حافظوا على الجزائر

سيناريوهات عديدة تنتظر الجزائر ما بعد بوتفليقة. فقد جاءت استقالة الرئيس الجزائري وسط غيوم سياسية، تخفي العديد من الحقائق، وتسدل الستار على الجمهورية الأولى، ويصبح قصر «المرادية» في انتظار الرئيس التاسع.

قراءة متأنية في المشهد الجزائري خلال الساعات القليلة الماضية، تقول إن هناك عدة محاذير لا بد أن نضعها في الاعتبار وسط هذا الحراك والمتغيرات السريعة للحفاظ على الدولة الجزائرية من تجاذبات داخلية وأخرى عالمية تحاول الانقضاض على مفاصل هذه الدولة في مقدمتها ما يلي:

أولاً: لا بد من دعم مؤسسات الدولة للاستمرار في مرحلة تسيير الأعمال، لحين استكمال الاستحقاقات الدستورية وإجراء انتخابات رئاسية، وبرلمانية، ووضع دستور جديد يتم من خلاله انتخاب رئيس جديد للبلاد.

ثانياً: على الحراك الشعبي أن يدرك جيداً أن عدم الالتزام بالسلمية والانزلاق نحو الفوضى، سيقود الجزائر إلى الهاوية، ربما لا نعرف إلى أين سيكون مداها، وبالتالي فإن الالتزام بالاستحقاقات الدستورية هو الطريق الشرعي لضمان استقرار البلاد، حتى لا يكون المصير مثل سوريا وليبيا.

ثالثاً: ضرورة الانتباه إلى أن هناك أيادي تخريبية تبذل قصارى جهدها في هذه الفترة لإراقة الدماء، ونشر الفوضى ودعم التنظيمات الإرهابية، واستدعاء مشاهد الدمار التي خلفها ما يسمى بالربيع العربي عام 2011، من بين هذه القوى التي تستغل ذلك هي دولتا قطر وتركيا.

رابعاً: مواقف التيارات الإسلامية بالجزائر لا تزال غير مفهومة في مجمل تحركاتها، وبالتالي علينا ألا ننسى التحولات الجوهرية التي حدثت من جانبهم في الأحداث المشابهة في العواصم العربية، من قبل ووقوفهم من الخلف لدعم مسيرات الفوضى والتخريب، الأمر الذي يأخذنا إلى التحذير من سيناريو محتمل يقول بتصاعد الاضطرابات وازدياد موجات الاحتجاجات، وذلك بدعم من هؤلاء، سيما أن من يرصد تصريحاتهم وتحركاتهم يكتشف أنهم يلعبون على كل الأحبال السياسية، لتحقيق أكبر قدر من المكاسب، إذ لم ينجحوا في تحقيق القفز الكامل على السلطة أو المشاركة فيها.

خامساً: ضرورة توحيد القوى السياسية والمدنية للوقوف خلف شخصية توافقية تستطيع العبور بالدولة الجزائرية في هذا التوقيت الحرج من المرحلة الانتقالية، وإغلاق الباب أمام أية مزايدات سياسية مغرضة، مع الوضع في الاعتبار أن أية هزة في جدار الاستقرار سيكون ثمنها مكلفاً، وأمامنا نماذج شاهدة على ذلك، في مقدمتها ليبيا التي لا تزال تئن من فرط التمزيق السياسي الذي خلفته الفوضى.

سادساً: علينا ألا ننسى أن الجزائر لها تاريخ طويل في مكافحة الإرهاب، ودفعت الآلاف من الشهداء لمواجهته، الأمر الذي يفرض على الجزائريين أن يكونوا أكثر حكمة وحذراً وإصراراً على دعم الاستقرار وحماية المجتمع الجزائري من سيطرة التنظيمات الإرهابية وتسللها إلى الميادين تحت لافتة التظاهرات، في صورة حق يراد به باطل.

سابعاً: أن الموقع الجغرافي للدولة الجزائرية يفرض عليها يقظة من نوع خاص يتعلق بالأمن القومي للمغرب العربي بشكل أوسع، فهي متماسة مع منطقة غير مستقرة تعاني من أشرس التنظيمات الإرهابية التي تبحث عن مساحات تمدد جديدة، لذلك فإن هذا المشهد الجزائري ربما يسيل لعاب هذه التنظيمات التي تجده فرصة لتوسيع دائرة انتشارها، خصوصاً أن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية عقد عدة اجتماعات خلال الساعات الماضية في لندن لبحث سبل وآليات الانخراط في الشارع السياسي الجزائري لتنفيذ أجندتهم في التوقيت الذي تسنح فيه الفرصة.

ربما تكون هذه بعض الملاحظات التي يجب ألا يغفلها الشارع الجزائري في ظل أحداث متلاحقة وسريعة في المشهد السياسي لكن تبقى الرسالة الأهم إلى الأشقاء وهي: «حافظوا على الجزائر»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات