إيران في تفاصيل الحديدة

السؤال الأكثر أهمية فيما خرجت عنه مشاورات السويد اليمنية يظل أين هي إيران من كل هذا؟تساؤل لا بد وأن يحضر، خاصة وأن وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت كان قد استبق جولة مشاورات السويد بزيارة للعاصمة الإيرانية طهران، تلك الزيارة لم تكن بعيدة عما أفضت إليه المشاورات اليمنية التي قبلت فيها ميليشيا الحوثي بالانسحاب من مدينة الحديدة وكذلك نشر مراقبين أمميين.

لا تبدو إيران بعيدة عن هذا المشهد المتحول إطلاقاً، بل هي أقرب مما قد يراه الكثيرون، فالنظام الإيراني مازال يناور في الملف النووي عبر ما تبقى له من ارتباط مع الدول الخمس التي ما زالت تتمسك بالاتفاق النووي وتحاول إيران بشتى الطرق الاحتفاظ به، ولو عبر الالتفاف والاستفادة من هوامش المناورة التي تركتها الإدارة الأميركية.

وهي تدرك كما يدرك كذلك البريطانيون أن استراتيجية البيت الأبيض تتشدد مع الأذرع الإيرانية، وما كان تلويح الولايات المتحدة بتصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية سوى تهديد صريح لا تملك معه طهران سوى أن تدفع بالحوثيين للقبول بالمشاركة في مشاورات السويد، وتقديم الحد الأدنى من التنازلات.

في سياق المناورات وليس في سياق التسويات جاء قبول الحوثيين بالصفقة (المشروطة) المتعلقة بمدينة الحديدة فهي تمنح الحوثي ما يشبه الشرعنة السياسية، وهي سابقة لم تعرف لها السياقات الدولية مثيلاً بتحول ميليشيا مسلحة انقلابية، إلى مكون سياسي يقابله مؤسسة شرعية معترف بها دولياً.

كما أن صفقة الحديدة تخفف الضغوط العسكرية التي أوشكت على تحرير الميناء الحيوي بعد خسائر فادحة في صفوف الميليشيا، هذه العوامل صنعت لدى الحوثيين ومن خلفهم النظام الإيراني أجواء القبول بالصفقة مع احتفاظ الحوثيين بهوامش المناورة في أُطر التفاوض على الحلول السياسية للتسوية الكاملة للأزمة اليمنية، بينما تحتفظ طهران بحجر للمساومة على رقعة الشطرنج في لعبتها مع الأميركيين.

منذ أن استيقظت الولايات المتحدة من غفوتها حول الملف اليمني عبر التصريحات التي أطلقها وزير الدفاع ماتيس، والتي دعا فيها إلى مشاورات يمنية، ووقف لإطلاق النار كان من الواضح أن الأميركيين يرغبون في تحقيق مكسب سريع من دون النظر إلى تعقيدات المشهد اليمني ومحاذير الإقليم العربي الرافض استنساخ حزب الله اللبناني في الشمال اليمني.

وهنا تكمن إيران في التفاصيل الدقيقة لما توافقت عليه القوى اليمنية في مشاورات السويد، وهنا تكمن المخاطر بمستقبل اليمن السياسي الذي يتطلب حزماً في تسويته السياسية وتجنّب محاصصة سياسية ستكون لغماً قد ينفجر في أول اختبار لليمنيين بعد وقف الحرب.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات