EMTC

تحذيرات الأزهر من الألعاب الإلكترونية.. لماذا؟

يتفق علماء الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي، على أن للأسرة دوراً هاماً في تنشئة الأبناء وإكسابهم القيم والعادات والتقاليد، فهي مصدر الأخلاق والدعامة الأولى لضبط السلوك. وهي بمثابة الإطار الذي يتلقى فيه الإنسان أول دروس الحياة الاجتماعية.

وعلى الرغم من كل التغيرات التي طرأت على المجتمعات المعاصرة فما زالت الحياة الأسرية ذات أهمية وقيمة كبرى بالنسبة لكل فرد لا تعادلها جماعة أخرى؛ ومن ثم فإن رعاية الأسرة وحمايتها من كل ما من شأنه التأثير على بنائها ووظائفها يعتبر من الأمور التي يحرص عليها أي مجتمع.

ولقد تزايد الاهتمام بالأسرة في عصر تتزايد فيه التغيرات وتتعرض حياة الفرد والمجتمع لاختبارات وتحديات، ولذا فإن وضع الأسرة في عصرنا الحالي مصحوب بالمخاطر وخاصة الأطفال، ما يتطلب معه الاهتمام بالأسرة ليس فقط على المستوى المحلي، بل أيضاً على المستوى الدولي. وتكتسب الأسرة أهميتها من أنها تعمل على تحقيق عملية البناء والإنماء.

حيث تقدم للمجتمع أثمن ثروة يعتمد عليها في بنائه ونمائه ألا وهي الثروة البشرية. ومما لا شك فيه في عالمنا المعاصر الذي تنتشر فيه الألعاب الإلكترونية على الأجهزة الذكية المتعددة.

والتي هي بمتناول يد الأطفال من سن الروضة إلى سن الثامنة عشرة، أي مرحلة المراهقة الخطرة... يعيش فيها الطفل والمراهق في عالم افتراضي يأسرهم ويوجه قدراتهم وطاقتهم بسرعة فائقة نحو الجذب والتفاعل اللاإرادي، والتي يقضون معها منعزلين ساعات طوالاً دون رقيب أو حسيب من الأسرة. الأمر الذي بدوره أنهى دور الطفل التقليدي في محيط أسرته بالمشاركة والتفاعل الجماعي.

مما يزيد مخاطر إصابتهم بسلوك الانطوائية والعدوانية، الشيء الذي مما لا شك فيه يتطور إلى أمراض نفسية وعدوانية معقدة..! وخاصة اللعب التي تكون نهايتها مأساوية «الانتحار لا قدر الله».

كما حصل بالفعل لأطفال في دول عربية شقيقة كمصر والسعودية مع لعبة «الحوت الأزرق»، ومن هذا المنطلق ولما تحمله هذه الألعاب من مخاطر جسيمة على الأبناء وكيان الأسرة المسلمة «نواة المجتمع» حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، من لعبة «مومو» وما يماثلها، كالحوت الأزرق و«pubg».

قائلاً في بيان له، «نتابع عن كثب ما نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي من ألعاب تخطف عقول الشباب خاصة وكثير من أفراد المجتمع، وتجعلهم يعيشون عالماً افتراضياً يعزلهم عن الواقع، وتدفعهم بعد ذلك إلى ما لا تحمد عاقبته، ومن ذلك ما انتشر مؤخراً من ألعاب تستهدف جميع الفئات العمرية، وخاصة الشباب».

موضحاً: إن هذه اللعبة تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها للأسف تستخدم أساليب نفسية معقدة تحرض على إزهاق الروح من خلال القتل، وتجتذب اللعبة محبي المغامرة وعاشقي الألعاب الإلكترونية لأنها تستغل لديهم عامل المنافسة تحت مظلة البقاء للأقوى..

ووضع الأزهر 10 نصائح للتعامل مع تلك الألعاب، للمساعدة على تحصين الأبناء وتنشئتهم تنشئة سوية واعية تقيهم من أمثال هذه المخاطر.

وهذه النصائح كالآتي:

1- متابعة الأبناء بصفة مستمرة وعلى مدار الساعة.

2- مراقبة تطبيقات الهاتف بالنسبة للأبناء، وعدم ترك الهواتف بين أيديهم لفترات طويلة.

3- شغل أوقات فراغ الأبناء بما ينفعهم من تحصيل العلوم النافعة والأنشطة الرياضية المختلفة.

4- التأكيد على أهمية الوقت بالنسبة للشباب.

5- مشاركة الأبناء في جميع جوانب حياتهم مع توجيه النصح وتقديم القدوة الصالحة لهم.

6- تنمية مهارات الأبناء، وتوظيف هذه المهارات فيما ينفعهم والاستفادة من إبداعاتهم.

7- التشجيع الدائم للشباب على ما يقدمونه من أعمال إيجابية ولو كانت بسيطة من وجهة نظر الآباء، ومنح الأبناء مساحة لتحقيق الذات وتعزيز القدرات وكسب الثقة.

8- تدريب الأبناء على تحديد أهدافهم، واختيار الأفضل لرسم مستقبلهم، والحث على المشاركة الفاعلة والواقعية في محيط الأسرة والمجتمع.

9 - تخير الرفقة الصالحة للأبناء ومتابعتهم في الدراسة من خلال التواصل المستمر مع المعلمين وإدارة المدرسة.

10- التنبيه على مخاطر استخدام الآلات الحادة، التي يمكن أن تصيب الإنسان بأي ضرر جسدي، له وللآخرين، وصونه عن كل ما يؤذيه؛ وقد سبق لشرطتي دبي وأبوظبي أن حذرتا أفراد المجتمع من الترويج للعبة «مومو» تفادياً للمساءلة القانونية ولعواقب مثل هذه الألعاب التي وصفت بالمميتة، داعية إلى مزيد من الرقابة والتوعية من قبل الأهالي والمدارس للأبناء، والإبلاغ الفوري عن أي برامج إلكترونية خبيثة عبر الرقم 901، وكذلك عدم فتح أي روابط غريبة أو صور أو الحديث مع غرباء عبر أي من مواقع التواصل الاجتماعي.

وتعتبر لعبة «مومو» المميتة الأحدث حالياً عالمياً، والتي وصفت بأنها أشد خطراً من لعبة «الحوت الأزرق» التي لطالما حذرت منها دول العالم وأطلقت العديد من الحملات التوعوية للأطفال وذويهم بمخاطر مثل هذه الألعاب التي سجلت حالات انتحار في أنحاء متفرقة من العالم.

* كاتبة إماراتية

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات