ألغام بلا خرائط

تمزّقت ألف مرة، وبكيت، وأنا أطالع تقرير «البيان» عن الطفلة اليمنية «كرامة ناجي الأعرج»، ذات السنوات السبع، التي قُطّعت أوتار قدميها بفعل شظايا لغم زرعه الأوغاد الحوثيون في منطقة الجدعان بمحافظة مأرب، فسلبتها ميليشيا الحوثي حياتها، كما سلبت الآلاف بل الملايين من أطفال اليمن حياتهم ومستقبلهم.

الهوس الحوثي بزراعة الألغام في اليمن، وفي ظل غياب مؤسسات المجتمع الدولي المعنية، بات بلا رقيب ولا حسيب، والأدهى من ذلك، أن هؤلاء الذين يتعين عليهم فرض المراقبة الشديدة، يعلمون بأن هذه الميليشيا الإرهابية تزرع الألغام في المناطق المأهولة بالسكان والمدنيين.

لم تكتف «ميليشيا الألغام» بتغطية البر والمناطق السكنية، بل تمادت وراحت تُغرق البحر الذي يرتاده الصيادون وكذلك مناطق عبور السفن التجارية الدولية بالألغام، والتي يمكن أن تبقى من 6 إلى 10 سنوات، لتضرب خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وقد ظهرت مؤخراً تقارير عدة تكشف عن أكثر من نصف مليون لغم في المحافظات المحررة وفي البحر، مشهد لم يكن ممكناً لولا تقاعس الأمم المتحدة بأخذ إجراءات جدية تحمي المدنيين من خطر يحيطهم ويهدد حياتهم في كل لحظة، وكذلك منع تهريب الأسلحة للحوثيين، ومراقبة تحركاتهم ومحاصرتهم.

ثقافة الموت التي تنتهجها إيران، تحت أعين الأمم المتحدة والعالم أجمع، بأذرعها المغمسة بدماء الأطفال والأبرياء، تحقيقاً لمشروعها الطائفي وخراب اليمن في آن معاً، يبدو كتصريح وتفويض لجماعة الحوثي الإرهابية بزرع الألغام في كل مكان، وفي كل موطىء قدم، وفي كل حارة أو منطقة يخسرها، وستقضي، آجلاً أم عاجلاً، على حياة مئات الآلاف من الضحايا أو تتسبب بتشويههم أو تشريدهم.

العودة إلى الحياة الطبيعية في اليمن، وبعد انتهاء الحرب، إذا انتهت، تبدو غير ممكنة إنسانياً، إلا بتفكيك وإزالة جميع الألغام التي زرعها المتمردون الإرهابيون، والتي هي في الأصل، مخالفة للأنظمة والقوانين والأعراف الدولية، والمصيبة الكبرى، أن ألغام الحوثي عشوائية بلا خرائط ومجهولة المكان، لذا ستظل تُشكل تهديداً على حياة المدنيين، لأن الألغام التي زُرعت، تأتي على شكل أحجار أو أنابيب مياه بلاستيكية أو قطع خشبية، والذي سيهدد كل كائن حي هناك، وكما نعلم، الأطفال، يلعبون بكل شيء ملقى على الأرض.

وقد ذكر تقرير موثق أن ميليشيا الحوثي الإرهابية قامت بإعادة برمجة ألغام مضادة للدبابات التي كانت تحتاج في السابق إلى أكثر من 100 كيلوغرام من الضغط لانفجارها، لتنفجر عند ضغط أقل من 10 كيلوغرامات، والذي سيجعل كل طفل يمني مهدداً بالموت أو التشوه !

السلوك الإجرامي لجماعة الحوثي الإيرانية بنثر الألغام، لم يأت وليد الصدفة، بل هو عمل مخطط في طهران، يهدف إلى بناء نموذج «حزب الله» آخر في اليمن، إنها صناعة الإرهاب بامتياز، تحظى بالتمويل المالي والعسكري الإيراني، كما تحظى بالدعم الإعلامي منقطع النظير من الدوحة عاصمة الإرهاب.

بعد غد الثلاثاء، سيحتفل العالم بالعام الجديد، وسينسى المحتفلون (كرامة) وينسون جميع أطفال اليمن وسيتجاهلون الحقد الحوثي الإيراني الذي طال الأبرياء، وسيأتون بعد الاحتفال، يطلبون من التحالف العربي وقف العمليات العسكرية التي ذهبت لتخليص اليمن من هؤلاء المجرمين، بطلب من الحكومة الشرعية في اليمن، ومن جيشها الوطني.

الإمارات، التي أطلقت على العام الجديد اسم»عام التسامح«، ما زال جنودها البواسل، مع جنود السعودية الأبطال، مرابضين، مع فرق متخصصة في تفكيك الألغام، يعملون بسرعة وبقوة مضاعفة، لإزالة هذا الخطر الشرس، يرفعون راية التسامح بتقديم كافة أشكال المساعدات الإنسانية، لجميع المتضررين من أعمال هذه الجماعة الإرهابية.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات