الإمارات.. دُرر من قيم التسامح

قامت دولة الإمارات على مجموعة من القيم الإنسانية الراقية التي آمن بها ورسخها المؤسسون الأوائل وعلى رأسهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ،طيب الله ثراه، ومن أبرز القيم التي آمن بها مؤسس الدولة بعد قيمة الاتحاد قيم العطاء والتفاني والشجاعة والتضحية والشهامة والولاء إضافة إلى قيمة التسامح.

ولعلي لا أبالغ حين أقول إن قيمة التسامح التي آمن بها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ،طيب الله ثراه، ورفاق دربه في مسيرة التأسيس كان لها أثر بالغ وعظيم في نجاح مشروعه الوحدوي المميز حيث استطاع أن يجعل الإمارات نموذجاً عالمياً للتسامح والتعايش السلمي. ومقصداً للباحثين عن فرص عمل أفضل والارتقاء بمستوى معيشتهم، مما جعل الإمارات ملتقى الحضارات والثقافات وقبلة الكفاءات وباتت تحتضن مجتمعاً شاملاً ومتنوعاً يعيش في تناغم تام.

لقد آمنت قيادتنا الرشيدة بالقيم النبيلة التي رسخها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان فقد أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، القانون رقم 2 لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية الذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة كل أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير.

كما توجت جهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الدائمة لترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي بالتوقيع على إعلان الأخوة الإنسانية خلال فعاليات لقاء الأخوة الإنسانية الذي احتضنه «صرح زايد المؤسس» بين بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر.

ومما لا شك فيه أن هذه القيم النبيلة والرؤى النافذة، والتي اقترنت بالعمل الجاد والجهد الدؤوب، هي ما مهد الطريق للحاضر الزاهر الذي تعيشه الدولة اليوم، ويظهر ذلك جلياً من خلال إطلاق العديد من المبادرات الوطنية الرائدة، على غرار «عام التسامح»، والذي يأتي امتداداً لـ «عام زايد» وذلك من منطلق أنه يحمل ذات القيم النبيلة التي حرص الوالد القائد على ترسيخها لدى أبناء الإمارات. وانطلاقاً من 5 محاور رئيسية يهدف «عام التسامح» إلى تعزيز مكانة الدولة كحاضنة لأسمى صور التسامح والقيم الإنسانية السمحة للتعايش السلمي.

وتتمثل هذه المحاور في تعميق قيم التسامح والانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع من خلال التركيز على هذه القيم لدى الأجيال الجديدة؛ وترسيخ مكانة دولة الإمارات كعاصمة عالمية للتسامح من خلال مجموعة من المبادرات والمشاريع الكبرى منها المساهمات البحثية، والدراسات الاجتماعية المتخصصة في حوار الحضارات؛ والتسامح الثقافي من خلال مجموعة من المبادرات المجتمعية والثقافية المختلفة؛ وطرح تشريعات وسياسات تهدف إلى تعزيز قيم التسامح الثقافي، والديني، والاجتماعي عن طريق الحوار؛ وتعزيز خطاب التسامح، وتقبل الآخر من خلال مبادرات إعلامية هادفة.

وبالنظر إلى نسيج مجتمع الإمارات في الوقت الراهن، نجد أن الدولة تحتضن ما يزيد عن 200 جنسية، ينعمون جميعا بالعيش والعمل جنباً إلى جنب في بيئة متنوعة متعددة الثقافات والأعراق، والتي يسود فيها التسامح والاحترام المتبادل وتقدير الآخرين، وهو ما يتماشى على النحو الأمثل مع الرؤية التي وضعها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، والتي تستمر الدولة في السير على هديها.

وبالنسبة لقطاع الأغذية والمشروبات، ساهم التنوع الثقافي والاجتماعي الفريد للدولة في تشكيل هذا القطاع الحيوي، والذي يجد فيه المواطنون والمقيمون والسياح على حد سواء خيارات المطبخ الإماراتي العريق، والمطابخ العالمية الأخرى سواء كانت الشرقية أو الغربية من حول العالم، كما تستضيف الدولة عدداً من مهرجانات المأكولات عالمية المستوى على مدار العام، والتي تستقطب أشهر الأسماء في عالم الطهي من مختلف قارات العالم.

وكما هي الحال في الدولة ككل، فإن أسرة روتانا هي الأخرى تضم طيفاً واسعاً من الجنسيات التي ترجع أصولها إلى ما يزيد عن 100 دولة حول العالم. بشكل عام، فقد كان لثقافة الإمارات المضيافة ذات الجذور العميقة ومناخها الذي تسود فيه أجواء المودة والتسامح دور كبير في تطوير قطاع الضيافة في الدولة والارتقاء به.

والذي يُعَد أحد أسرع القطاعات نمواً في الدولة، الأمر الذي شكل أحد أبرز محفزات النمو المطرد الذي تشهده أعداد الزوار من أنحاء العالم وبلوغ الدولة قائمة أهم الوجهات السياحية على خارطة السياحة العالمية، حيث يتوافد السياح في مختلف المواسم بفضل ما تتمتع به الدولة من تنوع في العروض الترفيهية ومعالم الجذب السياحي التي تُعَد من الأكثر شهرة عالمياً.

إن إدارة روتانا مؤمنة بشكل تام بأن التنوع والتعايش والإنفتاح على الآخر يمثل أساس نجاح قطاع السياحة في الدولة وأمراً جوهرياً في قصة نجاح هذه الشركة وانطلاقتها عالمياً من عاصمة الإمارات أبوظبي، فشركة روتانا قائمة على تنوع شامل في المأكولات والمشروبات والتصاميم وصولاً إلى أدق التفاصيل بهدف تلبية احتياجات كافة نزلائها في كافة فنادقها ومرافقها.

وعلى سبيل المثال، تضم محفظة روتانا الفندقية داخل الدولة بمفردها 36 فندقاً، والتي تتنوع من حيث المواقع على غرار الفنادق والمنتجعات الشاطئية وتلك التي تحتل مواقع مميزة في قلب المدن والمناطق التجارية، وقربها من المعالم والوجهات السياحية والترفيهية وكونها في متناول مختلف شرائح المجتمع.

ونحن مستمرون في سعينا للارتقاء بتجارب الضيوف وترجمة رسالتنا «معنا.. للوقت معنى» على أرض الواقع فهذه الرسالة جوهر المبادئ التي نستند عليها، والتي تشكل الأطر التي تحدد لنا خارطة الطريق للمساهمة في الارتقاء بقطاع الضيافة في الدولة، ودفع عجلة النمو الاقتصادي فيها لتحقيق آمالنا وأهدافنا المشتركة.

* رئيس مجلس إدارة شركة روتانا لإدارة الفنادق

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات