العزّة بالإثم

ما زالت كرة «العزة بالإثم» القطرية تتدحرج يمنة ويسرة، وتتعاظم بالبكائيات والمظلوميات الساذجة، حتى غدت «مهزلة» تُحرج الشعب القطري أمام المجتمع الدولي أكثر من إحراجها لنظام قطر الخائن.

المراقب يرى بوضوح أن محاولات الدوحة اليائسة لعرض «الأزمة السياسية الصغيرة»، كالتي قدمها مؤخراً وزير خارجية قطر في مجلس حقوق الإنسان، تؤكد أن النظام القطري ماضٍ في تجاهله لحقيقته بأنه نظام ينتج الإرهاب والفكر الظلامي.

تلك الحقيقة، التي ردت عليها دول المقاطعة بكلمتين، فوضحت للمجتمع الدولي أن «دعم قطر للأيديولوجيات المتطرفة والأفكار الإرهابية ونشر خطاب الكراهية والتحريض على العنف» هو سبب تلك الأزمة الصغيرة، ولا شيء آخر.

يرى المراقب أيضاً العجز القطري، والعقلية الخائنة المتآمرة، فبعد فشلها الذريع في تحريك القوى العالمية ضد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، قررت الاستمرار في التآمر والتشويه ضد السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة، واستجداء المصالحة من جهة أخرى.

وللعلم فقط، فإن نظرية تشويه وإضعاف القادة والرموز العربية أمام شعوبهم هي نظرية صهيونية قديمة، وهي أيضاً هدف إيراني تركي قطري، ويبدو أن قطر تقوم بدورها جيداً في هذه المسألة، وكذلك الرئيس التركي الذي لم يتوقف على الإطلاق عن كيل التهم لولي العهد السعودي وكذلك للرئيس المصري.

إذن، يبدو معقولاً جداً أن الخطة القطرية الفاشلة، التي تتواءم مع تطلعات إسرائيل وإيران وتركيا تذهب نحو محاولات تنحية ولي العهد السعودي عن المشهد السياسي، وفي حال لم يتم ذلك، ولن يتم بإذن الله، يبقى الهدف هو تشويه صورة الأمير محمد بن سلمان أمام شعبه والعالم، ولن يكون ذلك أيضاً بإذن الله تعالى. وسيستمر عطاء الأمير محمد بن سلمان واجتهاده ومثابرته وتحقيقه الإنجازات المتلاحقة، نحو رؤية السعودية 2030، والإصلاحات الكثيرة التي يقوم بها، ليس لأن قطر الصغيرة جداً عاجزة وفاشلة فقط، بل لأن ولي العهد السعودي قائد محصّن ملهم، متفوّق ومتقدم ومثابر.

مما لا شك فيه أن الخطة الفاشلة تستلزم «تحركات» مريبة داخل السعودية، هدف العقلية القطرية المتآمرة، لكن بالمقابل فإن «الاستخبارات السعودية» ترصد أقل تحرك أو محاولة يقوم بها نظام قطر بطرق غير مباشرة، أو عن طريق أعوانها في دول عالمية، ولن تسمح السعودية بأي اختراق، مهما قلّ شأنه. ويبقى عالقاً معالجة البوق التركي الذي ترك كل أزماته وتدهور اقتصاده والأوضاع الداخلية المضطربة في تركيا وعلى حدودها، وتفرّغ للطعن والتشويه مقابل فواتير تدفعها قطر لكل ظهور أو تصريح، وعلاج التجاهل فقط ليس منتجاً في هذه الأوقات، بل قد يحتاج إلى مقاطعة حقيقية تعيده إلى مكانه الطبيعي.

العالم ليس غبياً، والناس لا تتفق على الباطل، فكيف يعتقد وزير خارجية قطر، محمد عبد الرحمن آل ثاني، وجوقة مستشاري نظام الدوحة، أن الرأي العام العالمي قد يميل إلى تصديق أكاذيب وافتراءات دويلة صغيرة كقطر، لا تمتلك من أمرها إلا ذلك الغاز الذي أشعلت به الثورات وموّلت به الإرهاب، وأنتجت القاعدة وداعش والنصرة وغيرها، أو يصدقون نشاط تركيا اليومي، التي يتنامى فيها صوت الاحتجاج على الاعتقالات الضخمة غير المبررة، للصحافيين أو للعسكريين، حول قضية خاشقجي، التي انتهت ويتولاها القضاء العادل في السعودية.

ومع أن المصالح عموماً هي التي تحرك كل دولة، إلا أنهم في العالم يرون أن دولاً بحجم السعودية والإمارات ومصر والبحرين لا يمكن أن تتفق على الباطل، ولا أقول ذلك تحيزاً، بل لأن الواقع يقول بصراحة إن هذه الدول مشغولة فعلاً بالإنجازات وسباق المستقبل، وبثّ الأمن والسعادة والتسامح.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات