لا تأمن للصغار

لم تستطع إخفاء نواياها السيئة، ولم تحتمل مرور أيام قليلة دون الإفصاح عن الأفكار الظلامية تجاه دول الرباعي العربي، كعادتها في ممارسة الألاعيب الصغيرة والصبيانية، قررت حكومة دويلة «الحمدين» الأيام الماضية منع التجار من بيع السلع التي توردها الدول الأربع: مصر والسعودية والإمارات والبحرين.

هذا القرار إنما يحمل في طياته رسالة واضحة من قبل هذه الدويلة بأنها تواصل غيها في صناعة الفتنة السياسية مع دول الجوار العربي، وأن نواياها غير سليمة بشأن تحقيق الاستقرار أو الاستجابة إلى أي مطالب من شأنها تعزيز العلاقات، وأنها مازالت تتلقى القرارات والأوامر من الخارج لإحداث الزعزعة والتأزيم بالمنطقة، وبلا شك، فإن القرار يعكس معنى واضحاً لإفلاس دويلة قطر وصدأ فكرياً لدى أميرها الذي يهرول خلف أجندات تخريبية تقودها تركيا والحرس الثوري الإيراني والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية.

هذا القرار ليس جديداً على المطبخ السياسي، على تنظيم «الحمدين» الذي تقوم مهمته على بث العنف ودعم وتمويل وإيواء الإرهاب، وتقوية شوكته في المنطقة، فلمن لا يعرف أن هناك معلومات موثقة تؤكد أن تنظيم «الحمدين» يعمل الآن وبكل قوة على استعادة أجواء ما يسمى بالربيع العربي في بعض العواصم العربية، واستئناف التخريب والدمار مرة ثانية، من بين هذه المعلومات أن قادة التخريب القطري عقدوا عدة اجتماعات خلال الأيام الأخيرة وتحديداً مع ذكرى أحداث يناير، وتواصلوا مع العديد من قيادات التنظيم الدولي للإخوان وتحديداً في لندن، وناقشوا سبل إحياء الفوضى مرة ثانية في بعض العواصم ورصدوا مبالغ مالية طائلة للإنفاق على تنفيذ هذا السيناريو.

من ناحية أخرى، فإن هؤلاء القادة – قادة التخريب وصناعة الفوضى – يقودون حملة موجهة ضد «الرباعي العربي» بهدف ضرب الاستقرار بهم، وذلك من خلال الاستعانة بأكاديميين غير قطريين، في هذه الحملة بطريقة ممنهجة هدفها ترسيخ وتأكيد فكرة الكراهية تجاه «الرباعي العربي»، ومحاولة صناعة الفتنة بين حكامه وشعوبه.

هذه الأجواء والمشاهد التي تصنعها دويلة قطر وساستها الصغار ليست جديدة وربما هي جزء من حالة الصلف والعناد الذي تمارسه على مدار الفترات الماضية، فلم تلتزم هذه الدويلة بالبنود الـ13 والمبادئ الستة التي جاءت في قائمة مطالب مصر ودول الخليج العربي مقابل عودة العلاقات الدبلوماسية، ولم تعلن قطر قطع علاقاتها مع التنظيمات الإرهابية والطائفية والأيديولوجية، وعلى رأسها الإخوان وداعش والقاعدة وفتح الشام وحزب الله اللبناني، ولم تلتزم بوضعهم على قوائم الإرهاب، ولم تلتزم بحظر الكيانات التي تحظرها الدول العربية، وأيضاً لم تلتزم بإيقاف كافة أشكال الدعم للتنظيمات الإرهابية المعلنة في الدول الأربع والمدرجة على لائحة الإرهاب في أمريكا والعالم، ولم تقم بإغلاق قناة الجزيرة والقنوات التابعة لها والتي تستخدمها في تأليب الرأي العام وإشعال الفتن وبث رسائل تحريض الجماعات والتنظيمات الإرهابية، الأخطر أيضاً أن تنظيم «الحمدين» لم يتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية، للدول الأربع، والتدخل في سياستها الخارجية، ولم يلتزم بتسليم العناصر المطلوبة في الدول الأربع، وكذلك العناصر الإرهابية المدرجة في اللوائح الأمريكية والدولية والتحفظ على أموالهم والتعهد بعدم إيواء أي عناصر مستقبلاً، أيضاً لم تتوقف الدويلة عن دعم وتمويل المعارضين لأنظمة الحكم في «الرباعي العربي».

إذاً نحن أمام واحدة من قوى الشر التي تنفذ أجندات طهران وأنقرة وحزب الله وتل أبيب، ولا تؤمن بفكرة الاستقرار، وأن قرار حكومتها بمنع بيع سلع الرباعي العربي في أسواقها، إنما هو كاشف ومؤكد أنه لا أمل ولا أمان للصغار.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات