إفطار دبلوماسي بطعم السياسة

في قاعة تطل على نيل القاهرة بالطابق الرابع والثلاثين بوزارة الخارجية. كنا في ضيافة السفير سامح شكري وزير الخارجية المصري على إفطار رمضان.

كعادة الصحافيين والإعلاميين، لا يمكن أن تمر هذه الفرصة دون استثمارها في طرح الأسئلة على وزير الخارجية المصري، سيما أن زخم الأحداث في المنطقة يسيل اللعاب على تبادل وجهات النظر.

إفطار دبلوماسي بطعم السياسة. على رأس المائدة جلس السفير سامح شكري. انطلق مدفع الإفطار. رحب بالحضور، وبعد دقائق معدودة اقترح أن يستمع إلى وجهات نظر ضيوفه فيما يدور حولنا. ضحك الجميع. معلقاً: «بأن الطبيعي أن نستمع نحن إلى رؤيتكم». هنا مطبخ الدبلوماسية المصرية. والمتحدث وزير الخارجية.

ابتسم السفير شكري بود وحميمية ثم فتح باب النقاش. الملفات ساخنة والأحداث متلاحقة.

التجاوزات الإيرانية في صدارة المشهد. تهديدات الأمن القومي العربي وسط متغيرات سريعة في السودان وليبيا والجزائر. إيقاع الأحداث أسرع من القدرة على التنبؤ بمستقبلها ومساراتها. الوضع ضاغط يحتاج إلى رؤية. المناسبة سانحة للاستماع إلى وزير الخارجية في توقيت مهم.

استهداف الملاحة البحرية بالخليج تصدرت النقاش على مائدة الإفطار، أنصت الحضور بشغف شديد للاستماع إلى تعليق السفير سامح شكري حول هذا القضية إذ قال: «ما حدث من استهداف للملاحة البحرية عبر بعض السفن السعودية والإماراتية يمثل خطورة للأوضاع.

لاسيما على الأمن القومي العربي، وأنه على الأطراف الإقليمية والدولية وسط كل هذه التفاعلات أن تراعي احترام خصوصية الأمن القومي العربي، والسعي إلى التعامل من خلال حلول سياسية لهذه الأزمات، وأن المنطقة عانت حروباً وتدميراً، ويجب أن يتكاتف الجميع من أجل تجنب تكرار ذلك من خلال التزام الجميع بعدم التدخل في الشؤون الداخلية».

وسط هذه الأجواء والرسائل، لم يغفل وزير الخارجية الإشارة إلى أن دعوة الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين لعقد قمة عربية طارئة، تأتي بسبب الأوضاع الصعبة والتوترات في المنطقة والاعتداء على السفن في مياه الخليج العربي، فضلاً عن أن هذه القمة العربية الطارئة تأتي في وقت مهم لإتاحة الفرصة للتشاور بين قادة الدول العربية لتبادل الرؤى والوصول إلى موقف عربي موحد تجاه المخاطر التي تواجه الدول العربية.

طافت الأسئلة والنقاشات حول خريطة العالم العربي لتتوقف أمام ما تشهده منطقة شمال إفريقيا، وتحديداً الأحداث والتحديات التي تعيشها ليبيا، وهنا أكد السفير شكري أن هناك أطرافاً إقليمية ودولية عدة لها مصالح في تكريس الانقسام والتقسيم في ليبيا، وهو أمر مرفوض لأنه يهدد الأمن القومي الليبي، وأنه لا بد من التصدي لأي تدخل من شأنه الإضرار بالأمن القومي العربي لأنه يخالف ما يجب أن تكون عليه العلاقات الإقليمية والدولية التي يجب أن تقوم على الاحترام والمصلحة المشتركة، وليس على التدخل واستخدام النفوذ في أعمال وسلوكيات غير مشروعة.

وهنا لم يغفل وزير الخارجية أن يطالب في هذه الجزئية تحديداً بضرورة تكاتف المجتمع الدولي لمواجهة هذه التحديات والمخاطر، كما كان وزير الخارجية واضحاً في التأكيد على أن مصر تتعامل مع ليبيا وفقاً لمبادئ عدة تتفق مع الشرعية الدولية، وأن هناك علاقات خاصة وتاريخية تربط بين مصر وليبيا، وأن مصر تهدف إلى تمكين المؤسسات الليبية من بسط سيطرتها واستعادة قوتها، ورفع الحظر عن الجيش الوطني الليبي ليحمي البلاد وثرواتها من الإرهاب وسيطرة الجيش على جميع الأراضي الليبية حتى يتحقق الاستقرار، ويتم دحر الجماعات الإرهابية، لاسيما أن هناك انتقالات للإرهابيين من سوريا والعراق إلى ليبيا.

ربما يكون ما عرضناه من رؤى لوزير الخارجية جزء مما حفلت به مائدة الإفطار. لكن المؤكد أننا بحاجة إلى الالتفاف حول مائدة وحدة عربية وعروبية، لأن المخاطر التي باتت تهدد الأمن القومي العربي تستحق وقفة كبيرة.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات