ممارسات بيئية عالمية للمناطق الصناعية النفطية

مع تزايد تركيز حكومات المنطقة على التنويع الاقتصادي، شهدت دول مجلس التعاون الخليجي تطوير العديد من المناطق الصناعية الجديدة.

ويوجد في العالم أكثر من 3,500 منطقة حرة، إلا أن التركز الأعلى لهذا النمط من المناطق الاقتصادية المتخصصة يوجد بمنطقة مجلس التعاون الخليجي.

ويقع مقر المنظمة العالمية للمناطق الحرة في دبي، ويدفع الجو العام إلى إقامة المزيد من المناطق المتخصصة التي تشجع أنشطة اقتصادية أكثر تنوعاً. وبفضل الدعم والتوجيهات التي عبّرت عنها تصريحات المعنيين بالرؤى الاستراتيجية لقيادات دول المنطقة، يزداد نشاط الأنشطة الصناعية والتصنيعية في هذه المناطق الصناعية.

حيث تعدّ الكثير من هذه المناطق الصناعية مناطق نفطية مرتبطة بالموانئ في المنطقة. ومن منطلق الصحة والسلامة والبيئة لهذه المناطق الصناعية النفطية، تبرز أهمية اعتماد أفضل الممارسات العالمية لضمان إيقاف الخسائر البيئية والصحية أو الإقلال منها للحد الأدنى. كما ينبغي أن يتيح تصميم هذه المناطق الصناعية اتخاذ إجراءات سريعة في حالات الطوارئ، للتخفيف من أي نتائج سلبية قد تحدث بما فيها التلوث البيئي.

ونظراً للطبيعة السائلة للمنتجات المخزنة في المناطق الصناعية والحرارة الناجمة عن حالات الحرائق، فإنه من الأهمية بمكان اتخاذ الإجراءات الاحتياطية اللازمة للتحكم في حالات الطوارئ، ضمن المواقع النفطية الخارجية، كما ينبغي تبنّي هذه الإجراءات بدءاً من مرحلة تصميم المخططات الأولية وصولاً إلى تنفيذ المناطق الصناعية النفطية.

ومع توجه المطورين لتخطيط العديد من المناطق الصناعية قريباً من البحر لأسباب لوجستية، فليس من المفاجئ أن توضع وحدات تخزين النفط في هذه المناطق بمحاذاة البحر، ورغم كون استثمار المساحات والملائمة اللوجستية عوامل منطقية لهكذا الخيار، إلا أن إعداد هذه الوحدات بالشكل الأمثل للتعامل مع أي حالة طارئة يعدّ أمراً في غاية الأهمية.

من جهتها، تضع السلطات المعنية سياسات ولوائح تنظيمية واضحة حول بناء وتشغيل وصيانة هذه الوحدات مع التركيز بشكل كبير على معايير الصحة والسلامة والبيئة، وقد أصبحت الكثير من وحدات تخزين النفط اليوم تعمل وفق أعلى معايير الصحة والسلامة والبيئة.

وعلى الرغم من أن التخطيط لحالات الطوارئ في المواقع الرئيسية مع إجراء تدريبات دورية يتم كنهج استباقي في جميع الوحدات في المنطقة، إلا أنه من المهم أن يتم التخطيط لطوارئ المواقع الخارجية مع الأخذ بعين الاعتبار احتمال فشل إجراءات الاحتواء الثانوي. وقد شهدنا العديد من حالات الحرائق في مجمّعات الخزانات النفطية حول العالم والتي تسببت بضرر في حواجز الإسمنت المركّب المسلح، ومن الواضح أن التمدد الحراري للإسمنت مختلف عن التمدد الحراري للفولاذ المسلح.

وفي الحالات التي تكون فيها وحدات تخزين النفط بعيدة عن الشريط الساحلي، سيسيل النفط المشتعل على الأرض مع انحدار التربة إلى مناطق أكثر انخفاضاً، وقد يتسبب بمزيد من الضرر لوحدات تخزين أخرى أو قطاعات أخرى في المنطقة ليمتد الضرر أكثر فأكثر، وغالباً ما تشتمل إجراءات الطوارئ في المواقع الخارجية على إخلاء الموقع فحسب، ولكن لنفترض وضعاً تكون فيه كل الطرق مغمورة بالنفط ما يجعل الإخلاء الطارئ أمراً بالغ الصعوبة أو قد يشكل مشكلة أخرى ينبغي حلها إلى جانب الوضع الطارئ القائم.

ومن المهم أيضاً الأخذ بعين الاعتبار غياب مجاري تصريف مياه العواصف بسبب تدنّي معدلات الأمطار في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي كان ممكناً أن تصرّف بعضاً من النفط المتسرب في حال فشل حواجز الحماية، وهو ما كان سيتيح للمتواجدين في المكان الفرصة لإخلاء الموقع بأمان.

ويمكن إدارة جميع طوارئ المواقع الخارجية عبر إجراء تقييم مناسب للمخاطر وتخطيط شؤون الصحة والسلامة والبيئة، ومع استمرار التركيز على التنمية الصناعية فإنه من الضروري للجهات المعنية أن تدرس جميع احتمالات الطوارئ حتى أسوأ السيناريوهات المحتملة لضمان إعداد الإجراءات المناسبة لإدارة أي حالة طوارئ في المواقع الخارجية.

كما تبرز الحاجة إلى إدراج مرافق التصريف في تصميم المنطقة الصناعية والتأكد من تنفيذها كخطوة إضافية لضمان تنفيذ بروتوكولات الصحة والسلامة والبيئة. وتعتبر إجراءات الطوارئ هذه في المواقع الخارجية لوحدات تخزين النفط بالغة الأهمية لضمان جاهزية المواقع للتعامل مع الحالات الطارئة وتنفيذ أي إجراء طارئ بسهولة.

مدير الصحة والسلامة والبيئة لمنطقة دول التعاون لدى «جي بي جلوبال»

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات