ما أفرزته قمة ترامب وكيم أون

ظهرت العقوبات على كوريا الشمالية كنقطة الخلاف الرئيسية خلال قمة هانوي الأخيرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

وفي مؤتمر صحافي نادر، قال وزير خارجية كوريا الشمالية ري يونغ هو إن كيم يسعى إلى «رفع العقوبات الجزئية التي تعرقل الاقتصاد المدني ومصدر رزق شعبنا»، وهو ما أكده مسؤول أمريكي رفيع المستوى.

لكن التمييز بين العقوبات الاقتصادية البحتة والتدابير الرامية إلى تثبيط برامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية هو أمر غير واضح - ويصب استخدام هذا التمييز في صالح بيونغ يانغ. والحد من التهديد النووي لكوريا الشمالية سيأخذ عملية تفاوضية مركزة ومفصلة يديرها مبعوثون يتمتعون بسلطات كافية، مع الحفاظ على التطبيق الصارم للعقوبات الاقتصادية طالما ظلت قائمة.

وقد تعزف كوريا الشمالية على الضعف الذي عانت منه نتيجة العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية وتصفها بأنها «أقصى ضغط» مارسته واشنطن، تعزف على كسب النفوذ التفاوضي، وإهمال دورها المهم في مكافحة انتشار الأسلحة النووية.

يجب على الولايات المتحدة أن تكون حذرة في عدم الوقوع في فخ بيونغ يانغ المتمثل في تحديد تخفيف العقوبات فقط من الناحية الاقتصادية، كما فعل مسؤول أميركي كبير بعد القمة عندما قال «لقد قمنا بحساباتنا الخاصة، وهو يتناسب مع عدد كبير من السكان هناك، وما طلبه الكوريون الشماليون -وهو المتاجرة بتخفيض العقوبات بشكل كبير مقابل تفكيك (غير محدد) لبعض المرافق في مجمعهم النووي الرئيسي في يونغبيون، كان يمكن أن يكون صفقة تعطيهم أكثر مما طلبوا.

ولكن بالإضافة إلى الإعانة الاقتصادية التي كانت ستأتي مع هذه الصفقة، فإنها كانت ستخفف أيضاً العديد من الإجراءات التي لها آثار مباشرة على الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها. ويركز جوهر نظام عقوبات كوريا الشمالية -الذي لا يتضمن العقوبات الأمريكية الأحادية فحسب، ولكن الأهم من ذلك، العقوبات متعددة الأطراف التي فرضها مجلس الأمن الدولي -على منع المواد والمعرفة والتمويل لبرامج الصواريخ النووية الكورية الشمالية من الدخول إلى كوريا الشمالية أو الخروج منها.

لقد كانت عقوبات حظر الانتشار النووي مهمة ليس فقط في محاولة إبطاء نمو برامج كوريا الشمالية، ولكن أيضاً في منع بيونغ يانغ من نقل المواد الحساسة وأنظمة التسلح إلى دول أخرى، وهو أمر أبدت بيونغ يانغ استعدادها للقيام به.

كما استخدمت إدارتا أوباما وترامب إجراءات تستهدف القطاعات الاقتصادية الرئيسية كوسيلة للضغط على كوريا الشمالية وكسب النفوذ التفاوضي-على غرار الاستراتيجية التي اتبعتها إدارة أوباما ضد إيران.

هذه العقوبات تشمل أيضاً القيود المفروضة على استيراد النفط والفحم وتصدير المأكولات البحرية والمنسوجات، وقد ضغطت على الشمال للتخلي عن برامجها النووي، وأيضاً قطع الطرق على كوريا الشمالية لحيازة العملة الصعبة، والتي تستخدمها لتمويل صواريخها الباليستية والبرامج النووية (والقدرات العسكرية الأخرى).

إن التأكيد على أن كوريا الشمالية سعت إلى تخفيف العقوبات «الجزئية» فقط، وتحديداً الشطر «الاقتصادي» من قرارات مجلس الأمن الخمسة التي تم إقرارها في 2016 و2017، قد تجعلها تبدو للوهلة الأولى وكأنها تقدم عرضاً معقولاً. لكن الادعاء بأن هذه القرارات ذات طبيعة اقتصادية بحتة هي ببساطة غير صحيحة.

فقرارات الأمم المتحدة هي وثائق قوية متعددة الصفحات مليئة بالمصطلحات القانونية المصاغة بعناية، ولا يوجد في كثير من الأحيان خط واضح يفصل بين العقوبات المقصود منها منع الانتشار وعقوبات «اقتصادية» بحتة. لذا يجب على ترامب وكيم أن يتوقفا عن عقد الاجتماعات على مستوى القادة، وبدلاً من ذلك يوفرا المفاوضات إلى الدبلوماسيين والخبراء التقنيين المؤهلين والمخولين حقاً، كما هي الحال في اتفاق إيران النووي.

* كاتبة في «واشنطن بوست»

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات