إنجازات هندسية عملاقة في مصر

لعارض شخصي طارئ، فاتني افتتاح طريق محور روض الفرج في القاهرة، أهم محاور الشبكة القومية للطرق المصرية، هذا العمل الهندسي الجبار، الذي يربط مناطق شمال القاهرة وشرقها مع مدينة نصر ومصر الجديدة ومنطقة جنوب القاهرة، وصولاً إلى مدينة الشيخ زايد ومحور الضبعة في زمن قياسي، متجنباً المرور في قلب العاصمة، ويصل طوله إلى 35 كيلو متراً، ويتشكل من 6 حارات مرورية في الاتجاه الواحد، أربع حارات للسيارات، وحارتين للأتوبيسات، ويسمح بفتحة ملاحية عرضها 300 متر لعبور السفن، وتكلف 6 مليارات جنيه، وتم تشييده في زمن قياسي، بلغ 3 سنوات ونصف، لم ينقطع خلالها العمل ليلاً ونهاراً، وزاد حجم العمل فيه عن حجم الأعمال التي تطلبها كوبري 6 أكتوبر، الذي استغرق تنفيذه 17 عاماً.

وينطوي محور روض الفرج، على عدد من المشروعات الهندسية العملاقة، أبرزها الكوبري المُعلق على نهر النيل، أول كوبري مُعلق لا يستند إلى أساسات داخل المجرى الملاحي للنهر، يتم تنفيذه بأيادٍ مصرية، كما يدخل محور روض الفرج ضمن موسوعة غينس، التي تضم الأرقام القياسية في العالم، باعتباره أعرض كوبري في العالم، يتجاوز عرضه 3. 67 متراً، وهو أحد علامات العمارة المصرية الجديدة، التي تتسم بالرحابة وسعة الأُفق، لا يقيد نظامها عامل الزحام، وتتسع لأهداف جمالية وإنسانية تخص الذوق العام، ويضُم على جانبيه ممشى بطول الكوبري، عرضه أربعة أمتار، بهدف الاستمتاع بالمرور فوق النهر، تخرج الإنسان من حالة الزحام التي تضيق عليه الخناق، وتُشعره بأن العالم أكثر رحابة من حوله، وتمكنه من تذوق شعارات جديدة، تتمثل في مُتعة التنزه فوق الكوبري، في ممشى خاص أُقيم خصيصاً لهذا الهدف، التي لا تعادلها مُتعة أخرى.

لذا، كان موعدي مع العميد أيمن المُشرف على تنفيذ محور روض الفرج في مكتبه النقالي، وسط مساكن الحى، كي أعوض ما فاتني، خاصة أن المحور الذي يتسمى أيضاً بمحور تحيا مصر، هو واحد من أهم محاور الشبكة القومية للطرق، التي تغطي الآن أكثر من 8 آلاف كيلو متر، فضلاً عن أن ميزته الأساسية، أنه يربط مناطق شمال وشرق القاهرة مع منطقة غرب القاهرة في مدينة الشيخ زايد، وصولاً إلى الضبعة، في غضون نصف ساعة فقط، كما أنه يشكل أحد محاور التنمية المهمة، لأنه يقوم وسط مشروع زراعة المليون ونصف المليون فدان من الأراضي الجديدة، التي توسع مساحة الرُقعة المنزرعة في مصر.

وما يميز العمل في محور روض الفرج، الحرص على جماليات المشروع، التي تجعله واحداً من أهم أهدافه إسعاد الإنسان ومتعته، خاصة مع وجود هذا الممشى الخاص بعرض 4 أمتار، الذي أقيم لأول مرة، كي يستمتع المواطن بفرحة التنزه على النهر، بما جعل المحور مقصداً سياحياً مهماً للمصريين، يرون منه أعرض كوبرى في العالم، ويتمتعون بهذا الممشى الزجاجي البديع الإنارة ليلاً، يسر النفس ويبعث البهجة في الفؤاد، ولعل أهم ما يميز محور روض الفرج، أنه مكّن المقاولون العرب من حُسن أداء الكباري المُعلقة، وفتح المجال أمامهم داخل أفريقيا، لتنفيذ الكباري المُعلقة بميزاتها المهمة في تقليل القواعد والأساسات داخل المجاري المائية، وتقليل الصعاب والعقبات التي تعيق المرور الملاحي داخل المجرى المائي.

وما من شك، أن خبرة العمل في مشروع ضخم يقام وسط هذا الزحام السكاني الكبير في منطقة روض الفرج، بما يحويه من مشكلات تتعلق بتعويضات الأهالي المضارين، وحل هذه المشكلات، والانتهاء من تنفيذ المشروع في موعده دون تأخير، يكشف عن مرونة أداء عالية، وكفاءة إنجاز ضخمة لمشروع عملاق، كان قوامه الرئيس مليون متر مكعب من الخرسانة، و290 ألف طن من الحديد، وعمل لم يتوقف خلال الإجازات والأعياد على امتداد 3 أعوام ونصف، لأكثر من 4 آلاف عامل، معظمهم في سن الشباب، بما يؤكد القدرة المصرية المتزايدة على تحقيق معدلات إنجاز عالية، تؤكد قوة الإرادة الوطنية وتصميمها على النجاح.

 

ـــ كاتب ومحلل سياسي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات