النزاع الروسي الأوكراني يتصاعد مجدداً

لفت التوتر الأخير بين روسيا وأوكرانيا، الذي اشتعل أواخر العام الماضي وما زال مستمراً حتى الآن، انتباه المجتمع الدولي من جديد إلى الأزمة الأوكرانية.

ففي 25 نوفمبر الماضي، هاجم الأسطول الروسي ثلاث سفن تابعة للبحرية الأوكرانية قبالة ساحل شبه جزيرة القرم واحتجزها مع بحارتها بتهمة اختراقها المياه الإقليمية الروسية. وقيل إن بعض الطاقم الأوكراني أصيب خلال ذلك.

وقد عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعًا طارئًا في اليوم التالي، بناء على طلب من روسيا، وناقش الرد المناسب على هذا الحدث. وفي 27 نوفمبر، وافق برلمان أوكرانيا على فرض الأحكام العرفية لمدة 30 يومًا حيث دخلت حيز التنفيذ.

وزير الدفاع الأوكراني ستيبان بولتوراك تحدث مع المشرعين قبل التصويت على قانون الأحكام العرفية، بعد أن استولت روسيا على السفن الأوكرانية، خلال جلسة البرلمان الأوكراني في كييف.

واتهمت روسيا سفن البحرية الأوكرانية بالدخول إلى المياه الروسية قرب مضيق كيرتش من دون إذنها. وفي نظر موسكو، يعتبر هذا بمثابة استفزاز. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن الاستراتيجية التي استخدمتها أوكرانيا هي «التحريض والضغط ثم الزعم بأن هناك غزواً روسياً».

وعلى النقيض من ذلك، اتهمت أوكرانيا روسيا بعدم الإخلاص بتعهدها بالتقيد بالقوانين والمعاهدات البحرية مع أوكرانيا، التي منحت كلا البلدين الحق في استخدام بحر آزوف. وجادلت كييف بأن سفنها قد أبلغت الجانب الروسي قبل دخول المنطقة، مما جعلها تعتبر الهجوم الروسي غزواً.

وتكمن أهمية مضيق كيرتش بأنه يعتبر بمثابة القناة الوحيدة التي تربط بين البحر الأسود وبحر آزوف، مما يجعله موقعًا استراتيجيًا مهمًا للغاية. وتوجد فيه احتياطيات وفيرة للطاقة. وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي، تجادل الجانبان بقوة بشأن الترسيم الحدودي لمضيق كيرتش.

وتتيح المعاهدة التي تم توقيعها في عام 2003 بين موسكو وكييف لكلا الجانبين الوصول إلى مضيق كيرتش وبحر آزوف. لكن الأزمة في أوكرانيا في نهاية عام 2013، في الواقع، حولت هذا الاتفاق والعديد من الآخرين إلى مجرد قصاصات ورق.

في 15 مايو الماضي، حضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين احتفالاً بمناسبة إنجاز جسر فوق مضيق كريتش. وأثار هذا الجسر الذي يربط بين كراسنودار وشبه جزيرة القرم الشرقية احتجاجًا قويًا من الجانب الأوكراني الذي يرفض أن يكون القرم جزءاً من روسيا، ويصف الجسر بأنه له هدف سياسي قوي.

ووفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية، فإن الجولة الثانية من العقوبات على روسيا، الناتجة عن تسميم جاسوس روسي سابق، دخلت حيز التنفيذ في نوفمبر. وشملت هذه الإجراءات الملموسة خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع روسيا، ومنع شركات الخطوط الجوية الروسية من التحليق فوق الأجواء الأمريكية، والحظر الشامل لتصدير السلع الأمريكية إلى روسيا. هذه كلها إجراءات صعبة لم يسبق لها مثيل، ولكن لم يتم بعد تنفيذ تدابير محددة.

وكان يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي،قد قال أن بوتين سيجتمع مع ترامب في قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين، التي عقدت في الفترة من 30 نوفمبر إلى 1 ديسمبر من العام الماضي. لكن هذا الاجتماع لم يتم، وحذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن الاحتجاجات الأمريكية قد تضر بالعلاقات الثنائية.

وستعقد أوكرانيا انتخاباتها الرئاسية والبرلمانية في مارس وأكتوبر 2019 على التوالي. الرئيس الأوكراني الحالي بترو بوروشنكو لا يحظى بأي شعبية تذكر.

ولديه نسبة تأييد لا تزيد على 7.8 في المئة فقط. في الوقت نفسه، تتصدر الآن الرئيسة السابقة الموالية للغرب يوليا تيموشينكو السباق بنسبة تأييد تبلغ 18.5 في المائة. من الممكن أن تقوم، تحت تأثير العالم الغربي، بإلهاب المشاعر المعادية لروسيا عن قصد بهدف الفوز في الانتخابات.

في مارس 2014، أدت استعادة بوتين لشبه جزيرة القرم حصوله على دعم محلي غير مسبوق. وبعد القرم، أصبح هذا الإجماع وسيلة تحوط مفيدة للكرملين ضد التأثير الغربي وتحريف التوترات الداخلية. وعلى الرغم من أن الأزمة في بحر آزوف لم تبدأها روسيا هذه المرة، إلا أنها قد توفر لها فرصة أخرى لتوحيد موقف شعبها مجدداً تحت مسمى المصالح الوطنية.

* باحث صيني

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات