القاعنقاع

في ما مضى، كان الغرور الأعمى قد بلغ بشاه إيران أن لقّب نفسه «الشاهنشاه» (ملك الملوك) حتى إذا دارت عليه دائرة الأيام لم يجد من يستضيفه لا من أصدقائه ولا من حلفائه حتى تصدقت عليه مصر بقبر بائس.

واليوم نجد تصرفات مماثلة مع فارق الحجم يمارسها صاحب العَظْمة الأمير الصوري لدويلة فويرط العظمى ما يجعلنا نتساءل هل نبحث له عن لقب مماثل؟

أصدقكم القول؛ إنني أفكّر بمنحه لقب «القاعنقاع» (أو قاع القاع) فما يفعله هؤلاء سواء ببلدهم أو في محيطهم وضد جيرانهم وأشقائهم ليس سوى الحضيض في السياسة، والحضيض في العلاقات الدولية والحضيض في مبادئ حسن الجوار، فكيف إذا كان هؤلاء الجيران تربطهم بك كل تلك الأواصر من القُربى والعروبة والإسلام، ومع ذلك لا تترك مؤامرة إلا وتدس أنفك فيها ضدهم!

إنها مشكلةٌ فعلاً عندما ينتفخ الفأر فيظن نفسه جبلاً! والأسوأ عندما يبدأ بمحاولة فرض الشروط معتقداً أن أحداً يسمعه! والأسوأ من هذا وذاك عندما يتبجح متوهماً أن الناس ترضخ لشروطه التي لم يُبالوا أصلاً بسماعها!

أحد الأمثلة على حالة الوهم هذه التي يعيشها هذا القاعنقاع محاولاته الدؤوبة هو وتابعه نامق لإيجاد شرخ بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، بل تصل بهم الجرأة إلى الترويج أنهم يريدون حلاً مع السعودية وحدها لأنهم لا يهتمون بغيرها. وينسون من فرط سكرتهم أن قرار المقاطعة كان رباعياً، وأن مطالبة الرباعي العربي بالذهاب إلى الرياض لا تعني بأي حال أن الحل سيكون فردياً مع دولة دون بقية حلفائها.

مشكلتهم أنهم تعودوا التبعية مرة للملالي الصفويين ومرة للموالي الطورانيين فلا يفقهون معنى التحالف ولا معنى التعاضد، هذه أمور أكبر بكثير من قدرتهم على الاستيعاب، ولا يمكنهم فهمها لذلك يتوهمون أن علاقة الإمارات بشقيقتها الكبرى السعودية هي علاقة تبعية، بينما هي علاقة تحالف وتآخٍ وتعاضد. ونسوا أيضاً من سكرتهم أنهم حين كانوا يحاولون تأليب السعودية على الإمارات كانوا يتداولون الرواية المعاكسة.

يا بني فويرط، ويا قاعنقاعها الأخرق؛ لقد آن الأوان لكم أن تنظروا في المرآة قليلاً، لكي تروا كم هي كالحة وجوهكم، وكم أصبحتم مرفوضين ومعزولين ومنبوذين، ولعل فشل مساعيكم لإشعال فتنة في كل من الجزائر والسودان وتهاوي مشروعكم الإرهابي في ليبيا يمثل صفعة ما بعدها صفعة على وجوهكم الكالحة، لعلها تكون جرس الإنذار الأخير لكي تستيقظوا قبل سقوطكم الكبير.

أقول لعلها، ولعلكم حين تستيقظون تتذكرون أن أبواب الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة لم تغلق يوماً في وجه عربي شريف، لكنها بالتأكيد ليست مشرعة للغادرين.

وأخيراً يا صاحب العظْمة قاعنقاع الدوحة، «هارد لَكْ»؛ فوقتك شارف على الانتهاء!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات