تعزيز الابتكار في تعهيد الخدمات يوفر فرصاً جديدة لأسواق المنطقة

ليس من المستغرب اليوم أن في العالم الرقمي يتم تعريف تميّز المؤسسات من خلال قدرتها على تحقيق أهدافها، حيث يمكن لقطاع تعهيد الخدمات الأساسية في هذا السياق أن يضع أعمالكم في صدارة المنافسة. ووفقاً لشركة «ديلويت»، من المتوقع أن يتجاوز سوق التعهيد والخدمات المشتركة حاجز تريليون دولار في السنوات الست المقبلة، حيث ستستأثر دولة الإمارات بحصة تبلغ 7 مليارات دولار من هذا السوق. وعلى الرغم من أن مفهوم تعهيد الخدمات موجود منذ فترة وشهد نمواً خلال العقد الماضي، إلا أنه ومع التأثير الواسع للتحول الرقمي، فإنه من المتوقع أن يشهد هذا المجال ثورةً عالمية.

ومع استمرار مساهمة الرقمنة في تطوير القطاعات والصناعات المختلفة، لم يكن بمقدور المؤسسات تجنب استخدام التقنيات الحديثة أو الاستثمار في الأنظمة والعمليات المبتكرة إذا ما أرادت مواصلة تعزيز قدرتها التنافسية وتحقيق النمو والازدهار في السوق. وعلى الرغم من قيام المؤسسات بنقل عمليات الإنتاج أو الخدمات الأخرى إلى الخارج من أجل الاستفادة من ميزة انخفاض تكاليف الإنتاج، فإن تعهيد الخدمات للاحتياجات الفردية التي لا تعد من الأعمال الأساسية للمؤسسة، أصبح تطوراً جديداً في عالم الأعمال.

ومن المتوقع بحلول عام 2020 وما بعده أن تتوسع خدمات التعهيد لتشمل مجالات جديدة وأكثر استراتيجية مثل مشاكل الأعمال المعقدة وإدارة الابتكار/‏ رأس المال الفكري، وصياغة مستقبل جديد لصناعة إدارة الأصول. فإن الشركات في الأسواق المتقدمة تعمل بالفعل على توسيع نطاق خدمات التعهيد ليشمل مجالات مثل توليد الأفكار والابتكار.

ومع إقدام المؤسسات على تبني حلول الذكاء الاصطناعي لتبسيط عملياتها بغية تقليل التكاليف، ينصب التركيز على تحسين العمليات من خلال الاستعانة بحلول ذكية لضمان استدامة نمو الأعمال. وتتيح التقنيات الناشئة أتمتة العمليات المعقدة، ما يوجب على الشركات بالتالي الاستفادة من الأتمتة لتعديل أو مراجعة نماذج أعمالها، حيث من شأن ذلك أن يساعدها على الاستعداد للتحول المستقبلي لواقع الصناعة على اعتبار أن أتمتة العمليات الآلية والذكاء الاصطناعي سيؤثران في نموذج تقديم خدمات التعهيد التقليدية.

كما سيتعين على مزودي إدارة الخدمات تعزيز قدراتهم في مجال الابتكار واستكشاف مجالات مثل توليد الأفكار، وذلك لمواكبة التغيرات في مجال تعهيد الخدمات، الأمر الذي سيمكنهم من تمييز أنفسهم في السوق واكتساب مزايا تنافسية جديدة.

وفي ما يتعلق بالتحديات التي تواجهها الشركات في هذا السياق، فإن أغلب مزودي الخدمات ليسوا قادرين على توفير هذه الخدمة لسببين محددين، الأول هو غياب الحافز الاقتصادي لتشجيع الابتكار عند التزام مزودي الخدمات بعقود، والثاني هو إحجام الشركات عن الدفع مقابل النصائح والمشورة حول الابتكار. ورغم ذلك، ليس هنالك من شك في أن قطاع تعهيد الخدمات سيشهد توسعاً نحو مجالات خدمات جديدة، مدفوعاً بالتطور التكنولوجي في مختلف القطاعات.

كما أن بروز اقتصاد التجربة، حيث يتم تحديد القيمة الاقتصادية الرئيسة من خلال التجارب، يخلق طرقاً جديدة للابتكار في الخدمات وفرصاً أوسع في السوق. ولذا، فإن الاتجاهات الناشئة في هذا المجال ستقدّم للعاملين فيه، ممن لديهم القدرة على جمع البيانات والعمليات محددة السياق، الكثير من فرص الخدمات الجديدة.

ومع سعي الشركات في الشرق الأوسط إلى تخفيض التكاليف أو تحويل عقاراتها إلى أصول مدرة للدخل، فإن من شأن تبني استراتيجية شاملة لتعهيد الخدمات أن يمثل خطوة أساسية لتعزيز عوائد رأس المال، حيث تعد مؤسسات مثل الجامعات والمستشفيات والمطارات والمصانع لتعهيد الخدمات بمثابة عنصر رئيس في عملية تخفيض التكاليف التشغيلية.

كما أن التركيز المتزايد على المدن الذكية، وخاصة في الإمارات والسعودية، بالنظر إلى ما تشمله هذه المدن من مزايا مثل الاتصال والبنية التحتية المستقبلية والتصاميم الخضراء منخفضة الكربون، يتطلب وضع سياسات فعالة ومتكاملة، ونحن لا نبالي بمدى أهمية ودور قطاع تعهيد الخدمات في تحقيق هذه الرؤية الجديدة لحياة مدنية ذكية.

وبعد أن كان بمثابة نافذة أو فرصة لتحقيق مكاسب تجارية للقطاعين العام والخاص، أصبح قطاع تعهيد الخدمات اليوم مجالاً محورياً يدعم رؤى دول مجلس التعاون الخليجي لإنشاء اقتصاديات حيوية ومبتكرة.

 

ــ الرئيس التنفيذي لشركة «سيركو الشرق الأوسط»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات