"الإمارات ومصر" علاقات وطيدة وتعاون مشترك

يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «التاريخ علمنا أن مصر عندما تكون قوية فإنها قادرة على بث الحياة في الأمة وتجديد نهضتها. كنانة الرحمن. وموطن السلام. وقلب العروبة النابض. فيها خير أجناد الأرض. وبها ومعها يصنع التاريخ».

يدرك القارئ جيداً أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت منذ بداية تأسيسها في عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على وفاق تام مع مصر قيادة وشعباً وسنداً لها، كما تفخر الإمارات أيضاً بعطاء المميزين من أبناء مصر الذين عملوا على أرضها لعقود مضت بإخلاص وتفان، وما زالوا يعملون معنا جنباً إلى جنب، في شتى المواقع والميادين المختلفة في الدولة.

لقد كانت دولة الإمارات ولا تزال تحرص على أمن واستقرار مصر، فهذه وصية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، الذي رأى في مصر امتداداً للعروبة وسنداً لها، عندما قال: «نهضة مصر نهضة للعرب كلهم، وأوصيت أبنائي بأن يكونوا دائماً إلى جانب مصر»، وكانت وقفته، رحمه الله، مع مصر وبناء مصر على كل الصعد، كان حكيم العرب دائماً سنداً قوياً لأبناء المحروسة.

كما أن الشيخ زايد، رحمة الله عليه، أيضاً له محبة واعتزاز وقدر وذكريات طيبة وجميلة في قلوب المصريين يرددون صداها دائماً وفي كل مناسبة.

وتشير بعض التقارير والدلائل المؤكدة إلى أن حظ مجتمع ما من اكتساب المعرفة ومدى توظيفها في خدمة قضايا التنمية المستدامة، يتوقف على حجم الاستثمار في البنى الثقافية والتعليمية والتربوية والتكنولوجية القائمة في المجتمع، وهذا ما أعطته حكومة دولة الإمارات اهتماماً كبيراً، فضلاً عن دور المؤسسات والهيئات المجتمعية ذات العلاقة.

وكما هو معلوم: لقد استطاعت دولة الإمارات أن تحافظ على صدارتها في المركز الأول عربياً في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2018، وحققت تقدماً على محور مخرجات الابتكار من المرتبة 56 في عام 2017 إلى المرتبة 54 العام المنصرم.

إنَّ عالمنا العربي يزخر بالشباب المبتكرين القادرين على صناعة مستقبل أفضل لمجتمعات المنطقة، لذا، من المهم توفيرُ منصة متكاملة للمبتكرين العرب، تقدِّمُ لهم الدعم اللازم لتطوير أفكارهم إلى مشاريع مجدية على أرض الواقع، من خلال توفير التدريب وفرص تبادل المعرفة والخبرات مع جميع الأطراف المعنية بقطاع الابتكار، إلى جانب تسهيل عملية الوصول للمبتكرين، وتقديم الفرص المناسبة للاستفادة من ابتكاراتهم، ورعايتها لتحقيق إنجازات ملموسة.

الأمر الذي ارتأته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، في اتفاقية شراكة مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات في مصر، بحضور الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في جمهورية مصر العربية، وجمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، بهدف توحيد الجهود بمجالات المعرفة لتنظيم «ملتقى العرب للابتكار» بدورته الجديدة، في مصر، والذي كانت المؤسسة قد نظَّمته في دورته الأولى العام الماضي بدبي.

وقد سبق هذا الاتفاق أن عقد في مصر «مؤتمر مصر للتميز الحكومي 2018»، على مدار يومين من شهر يوليو المنصرم، بدعم من حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك تفعيلاً للشراكة الاستراتيجية وتبادل الخبرات بين البلدين بهدف بناء نموذج إداري عربي والذي شهده أكثر من 2500 مسؤول حكومي في استعراض التجارب الناجحة في التميز في كل من الإمارات ومصر.

كما جرى تبادل الخبرات والتعرف على أفضل ممارسات العمل الحكومي ما بين الجانبين المصري والإماراتي، وذلك بهدف إحداث نقلة نوعية في الخدمات الحكومية، بما يسهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للتنمية المستدامة في إطار عمل شامل لنقل التجربة الإماراتية الناجحة في دولة الإمارات لجمهورية مصر العربية، أيضاً كشف معالي الدكتور أحمد بلهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي على هامش قمة المعرفة 2018، عن افتتاح فروع لجامعتين إماراتيتين في جمهورية مصر العربية قريباً، بعد أن تم الحصول على اعتماد سياسة فروع الجامعات من وزارة التربية والتعليم في مصر، وذلك في إطار التعاون القائم بين البلدين الشقيقين.

وفي المقابل سيتم افتتاح فروع لجامعات مصرية على أرض الإمارات، قائلاً: إن العلاقات الإماراتية المصرية وطيدة وقديمة، إذ إن أغلب المعلمين كانوا من جمهورية مصر الشقيقة، ولذلك تم استثمار هذه العلاقة على مستوى مؤسسات التعليم العالي، في مجال افتتاح فروع لجامعات إماراتية على أرض مصر، وبالمقابل افتتاح فروع لجامعات مصرية على أرض الإمارات.

ويقول عبدالمحسن سلامة، رئيس مجلس إدارة الأهرام في احتفالية «مئوية زايد حكيم العرب» الذي أقامته مؤسسة الأهرام تحت شعار «زايد في قلوب المصريين»: إن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، له مواقف عظيمة جداً تظل عالقة في أذهان المصريين دائماً وأبداً، مستشهداً بموقفه التاريخي خلال حرب أكتوبر ومقولته الشهيرة: «النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي» وقطعه إمدادات النفط عن الدول الغربية.

وأشار إلى موقف الراحل الكبير في دعم ومساندة مصر إبّان فترة المقاطعة العربية لها بعد توقيع الرئيس المصري الراحل أنور السادات اتفاقية السلام مع إسرائيل، مشيراً إلى أن «الشيخ زايد تصدى لدعوات مقاطعة مصر وأصر على أن تستمر علاقة الإمارات مع مصر، وقام بدور كبير جداً في عودة العلاقات العربية المصرية.

مما لا شك فيه أن العلاقة «المصرية الإماراتية» علاقة أصيلة متجذرة أثبتت صلابتها وبكل قوة في وجه المؤامرات التي عصفت بمنطقتنا العربية في الفترة الماضية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات