جلسة مع أبو الغيط

الساعات الماضية جمعني لقاء طويل مع الأمين العام لجامعة الدول العربية الوزير أحمد أبو الغيط قبل القمة العربية التي تعقد يوم 31 مارس المقبل في تونس. في الحقيقة، الجلسة كانت ثرية ومليئة بالمعلومات المهمة والحقائق المتعلقة بالفضاء السياسي العام. نقاشات حول مختلف المحطات من عمره الدبلوماسي. تجولنا في الإقليم والتحديات التي تواجهه حتى استقرت الدردشة عند شاطئ قمة تونس.

الأمين العام قال إنها محفل للقاءات بين القادة العرب داخل وخارج البرنامج الرسمي للقمة، وتمثل فرصة يجب استغلالها بأقصى قدر ممكن، لإعطاء قوة دفع متجددة للعمل العربي، للتعامل مع التحديات والتهديدات، والتوصل إلى تفاهمات بين الدول وخطط وإجراءات تنفيذها، واعتبر أبو الغيط أن انعقاد القمة في تونس يخدم إلى حد كبير تحقيق هذا الهدف، خصوصاً في ضوء العلاقات الطيبة التي تربط هذا البلد، والرئيس السبسي بمختلف الدول والقادة العرب، وتوقع أن تكون هناك مشاركة جيدة للغاية من جانب القادة العرب في هذه القمة، فضلاً عن أنه وسط المأساة التي تعرضت لها هذه المنطقة منذ عام 2011، ولا تزال، فإن انعقاد مثل هذه القمم في حد ذاته، هو رسالة بأننا أحياء وقادرون على حل مشاكلنا.

لم يغب عني أثناء هذه الجلسة أن أطرح سؤالاً على الأمين العام حول وضع المقعد السوري خلال هذه القمة فجاءت إجابته بلا تردد: «سبق أن أوضحت في مناسبات مختلفة الوضعية القانونية لموضوع المقعد السورى، والملابسات التي أحاطت بتعليق عضوية سوريا في الجامعة في نوفمبر 2011، بناء على قرار من المجلس الوزاري للجامعة، وبالتالي فلن أستطرد في شرح هذه الجزئية، ولكن قصدت الإشارة هنا إلى هذه المسألة لتوضيح أن الآلية المعنية بالتعامل مع هذا الموضوع هو مجلس وزراء الخارجية، الذي علق العضوية السورية في 2011، وبالتالي فإن بحث موضوع رفع التعليق يحب أن يكون أيضاً من خلال هذا المجلس، حتى الآن لم يتحقق أمران.

الأول هو وجود توافق بين الدول الأعضاء على عودة سوريا لشغل مقعدها في الجامعة، وذلك نتيجة استمرار وجود اختلاف بين الدول في هذا الصدد.

والثاني أنه برغم تواتر الحديث من جانب المسؤولين في بعض الدول الأعضاء، حول أهمية عودة سوريا، فإنه لم يحدث حتى الآن أي تحرك رسمي في هذا الاتجاه من جانب أي دولة عضوة، فلم ترد مثلاً مذكرة رسمية إلى الأمانة العامة قبل الاجتماع الأخير للمجلس الوزاري في 6 مارس تطلب بحث هذا الموضوع خلال الاجتماع، ولم تتم أيضاً إثارته بأي شكل من الأشكال خلال النقاشات الرسمية لاجتماع المجلس. لا يعنى هذا بالطبع أن الموضوع غير حاضر في النقاشات غير الرسمية بين الدول.

الحوار مع رجل بحجم الأمين أبو الغيط يدفع فضولك الصحفي لاستثمار الوقت في مناقشة العديد من القضايا.. واحدة منها كانت حاضرة بقوة هي تركيا إذ قال لي نصاً: «التدخلات التركية في شمال العراق وانتهاكها السيادة العراقية، أمر مرفوض، وسبق أن أصدرت تصريحات واضحة في هذا الصدد، كما أن هناك قرارات تصدر بشكل دوري عن مجلس الجامعة، وعن القمم العربية تتعلق بهذا الموضوع. وأنا أدعو الجانب التركي لإعادة تعديل مساره للتعامل مع المنطقة العربية، وذلك لخطورة المسار الحالي».

رسالة أبو الغيط إلى تركيا تبعها أيضاً في التوقيت ذاته رسالة إلى إيران مطالباً إياها بضرورة أن تكف يدها عن القيام بمثل هذه التدخلات، وأن تسعى لإقامة علاقة صحية مع العالم العربي، لا تتأسس بالتأكيد على استخدام النعرات الطائفية أو السعي لإحداث انقسامات داخلية في الدول العربية، أو محاولة استغلال مثل هذه التدخلات كأوراق ضغط في إطار توازناته مع الأطراف الدولية.

الأمر يحتاج إلى التعقّل من الطرف الإيراني، خصوصاً أن هناك بعض التصرفات التي جرت، التي كانت من الممكن أن تدفع بالمنطقة كلها إلى حافة الهاوية على غرار إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية العام الماضي من جماعة الحوثيين على المملكة العربية السعودية.

 

 

طباعة Email