تواطؤ الإخوان لتنفيذ المخطط التركي

كشف بيان أخير صادر عن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، حجم التواطؤ بين الرئيس التركي أردوغان وجماعة الإخوان على سوريا، بعد أن حثت جماعة الإخوان في سوريا، الرئيس التركي على المضي قدماً في مشروعه إنشاء منطقة آمنة في شمالي سوريا، لأن جماعة الإخوان ترى أن لا أمن ولا أمان إلا بوجود الجيش التركي وحلفائه في هذه المناطق، ولا خلاص وطنياً إلا باجتياح تركي ثالث للأراضي السورية، بعد اجتياح عملية درع الفُرات لجرابلس- الباب، وعملية غُصن الزيتون في منطقة عفرين.

وقال المعارض السوري، عماد غليون، إن بيان جماعة الإخوان جاء صادماً في توقيته وموضوعه، وفي أسلوب صياغته، وأن من المعيب أن نشهد مثل هذه الدعوة لدخول قوات أجنبية من جماعة الإخوان السورية في هذا التوقيت الحساس والحرج من الأحداث السورية، وأن لهاث جماعة الإخوان وراء مشروع منطقة آمنة، ينفي عن الجماعة صفة الوطنية أو الثورية.

ولا تخفي تركيا رغبتها في التوسع في المنطقة على حساب سوريا، متسلحة بشعار الإرث العثماني، وقد عمل أردوغان على دعم الجماعات المتطرفة، وفي مقدمها جماعة الإخوان، لتحقيق هذه المطامع، التي كشف عنها وزير الداخلية التركي، سليمان جويلو، عندما أكد أخيراً أن دمشق وحلب كانتا لتركيا، وكانتا ضمن حدود أمتنا، وأن السوريين كانوا يعيشون تحت الراية التركية لأكثر من 400 عام، وكشفت عدة تقارير، أن تركيا أسهمت في تأجيج النزاع السوري، عبر دعم القاعدة وداعش وجماعات أخرى.

وأكد تقرير نشره موقع نورديك مونيتور السويدي، أن الاستخبارات التركية استعانت بضباطها لتدريب وتسليح متطرفين وإرسالهم إلى سوريا، بهدف قلب نظام الحكم واستبداله بنظام آخر متشدد، يأتمر بإملاءات أردوغان، وأن المخابرات التركية مكنت داعش من التوغل في شمالي سوريا، وأن مطامع أنقرة التوسعية تدفعها إلى إحداث تغييرات ديموغرافية في بعض المناطق، لضمان بقائها في الأراضي السورية، وأن الإصرار على هيمنة تركيا المنفردة على المنطقة الآمنة، يأتي تحقيقاً لأجندة التوسع التركي، التي تستهدف الضم العملي لمناطق في شمالي سوريا إلى تركيا، وأن جماعة الإخوان تشكل رأس الحربة في تحقيق هذا المخطط.

وفي ختام أعمال الدورة 151 لمجلس الجامعة العربية، أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، أن غياب الدور العربي عن سوريا، ليس من الحكمة، في ظل زيادة النفوذ التركي والإيراني.

والواضح أن تركيا لا تزال تعتبر التوسع على حساب الأراضي السورية، مشروعها الأهم، الذي تروج له تحت شعار الخلافة العثمانية، تساندها في ذلك جماعة الإخوان المسلمين، التي تلعب دوراً متواطئاً في تنفيذ المخطط التركي، ولا تمانع في أن يأتي التوسع التركي على حساب الأراضي السورية، لأن جماعة الإخوان لا تؤمن بالدولة الوطنية، وتراها عقبة خطيرة أمام مشروع الخلافة، غير أن خطورة اللعبة التركية، تكمن في محاولتها الصعبة، الجلوس على كرسيين في وقت واحد، الكرسي الأمريكي والكرسي الروسي.

ويبدو أن هذه اللعبة المزدوجة، تواجه رفضاً متزايداً من جانب الولايات المتحدة، خاصة أن واشنطن ترفض على نحو قاطع، حيازة تركيا لمنظومة إس-400 للدفاع الصاروخي، وتؤكد أن إصرار تركيا على حيازة المنظومة الروسية، سوف يرتب نتائج صعبة على العلاقات الأمريكية ـ التركية، يدخل من بينها منع تركيا من الحصول على طائرات إف 35، وتعرضها لعقوبات أحادية من جانب واشنطن، ووقف بيع أنظمة صواريخ باتريوت المضادة للطائرات

فضلاً عن المزيد من التدهور في علاقات البلدين، والمزيد من الصعوبات في إقرار المنطقة العازلة شمالي سوريا، خاصة أن الشكوك تراود واشنطن في أن أردوغان ربما يستثمر الانسحاب الأمريكي الكامل للقوات الأمريكية من سوريا، لشن هجوم تركي كاسح على قوات سوريا الديمقراطية، حليف واشنطن، التي كانت تمثل القوة الرئيسة في الحرب على تنظيم داعش الإرهابي، وطرده من الأراضي السورية.

ولا يبدو أن أمام تركيا، في ظل هذه الضغوط، سوى أن تحسم خيارها، بعد أن تكشفت لها صعوبة الجلوس على كرسيين في وقت واحد، وأن عليها أن تختار بين الولايات المتحدة، شريكها الأساسي في حلف الأطلنطي، وبين روسيا، صديقها الجديد في لعبة الشرق الأوسط.

* كاتب ومحلل سياسي

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات