التقنيات والمهارات اللازمة لمستقبل التأمين

باتت التكنولوجيا الذكية والذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية من دون أدنى شك، فمن خلال ساعتي الذكية يمكنني التواصل مع العالم أثناء قيادة سيارتي إلى العمل.

وبصفتي الرئيس التنفيذي لشركة «تكافل الإمارات»، أدرك تماماً أن على قطاعنا الاستعداد للتكيف مع التطورات السريعة التي يشهدها قطاع التأمين.

وكما هو الحال لأي قطاع علينا أن نتطلع ونفهم الاتجاهات المستقبلية التي ستقود التغيير، وكيف ستعيد التقنيات الذكية صياغة المطالبات، والتوزيع، والاكتتاب والتسعير في قطاع التأمين. ومع هذه المعرفة يمكننا أن نبدأ في بناء الموارد البشرية، والمهارات والثقافة اللازمة لفهم وتبني التقنيات الجديدة والناشئة لضمان النجاح المستمر في العقود المقبلة.

ودخل الذكاء الاصطناعي إلى البيوت وأماكن العمل والمركبات والأجهزة القابلة للارتداء. ونحن نتوقع خلال السنوات الـ 25 المقبلة أن عدداً كبيراً من التقنيات الجديدة ستحدث ثورة في صناعتنا.

وسنشهد زيادة كبيرة في عدد أجهزة المستهلكين المتصلة بالإنترنت. واليوم، ستستمر مستويات الاستخدام الخاصة بأجهزة إنترنت الأشياء في النمو بشكل كبير (مثل الساعات الذكية والهواتف الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية وغيرها)، وذلك من خلال الابتكارات الجديدة في قطاعات عدة مثل الأجهزة الطبية والملابس والأحذية والنظارات والأدوات المنزلية - والقائمة تطول وتطول.

وبدورها، فإن هذه الأجهزة الذكية ستولد «تسونامي» من البيانات الجديدة التي من شأنها تمكين مقدمي خدمات التأمين في المستقبل من فهم عملائهم بشكل أفضل، مما يؤدي إلى تقديم منتجات وخدمات جديدة يدعمها تسعير شخصي وخدمات توزيع في الوقت الفعلي. فعلى سبيل المثال، يمكن ربط المدربين الأذكياء بقاعدة بيانات التأمين الصحي مما يتيح لتغطية التأمين الصحي «مكافأة» أساليب حياة وسلوكيات محددة.

ومع تحسن كمية وجودة البيانات الضخمة ونوعيتها، ستعمل الشركات من مختلف القطاعات على إبرام الشراكات وتبادل المعلومات التي تمكن المنتجات والخدمات من أن تكون مستهدفة وذات صلة بعملائها، مع مراعاة الخصوصية وحماية البيانات بطبيعة الحال.

ويمكننا أن نرى حالياً عناصر من ذلك في الإعلانات والتسويق الذكي متعدد المنصات. وأحد الأمثلة على ذلك هو المسلسل الشهير لنيتفليكس «هاوس أوف كاردز»، حيث وجهت «البيانات» قرار نيتفليكس المتعلق بالاستثمار في المحتوى.

ولم تعتمد شركة الإنترنت العملاقة على حدسها لضمان نجاح ما يقدمه فريق العمل والمخرج، بل كان إنشاء المحتوى مدفوعاً بإحصاءات البيانات الضخمة، وكان كل شيء بدءاً من الأفكار الإبداعية الخلاقة وتوزيع الأدوار والإنتاج وصولاً إلى عرض البرنامج يستهدف شرائح محددة من العملاء.

ومع زيادة توافر هذه التقنيات الجديدة، سيحتاج مزودو خدمات التأمين إلى تطوير أو الحصول على نماذج الذكاء الاصطناعي التي تتعلم وتتكيف باستمرار بهدف التمكن من تحسين المنتجات والخدمات مع زيادة تفاعل العملاء والاستجابة للتحولات في المخاطر والسلوكيات الأساسية في الوقت الفعلي.

إن تسخير قوة الذكاء الاصطناعي لفهم كل هذه البيانات من الناحية النظرية سيمكن شركات التأمين من إنشاء ملفات تعريف شخصية لكل عميل على الفور. بحيث يتمكن العملاء من الحصول على وثيقة تأمين على الحياة أو شراء تأمين للمركبة في غضون ثوانٍ.

ويمكن أيضاً تنفيذ هذه المعاملات من خلال تقنية البلوكشين، وتبسيط انسيابية عمليات تجهيز العقود والتحقق من الدفع، مما يقلل في نهاية المطاف التكاليف الإدارية، ويستفيد العميل من فوائدها في النهاية.

وسوف يؤثر استخدام أشكال جديدة من التكنولوجيا وخفض التكلفة حتماً على عدد الموظفين، ولن تكون نماذج الأعمال السابقة مستدامة. وسيتم استبدال الوكلاء الذين يعملون على توفير خدمة التأمين بالنماذج الجديدة التي تسهل التواصل المباشر مع البائعين عبر بوابات الإنترنت ومواقع مقارنة الأسعار.

وسوف تستخدم شركات التأمين بشكل متزايد المساعدين الرقميين للمساعدة في إدارة استراتيجياتهم التسويقية والاستفادة من أنظمة الذكاء الاصطناعي لتطوير منتجات مخصصة لعملائهم.

وسيتكون التفاعل مع مزودي الخدمة من سلسلة من الاتصالات التي يدعمها الذكاء الاصطناعي ويكملها التفاعل البشري وجهاً لوجه، وتحويل تجربة العملاء من خلال تقديم ردود ذكية واقتراحات مصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية بدقة لكل عميل على حدة.

ومما لا شك فيه، فإن هذا النوع من التكنولوجيا والثورة الآلية سيحدث تغيرات جذرية في قطاع التأمين المحافظة والتقليدية. وسيكون الفائزون في عصر الذكاء الاصطناعي هم أولئك الذين يتبنون تقنيات جديدة لابتكار منتجات وحلول ذكية تتعلم بكفاءة من مصادر البيانات الجديدة، وتبسيط انسيابية العمليات، وخفض التكاليف، مع توفير خدمة عملاء ممتازة.

ومن المهم في قطاع التأمين أن نفهم الذكاء الاصطناعي وجميع التقنيات الجديدة والناشئة على مستوى كبار المديرين التنفيذيين وليس فقط ضمن فرق المبيعات أو تكنولوجيا المعلومات.

وبما أن مزودي التأمين هم الذين يقررون كيفية استخدام التكنولوجيا لدعم أعمالهم واستراتيجياتهم طويلة الأجل، فإن شركاتهم ستخضع لتغييرات مستمرة، الأمر الذي سيؤثر على جميع جوانب أعمالهم بدءاً من العمليات والتقنيات وصولاً إلى الموظفين الأفراد.

وسيكون لتحليل البيانات إمكانات جوهرية. وستتطلب أعمال التأمين في المستقبل مواهب تتكون من الكوادر الرقمية، قادرة على التفكير بطريقة جديدة ومبتكرة وإبداعية وغير تقليدية أو متوقعة، وعلى استعداد للعمل عن قرب مع آلة في عالم رقمي وافتراضي. وستكون مهارات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ضرورية لشركات التأمين التي تسعى بفعالية إلى تحقيق إمكانات البيانات الكبيرة والتحليلات في الوقت الفعلي.

* الرئيس التنفيذي لشركة تكافل الإمارات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات