رمزية أعوام الإمارات

جرت العادة منذ نحو عقد من الزمان على إطلاق أسماء على أعوام الإمارات، وذلك لتوظيف معنى تلك التسمية لخدمة مقاصد الدولة والمجتمع، ففي العام 2007 قررت القيادة السياسية برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إطلاق عام الهوية الوطنية على العام 2008، فقد ارتأت القيادة أن تكون «الهوية الوطنية» رمزية ذلك العام حتى تصب كل مبادراته في خانة تعميق الهوية الوطنية خاصة بين الأجيال الشابة التي ربما تكون الأكثر تأثراً بموجات الحداثة والتغريب.

وحققت تلك الرمزية أهدافها، فقد ركزت الأنظار على المخاطر التي تواجه الهوية الوطنية ليتم تجنبها، كما بحثت عن الأسباب التي تؤدي إلى تعميق الهوية الثقافية وإزالة المهددات من طريقها، فكانت كل المبادرات التي اتخذت في ذلك العام تهدف إلى تعميق الهوية الوطنية والثقافية خاصة بين فئة الشباب الأكثر عرضة لفقدان الهوية نظراً لضعف مناعتهم في مواجهة التحديات الحضارية التي تواجه المنطقة ككل.

وعلى الرغم من أن الهوية الوطنية لا تحتاج إلى عام فقط لتعميقها وإزالة الأخطار المحدقة بها فإن الرمزية تكمن في لفت الأنظار إلى الخصوصية الحضارية التي تتمتع بها دول المنطقة والتأثير الذي سوف يتركه فقدان الهوية على مسيرتها الوطنية.

وفي الأعوام التالية جرت العادة على إطلاق تسميات مناسبة تخدم مصالح الدولة والمجتمع معاً، فمن عام الابتكار إلى عام العطاء وعام القراءة إلى عام زايد وعام التسامح توالت تلك التسميات التي تخدم مقاصد الدولة وتصب في صالح الفرد والجماعة، فكل هذه القيم والأهداف هي مقاصد تهمّ المجتمعين المحلي والدولي وتسهم في التنمية البشرية في المجتمع.

ففي عام العطاء استطاعت مبادرات دولة الإمارات الخارجية أن تصل إلى عشرات البلدان والمجتمعات النامية وأن تمد يد العون لها وهو الأمر الذي جعل من دولة الإمارات أكبر مانح عالمي بالنسبة للناتج المحلي. أما داخلياً فقد استطاعت الإمارات من خلال المبادرات المتعددة أن تنشر الخير والنماء في كل أرجاء الدولة وأن تعزز ثقافة العطاء بين الأفراد.

لم تكتف الإمارات بالمبادرات الخيرية والإنسانية فقد أطلقت في عام القراءة مبادرات أسهمت في الارتقاء بالكلمة المقروءة والمسموعة في العديد من المجتمعات.

واستطاعت الإمارات لفت الانتباه إلى ظاهرة غير إيجابية وهي تراجع نسبة القراءة في العالم العربي. وقد أسهمت دولة الإمارات بالعديد من المبادرات الخلاقة بتشجيع القراءة بما فيها القراءة الإلكترونية لتسهم الإمارات في ارتفاع معدلات القراءة بالنسبة للفرد في العالم العربي.

واستمرت مبادرات الإمارات الخلاقة، فاختيار الإمارات لعام الابتكار كان بهدف تشجيع الابتكار والإبداع خاصة بالنسبة للعلوم المتقدمة وعلوم الفضاء. وسجلت الدولة مبادرات في مجال الابتكار أسهمت في جعل دولة الإمارات مجالاً واسعاً للابتكار العلمي حيث سجلت العديد من براءات الاختراع.

أما عام 2018 فقد كان العام الأكثر رمزية لأنه ارتبط في الذاكرة الإماراتية الوطنية باسم باني الدولة وواضع أسسها ألا وهو المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ففي هذا العام عمت المبادرات الخيرية والإنسانية التي ارتبطت بقيم الإمارات ألا وهي التسامح والعطاء ومد يد العون للضعيف والمحروم والمحتاج.

فلم تقم قيم الإمارات أبداً على العنصرية ونبذ الآخر، ولهذا فإن العام 2019 الذي تستقبله الإمارات سوف يكون عاماً للتسامح. فلا غرو فقيم العطاء والتسامح ومد العون للآخرين من الشيم الإماراتية التي قامت عليها الدولة والتي تستمد جذورها من عمق الثقافة الوطنية الإماراتية.

إن رمزية أعوام الإمارات تستند إلى قيم الإمارات وتستمد جذورها من الثقافة الإماراتية الإنسانية وتضع لها أهدافاً عليا لخدمة المجتمعين المحلي والعالمي، فقد أصبحت الإمارات مؤثراً في الثقافة العالمية كما هي لاعب اقتصادي رئيس على الساحة العالمية.

إن أعوام الإمارات هي مناسبة لجميع القاطنين على أرض الدولة للمشاركة في القيم الإماراتية الراقية، كما أنها مناسبة لكل فرد لإضافة لمسته الإنسانية في العطاء أو المحبة أو الابتكار العلمي.

إن الإمارات وهي تستقبل عام التسامح فإنها تلفت الأنظار إلى قيمة إنسانية رائعة موجودة على أرضها وهي وراء ذلك التعايش والتناغم الرائع بين أطياف المجتمع، كما أنها مناسبة تلفت الأنظار فيها إلى الثقافة الإماراتية التي تحتضن مثل هذه القيم وتحثّ عليها.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات