المرأة وإنجازات العام 2018

يمكن أن نطلق على 2018 بشكل كبير «عام المرأة»، حيث حققت المرأة بشكل عام إنجازات إيجابية كثيرة، ومكاسب غير مسبوقة على الصعيدين المحلي والعالمي. وكانت للقرارات التي اتخذت والقوانين التي سنت تأثير كبير على مسيرة المرأة ونضالها من أجل تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية.

فمحلياً كان للقرار التاريخي الذي اتخذه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإعطاء المرأة الإماراتية، نصف مقاعد المجلس الوطني، نقطة تاريخية في مسيرة الإماراتية. فكان لهذا القرار صدى كبير على المستوى المحلي والعالمي. فهي المرة الأولى التي تحظى فيها المرأة في منطقة الخليج بهذا الإنجاز غير المسبوق الذي يضاف إلى سلسلة الإنجازات التي حققتها خلال الأربعة عقود الماضية من عمر الدولة. وعلى الصعيد المهني واكبت المرأة إنجازات المرأة العالمية وأضافت إلى سجلها إنجازات جديدة بتحقيقها نسبة 66% من الوظائف في القطاع العام لتثبت بأنها شريك مهم في عملية التنمية المجتمعية.

ولم تكن المرأة الخليجية أقل إنجازاً من الإماراتية. ففي الكويت والبحرين والمملكة العربية السعودية استطاعت المرأة أن تكسب نقاطاً مهمة تضيفها إلى سجلها في التنمية المجتمعية. ففي البحرين استطاعت البحرينية أن تكسر الحواجز، وأن تصل أخيراً إلى منصب رئاسة البرلمان، وهو الشيء الذي حققتها المرأة الإماراتية قبلها. أما الكويتية التي صبرت وكافحت طويلاً لتحقيق حلمها في الوصول إلى مراكز صنع القرار والمشاركة السياسية، فقد حققت في العام 2018 إنجازات كبيرة تضاف إلى تاريخها في مسيرة العمل العام. ويمكن أن يكون عام 2018 عاماً فاصلاً ونقطة تاريخية حاسمة في مسيرة المرأة السعودية، التي استطاعت أن تكسر عدة حواجز، وأن تحصل على ما كانت تطالب به منذ عقود وهو أبسط حقوقها في قيادة السيارة. لم تكن القيادة هي ما حصلت عليه، بل حققت نقلة تاريخية بتحقيقها عدة مكاسب يأتي على رأسها المشاركة السياسية، وريادة الأعمال وهي القضايا التي كانت تحلم بها منذ عقود وتحسبها صعبة المنال.

على المستوى العالمي كان العام 2018 هو السنة التي استطاعت فيها المرأة في الولايات المتحدة من الحصول على عدة مكاسب؛ أهمها وصول ثماني نساء إلى مجلس النواب الأمريكي، ومنهن عدد من النساء المهاجرات. واعتبر هذا الوصول نصراً للمرأة الأمريكية بشكل عام وقضية المرأة الجندرية بشكل خاص. ففي حقل هيمن عليه الرجال لعقود طويلة ليس من السهل على المرأة اقتحامه وتحقيق نصر غير مسبوق. أما في إيسلندا فقد سنت قانوناً جعلت من غير القانوني التفريق في الأجور والرواتب بين المرأة والرجل. هذه مجرد أمثلة بسيطة لما تم تحقيقه في مجال حقوق المرأة.

لقد ودعت المرأة الإماراتية بشكل خاص والخليجية بشكل عام سنة 2018 وهي على يقين بأن القادم من السنوات سوف يكون أفضل وأكثر إشراقاً ويقيناً. فما تحقق من مكاسب وإنجازات في العام 2018 مهّد الطريق لمستقبل أكثر وضوحاً من قبل. لقد أصبحت المرأة مدركة بأن التمكين، وخاصة السياسي منه، هو واجب عليها القيام به وليس تشريفاً. وربما تكون الإماراتية الأكثر حظاً وهي تستقبل عام 2019 بخطة واضحة وبثقة كبيرة في نفسها، ومن القيادة السياسية التي آمنت بإمكانيات المرأة وقدرتها على تخطي الصعاب ووصولها إلى أعلى المراكز، فهيّأت لها كل الظروف لتصل إلى مبتغاها.

لقد استطاعت المرأة الإماراتية أن تضرب مثالاً جميلاً على العمل والاجتهاد، وفي نفس الوقت التقيد بتقاليد وأعراف المجتمع حتى الوصول للعالمية. لقد أصبحت الإماراتية بجدها واجتهادها وبدعم القيادة السياسية لها امرأة جديدة صنعت لها حاضراً مغايراً عن ماضيها، ومستقبلاً مغايراً عن حاضرها. لقد استطاعت الإماراتية أن تمهّد لنفسها أرضية صلبة تقف عليها في مواجهة تحديات العولمة، ومتطلبات المجتمع، وبالتالي تثبت للجميع بأنها ابنة «زايد»، ذلك القائد الذي آمن بقدراتها وإعطائها حقوقها كاملة غير منقوصة. فاستحقت الإماراتية أن تلقب بابنة زايد.

* جامعة الإمارات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات