من هو جمهور «الجزيرة»؟

المنطق الوحيد الذي يراهن عليه الإعلام القطري في تبريره لكذبه أن المتلقي الذي يتابعه «غبي»!!

تغطية الإعلام القطري لمؤتمر وارسو غيّبت تماماً حضور قطر للمؤتمر، ولم تظهر أبداً وزير خارجية قطر، فقائمة الدول التي حضرت المؤتمر لم يكن من بينها قطر، وطاولة المؤتمر لم يكن يجلس عليها وزير خارجية قطر!!

السؤال ألا يتابع هذا الجمهور أي وسيلة إعلامية أخرى؟ ألا يرى وزير خارجية قطر جالساً على نفس الطاولة؟

الأدهى أن وزير الخارجية القطري لا يتحدث في القاعة لكن الإعلام القطري يصرح نيابة عنه، أما الطامة الكبرى فإن عراب الدمار حمد بن جاسم هو الذي علق واصفاً المؤتمر بأنه «عرس» وقال: (هناك خطوبة تمت في السابق وهناك عرس تم في وارسو، والحضور إما «شهود ملكه» أو مدعوون للحفل. أُكرر بأنني لست ضد التطبيع أو ضد فتح علاقة مع إسرائيل ولكن لا بد أن تكون العلاقة متكافئة وليست على حساب الحقوق الفلسطينية)

طبعاً لم يذكر عراب الدمار أن هناك علاقة غير شرعية وخارج إطار الزواج تمت بين دولته وبين إسرائيل منذ عشرين عاماً كان هو (وسيطها) ولا داعي لاستخدام الوصف الصحيح لهذا النوع من الوساطات!!

العلاقة غير الشرعية بين النظامين استمرت من دون خجل طوال العشرين عاماً الماضية، اللقاءات كانت في تل أبيب أحياناً وفي الدوحة أحياناً أخرى في تبادل للزيارات لم يتوقف وعلى أعلى مستوى، ولم يعبأ أحد في الدوحة بحقوق الفلسطينيين أو بضماناتها تلك التي يدعون حرصهم عليها الآن، فقد انتهكت إسرائيل تلك الحقوق ألف مرة وحمد بن جاسم مبقٍ على العلاقة، الأمر ليس لقاءات واجتماعات فحسب.

فهذه تحدث في جميع أنواع المفاوضات، إنما ما بين الدوحة وتل أبيب تبادل تجاري له مكتب يمثله، ورأي إسرائيلي يتحدث مباشرة لجمهور الإعلام القطري ممثلاً بالمتحدث الرسمي للجيش الإسرائيلي افيخاي ادرعي ضيفاً على شاشته ولاعبون إسرائيليون يتنافسون مع المنتخب القطري على أراضي الدوحة، وليفني تتبادل القفشات والضحكات مع عراب الدمار، وكل ذلك مثبت صوتاً وصورة، الأمر لا يقف عند «اجتماعات» على طاولة واحدة يثبت فيها كل طرف وجهة نظره، بل الأمر يمتد إلى تطبيع كامل قطري إسرائيلي..

مع ذلك يجرؤ الإعلام القطري على التركيز - بفرح - على وجود وزيري الخارجية البحريني والسعودي على طاولة مباحثات تدور حول الدور الإيراني في المنطقة، ويظلل ويعتم على الوجود القطري على ذات الطاولة! وعراب الدمار يظن أن (الملجة) تمت، أي أن التطبيع تم هنا، مراهن على أن المتلقي والمخاطب لن يفرق أو يعينه الفارق بين الاجتماع وما سيسفر عنه، وبين علاقة تطبيع تامة وكاملة بينه وبين إسرائيل، إنه يراهن على غباء المتلقي وجهله.

فمن هو جمهور الإعلام القطري؟ هل هو المشاهد القطري؟ أم هو جماهير عربية ممكن أن تنطلي عليهم أغبى أنواع الكذب والفبركات؟ هل يعقل أن تكون هناك جماهير لم ترَ صور التطبيع الإسرائيلي القطري وعمرها أكثر من عشرين عاماً؟

فمن يخاطب عراب الدمار؟ من هو ذا الذي يحدثنا عن شرف العروبة وشرف الحرص على حقوق الشعوب العربية؟ لا يمكن أن تستمر وسيلة إعلامية في الكذب المكشوف إلا وقد ضمنت أنه ينطلي!

سؤال للتمعن هل هناك أحد يصدق قطر وإعلامها؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات