دبي الحاضر والمستقبل

استطاعت دبي وفي فترة قياسية قصيرة أن تصبح واحدة من أفضل الوجهات السياحية في العالم. ففي فترة تقل عن أربعة عقود أصبحت دبي تتنافس مع مدن كبرى مثل لندن وباريس وهونغ كونغ على اجتذاب أكبر عدد من السياح إليها سنوياً. لندن تجذب في العام حوالي 19 مليون سائح بينما تجذب دبي حوالي 15 مليوناً.

الفرق بين المدينتين في نسبة جذب السياح قليل مقارنة بتاريخ السياحة في بريطانيا وظروفها المناخية الباردة وبنيتها التحتية التي وضعت وشيدت منذ قرون عديدة. فقد استطاعت دبي القفز فوق كل تلك المؤشرات، واللعب ببراعة على وتر الحداثة والعصرنة والأصالة معاً.

«مدينة التجار» كما يحلو للبعض أن يطلق عليها، جعل من دبي لاعباً رئيساً ليس فقط في المجال الاقتصادي بل والسياحي أيضاً. فقد استطاعت دبي أن تلعب ببراعة على كل الأوتار، وأن توظف كل مفاهيم الحداثة حتى تلحق بركب السياحة الحديثة بكل ما فيها من تثقيف ومتعة ورفاهية متناهية.

كما استطاعت دبي أن توظف أحدث ما توصلت إليه التقنيات الحديثة وفنون العصر من خدمات راقية وبنية تحتية تضاهي أحدث ما جاد بها زماننا هذا وخدمات لا غنى للسائح عنها، الأمر الذي يجعل من زيارة دبي ذكرى لا تنسى. حدث كل ذلك في فترة زمنية بسيطة، وحتى قبل أن يتمكن السائح الأوروبي من معرفة موقع دبي الجغرافي بالتحديد.

وقد ساهم سكان دبي في جعل السياحة مورداً مهماً لدخل الإمارة. فهذه الإمارة النائمة على رمال الصحراء البيضاء، وتحت شمسها التي تسطع طوال العام، وحتى صيفها ذو اللهيب الحارق لم يثن القائمين على السياحة من استغلال هذه النقاط لصالح السياحة. ورغم ارتفاع درجات الحرارة، ما زلنا نجد دبي تعج بالسياح القادمين من البلدان الأوروبية ذات المناخ المعتدل والبارد طلباً لتجربة سياحية مختلفة.

فالسائح الأوروبي يترك بلاد المطر والضباب للاستمتاع بتجربة صيفية ربما لا يجد نظيرها في أية بقعة أخرى من العالم. فلا غرو أن يجد السائح الأوروبي في زيارته لدبي متعة لا تضاهيها أية متعة وتترك في نفسه انطباعاً يدوم إلى الأبد.

من جهة أخرى، أدرك القائمون على السياحة في دبي أهمية السياحة الخليجية وما تشكله من قوة تدعم الاقتصاد. فمتطلبات السائح الخليجي قد تختلف بعض الشيء عن متطلبات السائح الأوروبي، ولهذا تم تجهيز البنية التحتية بطريقة سهلة ومريحة تتناسب مع احتياجات السائح الخليجي.

فهناك مواسم كالأعياد وبعض المناسبات الوطنية، مثلاً، تعد دبي نقطة جذب قوية للسائح الخليجي. فقامت دبي بتوفير كل ما يجذب السائح الخليجي لتجعله يشعر وكأنه في مدينته وبين أهله، كما جعلت من دبي مدينة صديقة للعائلة.

لقد حققت دبي تلك السمعة السياحية المدوية نتيجة تضافر كل الجهود الاقتصادية والأمنية والترفيهية، حتى حازت دبي على سمعة متميزة في مجال الأمن والأمان. فلا أحد فوق القانون وحقوق الجميع مصانة. فلا شك بأن الارتقاء بالسياحة تتطلب تضافر تلك الجهود حتى يتم تفادي أي تقصير.

كما قامت دبي بتوفير كل سبل الرعاية للسائح الأجنبي لدرجة متناهية مع إضافة تلك اللمسات الإنسانية إلى زيارات بعض السياح. فهذا سائح عجز عن توفير العلاج وآخر أعاقته ظروف لوجستية عن اللحاق بطائرته يجد العون من قمة الهرم السياسي.

بهذه اللمسات الإنسانية صعدت دبي وبسرعة البرق إلى قائمة أفضل الوجهات السياحية في العالم. إن دبي تدرك بأنها إمارة ضمن كيان سياسي كبير وبأن السياحة إليها إنما تخدم أيضاً السياحة في الإمارات الأخرى. فلا يمكن للسائح أن يأتي إلى دبي من دون زيارة العاصمة أبوظبي أو زيارة العاصمة الثقافية، الشارقة، أو زيارة رئة الإمارات الفجيرة أو رأس الخيمة ذات التاريخ المتميز. إنها دبي الحاضر والمستقبل.

* جامعة الإمارات

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات