وزارة افتراضية لحكومة لا تعرف المستحيل

في تحدّيه للمستحيل وغير الممكن، وانطلاقاً من نهج الريادة والإبداع الذي يتطلّب التفكير خارج الصندوق، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، الوزارة الأولى من نوعها على مستوى العالم «وزارة اللامستحيل»، الوزارة الافتراضية التي أوكل مهمة إدارتها لأربعة وزراء، بحيث يتولّى كلّ منهم جزءاً من المهام الحيوية لهذه الوزارة الفريدة.

لن أتوقف عند شرح مهام هذه الوزارة وتفاصيل العمل الموكلة بالسادة الوزراء المعنيين، لأنّ سمّوه قدّم تعريفاً وافياً بهذه الوزارة عبر تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) قال فيها: «تعمل على ملفات وطنية مهمة، وبناء أنظمة حكومية جديدة للمستقبل، وبناء منصة إلكترونية لتسهيل مشتريات الحكومة واختصار وقتها من 60 يوماً إلى 6 دقائق، وإنشاء أنظمة تخصصية لاكتشاف المواهب في كل طفل في دولة الإمارات».. لذلك سأتوقف عند الإنجازات التي نتوقعها من هذه الوزارة الجديدة على المفهوم التقليدي للحكومات على مستوى العالم.

وفي الواقع ليس جديداً على حكومتنا الكفؤة أن تتجاوز كلّ ما هو تقليدي وعادي لتحقق ما هو إبداعي ومبتكر، فهي حكومة تضمّ وزارة للمستقبل، وأخرى للسعادة، ومن الطبيعي أن تصل في نهجها المبتكر إلى تحدّي المستحيل عبر وزارتها الجديدة.

وعلى الرغم من أنّ هذه الوزارة افتراضية، إلا أنّ نطاق عملها سيكون أكثر اتساعاً من حدود العمل الإداري أو التنفيذي، كما هي الحال بالنسبة للوزارات التقليدية، فالمطلوب من هذه الوزارة هو تطوير منظومة العمل الحكومية والمجتمعية على حدّ سواء، وتقديم حلول استباقية للمشكلات المتوقعة، وحتّى للمشكلات الموجودة حالياً، واكتشاف الموهوبين من أبناء الإمارات وتبنّيهم ورعايتهم، وذلك عبر طرق مبتكرة، وأساليب تحفيزية، ومن خلال التعاون بين جميع الأطراف المعنية بالتطوير، من جهات حكومية وخاصة، ومؤسسات أكاديمية ومجتمع مدني، وأفراد.

وعلى الرغم من أنّ تحقيق التميّز والريادة والإبداع في العمل الحكومي تمّ انتهاجه كأسلوب حياة، ومنهج عمل يومي في العمل الحكومي منذ أعوام طويلة، إلا أنّ الجديد في هذه الوزارة هو تغيير السلوكيات الاجتماعية إلى سلوكيات إيجابية يكافَأ عليها أصحابها من خلال نظام مكافآت خاص، والهدف من ذلك هو الارتقاء بالتفكير الجمعي الإيجابي، وتعزيز الروح المعنوية والإيجابية لشعب الإمارات والمقيمين على أرضها الطيبة، بما ينسجم مع نهج السعادة الذي تبنّته قيادتنا الرشيدة وتعمل على تحقيقه منذ أعوام.

تحدّيات المناخ ومصادر الطاقة، التحدّيات الإنسانية والاقتصادية، البيئة، الاستثمار، تأثير الأزمات الاقتصادية العالمية، تأثير الأوضاع الأمنية في المنطقة، غزو الفضاء، المدن الذكية، الذكاء الاصطناعي، الموارد المتجددة وغير المتجددة، التركيبة السكانية، كل ذلك والكثير من الميادين الأخرى تدخل في نطاق تحدّي المستحيل، فهي وإن كانت تحت السيطرة، إلا أنّ الحلول الاستباقية للمشاكل التي يمكن أن تنشأ نتيجة لأحداث معينة، تصبح ضرورة حتمية، وهذه الحلول منوطة بوزارة اللامستحيل.

ففي الوقت الذي استسلم فيه كثير من دول العالم للاحتباس الحراري ومشاكل المناخ التي انعكست سلباً على الحياة الزراعية والإمكانيات الاقتصادية والسياحية لهذه الدول، يصبح هذا التحدّي من أولويات عمل وزارة اللامستحيل، فالحلول موجودة حتى وإن وجدها البعض مستحيلة، حتى إنّ الإمارات تخطّط لأحد هذه الحلول منذ أعوام، وهو استجرار جبل جليدي إلى شواطئها يعمل على تلطيف المناخ وزيادة معدّلات الهطولات المطرية.

هذا مجرّد نموذج واحد على الصعيد البيئي، ومثله عشرات الحلول لمشكلات إنسانية اجتماعية واقتصادية لا تقلّ أهمية، ولعلّ أهمّها التحدّيات المستقبلية، ولاسيما في ظلّ ثورة الذكاء الاصطناعي وصناعة المستقبل التي تأخذ حيّزاً كبيراً من اهتمام قيادتنا الرشيدة، فنحن نعيش عصر التقنيات الحديثة وثورة المعلومات بكلّ تفاصيلها، وهذا الأمر يفتح العديد من الآفاق والتحدّيات التي تتطلّب سلوكاً غير تقليدي وتفكيراً إبداعياً وحلولاً مبتكرة، وهذه من الأمور التي نتوقّع أن تقوم وزارة اللامستحيل بإنجازها بالتعاون مع الوزارات والجهات الحكومية الأخرى المعنية.

في وطن رائد كالإمارات، وبقيادة قائد مثلهم متّقد التفكير وسابق لعصره كصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وبإيمان شعب طيّب ومقدام، لا يبقى للمستحيل وجود، لأننا كما قال صاحب السمو حاكم دبي: «المستحيل ليس في قاموسنا... وليس جزءاً من تفكيرنا... ولن يكون جزءاً من مستقبلنا».

* مستشار أول للأداء الحكومي.. المجلس التنفيذي لإمارة دبي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات