قادة التغيير في العالم العربي

يعد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أحد أهم صناع الأمل والتغيير في العالم العربي، وذو نظرة استشرافية عالية الدقة. فمنذ توليه رئاسة مجلس الوزراء في دولة الإمارات، وهو لا يكل يوماً عن العمل الجاد من أجل التغيير المجتمعي للأفضل، ليس فقط في مجتمعه، ولكن في العالم العربي بأسره.

كيف لا، وهو سليل تلك الأسرة ذات النظرة المستقبلية، والتي أنجبت الشيخ راشد بن سعيد، باني نهضة دبي الحديثة. محمد بن راشد، من أوائل القادة الذين تنبهوا لضرورة التغيير وأهميته، ليس فقط لأنه سنة الحياة، ولكن لأنه ضرورة مجتمعية آنية، لتلافي الكثير من المشاكل. كان محمد بن راشد يدرك أهمية إشراك الشباب، ولذلك، وحتى قبل اندلاع ما يسمى بالربيع العربي، كان محمد بن راشد ينوه على الدوام بضرورة التغيير، إشراك الشباب، لأنه يجدد الدماء، ويحرك المياه الراكدة في المجتمع.

القليل من الزعماء العرب أدركوا فحوى ما يقصده محمد بن راشد، والقليل من السياسيين العرب طبقوا ما قاله. وحدهم الشباب فهموا رسالة القائد العربي ذي النظرة الاستشرافية، وطالبوا بحقهم في التغيير المجتمعي. وعندما انفجر ما سمي بـ «الربيع العربي» في عام 2011، كان هناك حراك شباب، كل ما يطالبون به، هو حقهم في خلق فرص عمل، وفي مجتمع يسوده الاستقرار والرفاه.

ولكن كان هناك المتربصون من قوى كبيرة وأحزاب عديدة، كانت تنتظر ذلك الحراك الشبابي، لكي تنتهز الفرصة وتمرر أجندتها السياسية والأيديولوجية. وبما أن الحراك الشبابي كان عفوياً، ولم يكن له قائد ولا أهداف، فسرعان ما تم اختطاف تلك الانفعالات الشبابية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية لكتل وأحزاب وقوى لا تمت بصلة إلى الحراك الشبابي.

وهكذا أسفر ما سمي بـ «الربيع العربي»، عن خريف، اصفرت على أثره كل المكاسب الشبابية، وذبلت، وخرج الشباب صفر اليدين، ليكونوا أول الخاسرين. فالحكومات التي تم تشكيلها في أعقاب هذه الفوضى مباشرة، لم تسعَ لتلبية مطالب الشباب. وعلى الرغم من التضحيات التي قدمها الشباب، إلا أن تضحياتهم تلك ذهبت سدى.

عقود مضت، تبلورت خلالها مطالب الشباب في بعض الدول العربية، ولكن الأمور ظلت في مجتمعاتهم كما هي: السلطة في يد قوى وأحزاب هرمت، ولا تمت برامجها بصلة إلى الواقع المعاش. البطالة في العالم العربي ارتفعت، والهجرة إلى الخارج باتت حلماً يراود معظم الشباب. صناعة الأمل التي عمل لها الشباب العربي، وأخلصوا لها، باتت عصية المنال، وغير قابلة للتطبيق في مجتمعاتهم.

إن الشعوب العربية سوف تنعم بالأمن وبالاستقرار والازدهار، فقط عندما تدرك الزعامات العربية، أن للشباب دوراً في صياغة المستقبل، وبأن الشباب في حاجة للدعم والرعاية والنصح، ولكنهم أيضاً في حاجة لمن يستمع إلى آرائهم، ويعمل بها، لأنهم هم المستقبل.

فلا أحد يدرك احتياجاتهم وطرائق حياتهم، إلا من هو في عمرهم، ويعيش عصرهم. فمن نعم الله على بعض البلدان العربية، قيادات واعية وحكيمة، أدركت ضرورة التغيير، وبأن للشباب دوراً مهماً في إحداث ذلك التغيير. ولذلك كانت سباقة في إشراك الشباب في صنع القرار، وفي صياغة أطر المستقبل.

إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عندما يطلق مبادرة صناع الأمل، إنما يحاول سبر أغوار الشباب العربي، وإطلاق طاقاتهم الإبداعية في خدمة مجتمعاتهم، وتكريمهم على هذا الإبداع.

فمبادراتهم في خدمة المجتمع، تنطلق من حب ورغبة صادقة في تقديم الأفضل لمجتمعهم، وفقاً لمبادئ يؤمنون بها، وطرائق حياة مختلفة كل الاختلاف عن تلك التي يعمل بها الجيل المخضرم. فمبادرات هذا القائد، تنطلق من إيمان ثابت وقوي، بأن للشباب، كما للجيل المخضرم، دوراً مهماً في خدمة الوطن، وإن اختلفت الأساليب.

* جامعة الإمارات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات