا حلَّ في قلبٍ فليس يحولُ

* كاتبة بحرينية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات