الفلبين.. فرص سانحة أمام مستثمري مجلس التعاون الخليجي

يعمل المستثمرون في منطقة الخليج، بمن فيهم صناديق ومؤسسات الاستثمار السيادية، على توسيع ممتلكاتهم على المستوى العالمي بغية تحقيق قدر أفضل من العائدات وفي مسعى منهم لتنويع محافظهم. واستطاعت صناديق الاستثمار السيادية من منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أن تستحوذ على عدد كبير من الأصول في جميع أنحاء العالم، وهي أصول تتسم بقدرتها على خلق قيمة كبيرة للمنطقة على المدى البعيد وعلى دعم تحول مجلس التعاون الخليجي بعيداً عن المواد الهيدروكربونية.

وفي حين ركّز المستثمرون من منطقة مجلس التعاون الخليجي تاريخياً على الأسواق المتقدمة كالولايات المتحدة وأوروبا، غير أنّ العديد منهم يُدركون بأنّ فرص النمو في العقود المقبلة ستأتي من آسيا، ما دفعهم للتوجه شرقاً لتعزيز التزاماتهم في آسيا. وبناءً عليه، عقدت «مبادلة»، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، شراكة مع الصين لإطلاق صندوق استثماري إماراتي-صيني مشترك، على أنّ تتولى حكومتا الإمارات والصين تمويل هذا الصندوق على نحو متساو.

ونظراً لانحصار التركيز الآسيوي لمستثمري منطقة مجلس التعاون الخليجي على الصين وشبه القارة الهندية، يبقى جنوب شرق آسيا منطقة يُمكن لمستثمري منطقة مجلس التعاون الخليجي أن يعززوا حضورهم فيها.

ومن شأن عوامل مثل التركيبة السكانية والنمو الاقتصادي القوي وارتفاع معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر أن تسّلط الضوء على الجاذبية التي تتسم بها المنطقة. ومن جانبها، قامت شركة ستاندرد تشارترد للخدمات المصرفية والمالية بوضع قائمة حدّدت فيها خمس دول آسيوية توقعت أن تشهد نمواً يقارب 7 % خلال عام 2020، ومن هذه الدول الفلبين.

كذلك، أشار مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) إلى أنّ منطقة جنوب شرق آسيا كانت محرك النمو الرئيسي للاستثمار الأجنبي المباشر على الصعيد العالمي خلال عام 2018 مسجلة تدفقات داخلة قياسية بلغت 145 مليار دولار. وعليه فإنّ الفرصة الكلية السانحة أمام مستثمري منطقة مجلس التعاون الخليجي للاستثمار في جنوب شرق آسيا واضحة للغاية.

وتتمتع الروابط التجارية بين شبه الجزيرة العربية ومنطقة جنوب شرق آسيا بجذورها التاريخية؛ إذ لعب العالم العربي دوراً حيوياً كجسر تجاري بين جنوب شرق آسيا والعالم ككل. وفي حقيقة الأمر، أبحر التجار العرب من حضرموت في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية شرقاً في القرن الثامن نحو سومطرة واستقروا في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا بدءاً من جزيرة جاوا وبورنيو وشبه جزيرة ملايو وصولاً إلى الفلبين.

وباستطاعة منطقة مجلس التعاون الخليجي أن تُحرز إنجازات ملموسة في المنطقة من خلال الاتفاقات والاستثمارات الاستراتيجية. بيد أنّ التحدي يكمن في القدرة على قراءة المشهد في المنطقة بكل كفاءة وفعالية. ونظراً لتنوعها الجغرافي والثقافي، لا تتسم منطقة جنوب شرق آسيا بطبيعة متجانسة، ولا يوجد نموذج واحد يُناسب كلّ ما تنطوي عليه المنطقة. و

مع قيام دول مثل بروناي وكمبوديا وإندونيسيا ولاوس وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلند وفيتنام بتقديم منظوماتها التجارية والسياسية الخاصة والمختلفة عن بعضها البعض، يُسلط دخول المنطقة بخطى واثقة الضوء على ضرورة التفكير الاستراتيجي والسياق المحلي والخبرة الميدانية.

لكن كيف يُمكن للمستثمرين من منطقة مجلس التعاون الخليجي أن يغتنموا الفرص الاستثمارية في جنوب شرق آسيا؟ لطالما استُخدمت كلّ من سنغافورة وماليزيا كقنوات لتمرير الاستثمارات الإقليمية، ولكن أليس من الممكن إيجاد مسارات أخرى أكثر ملاءمة للاستثمار المباشر؟ في هذا السياق بالتحديد، قد يكون المستثمرون من منطقة مجلس التعاون الخليجي غافلين عن ميزة بارزة للغاية: إذ تتمتع المنطقة بإمكانية وصول غير مسبوقة لواحدة من أكبر المجموعات السكانية في منطقة جنوب شرق آسيا، ألا وهي الفلبين.

ويُشكّل مواطنو الفلبين أكبر مجموعة سكانية من جنوب شرق آسيا في منطقة لخليج، ما يجعل الفلبين السوق المفضّلة للمستثمرين الخليجيين الراغبين باستغلال الفرص السانحة للنفاذ في هذه السوق القوية التي يتجاوز عدد المستهلكين فيها المائة مليون نسمة، والتي تتسم بسلسلة قوية من الفرص في مجالات البنية التحتية والطاقة والصناعة، وتمثّل أرضية خصبة لاستثمار الفرص في مجالات الرفاهية والسياحة والتعليم على سبيل المثال لا الحصر.

والفرص الاستثمارية المتاحة مع الفلبين ليست محصورة باستثمارات خارج الحدود فحسب، بل يُمكن لها أن تجلب الاستثمارات إلى داخل منطقة الخليج؛ إذ يمثل أكثر من مليوني مقيم فلبيني في الخليج فرصاً عديدة في قطاعات الخدمات المالية وتجارة التجزئة والترفيه.

وفي الوقت ذاته، تسعى التحالفات الفلبينية البارزة بكل فعالية لاغتنام الفرص الاستثمارية العالمية في القطاعات القائمة على كثافة رأس المال كقطاعات الطاقة والصناعة والمرافق، فضلاً عن قطاعي التحوّل الرقمي ورأس المال الاستثماري اللذين برزا مؤخراً. ويمثل هذا فرصة مهمة لاستقطاب جهات فاعلة ورؤوس أموال جديدة إلى منطقة مجلس التعاون الخليجي.

المؤسس والعضو المنتدب لشركة ماليا برايم الاستشارية

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات