فزّاعة عرّاب الإرهاب

تغاضى الديمقراطيون، ومعظم السياسيين عمّا قاله كليفورد ماي رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في نوفمبر 2017، عن تستّر الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عن وثائق تربط تنظيم القاعدة مع إيران وقطر، وكذلك عن إشادة أسامة بن لادن، في مذكراته، بالإعلام القطري وتأكيده على تأثير جماعة الإخوان المسلمين على نهجه في تبني إيديولوجية «الجهاد العالمي».لماذا فعل الرئيس أوباما ذلك؟ وما المصلحة الأمريكية، منذ العام 2011 ولغاية 2016، من تبني مخطط قطري خبيث، تم تمريره وإقراره عبر أروقة سياسية معتمة، لصعود نجم تنظيم القاعدة والإخوان الإرهابي في الشرق الأوسط؟ وكيف وصلت أمريكا إلى درجة توقيع الإتفاق النووي مع إيران 2015؟

المخطط الكارثة، يحمل فكرة خبيثة تدعى «الفزاعة»، التي راحت تعبث بالبيت الأبيض، وتقنع الرئيس باستخدام القاعدة والإخوان و«داعش» كـورقة ضغط على دول المنطقة، وبإقراره، انطلقت التسهيلات القطرية والإيرانية، للعبث مع الجيران، وتضمن المخطط توفير ملاذ آمن لمقاتلي القاعدة مقابل ضرب العلاقات الأمريكية في السعودية والخليج، وقد لعب الثنائي، القطري الإيراني، بالمحرمات الإنسانية كلها، فظهرت آلة الإرهاب التي شهدناها جميعاً.

ليس فقط كليفورد ماي من تحدث علانية عن ذلك، بل إن مركز دراسات قضايا مكافحة الإرهاب «ويست بوينت» ذكر أن هناك علاقات سرية بين تنظيم القاعدة وجماعة الإخوان، بتمويل قطري، ودعم إيراني، وأن جماعة الإخوان الإرهابية تأثرت بفكر القاعدة، وتبنّت بما يسمى بـ «الجهاد العالمي»، ولذلك رأينا قيادة الإخوان «الشريرة»، تحثّ شباب التنظيم، خاصة في مصر وتونس وليبيا، على العمليات التفجيرية في دور العبادة والمرافق العمومية!

الدراسات كثيرة، لكنها جميعاً تتفق، أن قطر هي الجهة المفضلة لقيادات وعناصر التنظيمات الإرهابية، وهي المسؤول الأول عن حل أزماتهم وخلافاتهم وتنشيط أجندتهم في مناطق النزاعات، وتطورت «الدوحة» وتوسعت، فتحول تنظيم الحمدين «عراب الإرهاب»، فأنشأ خلية مختصة للمتاجرة بالميليشيات والمرتزقة، وتبادل المصالح والخدمات مع قادتهم، وتأمين الحماية لعائلات وأسر الإرهابيين، وتسهيل حركة أموالهم في البنوك الدولية وغيرها.

أما إيران، وحسب اعتراف عدد من المسؤولين السابقين لتنظيم القاعدة، فقد دعمت التنظيم الإرهابي، بتوفير التأشيرات والمال والأسلحة وكافة الاحتياجات، وكذلك التدريب في معسكرات «حزب الله» في لبنان، فأدرك المراقبون، أن الشائعة التي تقول بأن القاعدة لا تثق بنظام الملالي، مجرد نكتة مضحكة، لأن تلك الاعترافات، المدعمة بالأدلة، ذكرت أن التعاون مع إيران، يأتي لضرب عدو مشترك، حتى لو كان على حساب دول الجوار.

التحالف القطري الإيراني، والتركي لاحقا، كما يرى محللون، عمل بجد لخلق وحماية مناخ إرهابي توغل في المنطقة بعيداً، والأدهى من ذلك، أن مخططاتهم وتقاريرهم كانت تؤكد، أن انتشار الإرهاب سيصب مباشرة في مصلحة أمريكا وإسرائيل..! ولا نعلم إن كان ذلك حقيقة نواياهم أم أنها مجرد خدعة مبطنة، للحصول على دعم أجهزة استخبارات وموافقة وتشجيع البيت الأبيض آنذاك!

بالطبع، فإن الضغط العالمي والعربي على إيران وقطر وجميع المنظمات الإرهابية، ساهم بشكل كبير في الحد من توغل الإرهاب في المنطقة، بل إلى تراجعه، وأدى أيضا، إلى عزلة طهران الخانقة، أما قطر، التي دفعت فواتير التخطيط والتنفيذ والرعاية، ودفعت كافة تكاليف المنظمات الإرهابية، فإنها حصدت مقاطعة عربية، وضعت نظامها الهش، بين فكي الارتباك والزوال.

الخطوة القادمة، وأسوة بإيران، فإن النظام الأمريكي الحالي لن يقبل بخديعة الفزّاعة، وأظن، أن الوقت قد اقترب، ليعلن الرئيس الأمريكي، أن النظام الفاسد في قطر، قد انتهت مدة صلاحيته، وما عاد يصلح للبقاء.

* كاتبة وإعلامية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات