موسكو تقصف «التشرذم»

«مبادرة موسكو لتنظيم لقاء فلسطيني - إسرائيلي المطروحة يعوقها غياب الوحدة الفلسطينية.. جملة صادمة ذكرها وزير الخارجية الروسي، تعقيباً على تأخر اللقاء الذي يجمع طرفي التفاوض الفلسطيني والإسرائيلي، تحت المظلة الروسية.

ثمة عامل يدعو للتوقف ملياً أمام هذه الجملة، أولاً: لأنها صادرة عن روسيا، وليست أميركا، التي تنحاز دوماً للطرف الإسرائيلي على حساب نظيره الفلسطيني، ما يعني أنه سيكون لها وقع وصدى عالميان، وتضع الطرف الفلسطيني في موقف «المسؤول» عما آلت إليه الأوضاع داخل الأراضي المحتلة.

ثانياً: روسيا قد تضطر تحت وطأة هذا التشرذم إلى التنصل من دعوتها، والعدول عن إطلاق مثل هذه المبادرات مستقبلاً، ما يعيد أوراق القضية الفلسطينية مجدداً إلى ملعب الوسيط الأميركي «غير النزيه».

ثالثاً: إنها تزامنت مع ارتفاع حدة «الاتهامات الثقيلة» بين فتح، وحماس بصورة تنذر بأن تأتي على الأخضر واليابس فيما تبقي من الأراضي الفلسطينية.

رابعاً: إنها تهيل التراب على أرواح الشهداء الذين ارتقوا بنيران الاحتلال، خاصة في مسيرات العودة داخل غزة، التي أعادت الزخم مجدداً للقضية الفلسطينية، وأزاحت الستار عن وحشية جيش الاحتلال في التعامل مع أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل. صيحة الدب الروسي يجب ألا تمر مرور الكرام، لاسيما وأنها قد تكون الصيحة الأخيرة قبل أن يرفع راية الاستسلام، معلناً فشله في عقد اللقاء بين الطرفين.

نوقن جمعياً حجم الجرم الذي يرتكبه المحتل في حق الشعب الفلسطيني، تحت مظلة التواطؤ الأميركي، غير أننا لا نعفي حركتي فتح وحماس باعتبارهما أكبر الفصائل الفلسطينية من مسؤوليتهما حال نجاح مخططات إخراج الدولة الفلسطينية من جغرافيا المنطقة العربية، خاصة وأنهما يتعاملان مع مثل هذه المخططات بمزيد من التشرذم، والانقسام.

اعتقدنا أن تدفع تطورات القضية الفصيلين الأكبر على الساحة الفلسطينية للترفع عن الصغائر، إعلاءً لمصلحة الدولة الفلسطينية وشعبها، في مواجهة التصعيد الإسرائيلي - الأميركي الرامي إلى تشيع حل الدولتين، غير أن هذا الاعتقاد ذهب أدراج الرياح، لتقفز إلى الصدارة عدد من الأسئلة من بينها: ما الذي تنتظره فتح وحماس حتى يأتوا إلى كلمة سواء؟، ألا تكفي أرواح المئات الذين ارتقوا بنيران الاحتلال؟، ألم يحرك غول الاستيطان الذي يلتهم المزيد من الأراضي الفلسطينية فيهم ساكناً؟، ألم يروا في الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل، سبباً كافياً لوأد الخلافات الداخلية، وتوحيد الصفوف في مواجهة «مخططات القرن» التي تستهدف محو فلسطين من فوق الخريطة الإقليمية.

استحوا من صيحة الدب الروسي، وتعالوا إلى كلمة سواء، قبل أن يأتي الوقت الذي يقول فيه لكم أبناء شعبكم: «ابكوا كالنساء على أرض لم تصنها الرجال». سيما وأن أبناء الشعب الفلسطيني، ضرب أروع الأمثلة في مقاومة المحتل الغاصب، وضحي بخيرة أبنائه فداء للتراب الفلسطيني.

خير الكلام:

ولنا أحلامنا الصغرى؛ كأن نصحو من النوم معافين من الخيبة.. لم نحلم بأشياء عصية! نحن أحياء وباقون، وللحلم بقية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات