التسامح قيمة أخلاقية سامية

لا شك في أن: «القيم والأخلاقيات» في كل مجتمع هي نتاج تطور تاريخي وحضاري، لهذا فهي ضرورية في تكوين المجتمع، وفي الاستقرار والمحافظة على حياته الاجتماعية، ولقد طالبت كل الأديان السماوية الإنسان أن يتصف بالأخلاق الحميدة، ووضعت له هذه الأخلاق والنتائج الإيجابية المترتبة على اتباعها.

ومن أمثلة هذه الأخلاق الحميدة الكلمة الطيبة، «التسامح»، مساعدة الآخرين، الصدق، الأمانة. ونظراً لأهمية الجوانب الأخلاقية لأي مجتمع فإن كثيراً من المجتمعات وضعت لنفسها دستوراً أخلاقياً، أو ميثاق شرف أو لوائح تحدد النهج السليم الذي يقود الأفراد إلى أداء واجباتهم.

ودورهم في المنظومة الإنتاجية التي ينتمون إليها. وهي إلى جانب ذلك السياج المنيع الذي يحميهم من الخطأ والزلل، ويحول بينهم وبين ارتكاب أي عمل يخالف الضمير، أو يتنافى مع المبادئ، وهي تمثل دستوراً أخلاقياً يجب على كل فرد وجماعة في المجتمع أن يحترمه ويتبعه.

وبدوره يقول الدكتور خالد عمران «أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية» في تصريحات صحفية لـ«البيان» بمناسبة إعلان عام 2019 عاماً للتسامح: «إن إعلان عام التسامح شيء راقٍ، يأتي انطلاقاً من تعاليم الدين الإسلامي بل وتعاليم الأديان كلها، وكل فكر إنساني راقٍ؛ فالتسامح هو قيمة مهمة جداً لإحياء الشعوب وحياة الشعوب.

وقد دعا القرآن الكريم والسنة النبوية إلى التسامح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحاً إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى»، ومن قبل ذلك يدعو القرآن الكريم إلى العفو والصلح وكل ذلك من قيم التسامح، فيقول الله عز وجل «والصلحُ خير».

إن إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2019 في دولة الإمارات «عاماً للتسامح» يرسّخ دولة الإمارات كعاصمة عالمية للتسامح؛ وتأكيد قيمة التسامح باعتبارها عملاً مؤسسياً مستداماً من خلال مجموعة من التشريعات والسياسات الهادفة إلى تعميق قيم التسامح والحوار وتقبل الآخر والانفتاح على الثقافات المختلفة، خصوصاً لدى الأجيال الجديدة، بما تنعكس آثاره الإيجابية على المجتمع بصورة عامة.

ويأتي ذلك ترسيخاً لمبادئ وقيم المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي رسخ: «الود والتسامح» في نهج ودستور وسياسة دولة الإمارات، وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في رسالته التي وجهها من القلب للمواطنين والمقيمين على أرض الإمارات منذ عامين، قد أكد أن الإمارات تفاخر الناس والعالم بتسامحها، كدولة يعيش فيها جميع البشر بمحبة حقيقية وتسامح حقيقي.

ومن منطلق إيمانها ببناء الإنسان وترسيخ مبدأ الإنسانية والتسامح، بادرت حكومة الإمارات في إنشاء وإقامة وزارة معنية بالتسامح، والتي تعد الأولى من نوعها على مستوى العالم، وذلك تقديراً للتنوع الثري للثقافات المتعددة لأكثر من 200 جنسية موجودة على أراضيها، ضماناً لنشر العدل والتسامح، والتأكيد دوماً على قبول الآخر فكرياً وثقافياً ودينياً وطائفياً...

لقد استطاعت دولة الإمارات أن تتصدر المركز الأول في مؤشر «التسامح» في ثلاثة تقارير دولية للعام 2017 - 2018 هي: الكتاب السنوي للتنافسية العالمي- وتقرير مؤشر الازدهار، وتقرير مؤشر تنافسية المواهب العالمية الصادر عن معهد إنسياد-.

وبهذه المناسبة، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «إن دولة الإمارات هي عنوان التسامح والتعايش والانفتاح على الآخر»، مؤكداً أهمية الدور الذي تؤديه دولة الإمارات في ترسيخ ونشر مفاهيم وقيم التسامح والتعايش والسلام لدى مختلف شعوب العالم.

وقد ثمّن علماء الأديان المشاركون في مؤتمر «حلف الفضول.

فرصة للسلم العالمي» الذي اختتم أعماله نهاية الشهر الماضي في أبوظبي، التزام دولة الإمارات بالقيم الإسلامية والإنسانية السامية، ومنها إعلاء قيم التسامح والتعايش السلمي التي هي الوسيلة الفعّالة لإحلال الأمن والاستقرار في ربوع العالم.

مؤكدين: «أن دولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت اليوم بفضل سياستها المنفتحة على العالم والمرتكزة على قيم التسامح والمحبة واحترام الآخر معلماً للحضارة الراقية ومضرباً للمثل ونموذجاً في وحدة الصف واجتماع الكلمة ورخاء العيش والإنجازات الكبيرة والاستقرار والازدهار».

ويقول الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، إن جهود الإمارات في نشر ثقافة التسامح، وتعزيز السلم في العالم ساطعة مثل سطوع الشمس، لا ينكرها إلا جاحد، وتلك الجهود تحظى بتقدير العالم كله؛ المسلم وغير المسلم؛ لأن ما تركه المؤسس القائد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من إرث عظيم في هذا الشأن لم يقتصر على دولة الإمارات بل امتد إلى ربوع العالم.

كل عام وبلادنا العربية جمعاء في تسامح وود ومحبة وصفاء.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات