آفاق العلاقات الكورية الشمالية والروسية

في أولى دبلوماسية القمم له، اجتمع كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، مع العديد من رؤساء الدول. فقد التقى رئيس كوريا الجنوبية مون مون جاي، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الصيني شي جين بينغ. لكن كيم لم يجتمع بعد مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولكن يتوقع أن يحدث ذلك قريباً.

في أكتوبر الماضي، وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دعوة إلى جونغ أون، لعقد قمة بينهما. وقال ديميتري بيسكوف، المتحدث باسم بوتين، إن بوتين وجّه الدعوة إلى كيم لزيارة روسيا، ويقوم حالياً بوضع تفاصيل القمة، والتي من المتوقع عقدها في المستقبل القريب، لكن التاريخ الدقيق لها ما زال غير واضح.

وتدعم روسيا حالياً، شكلاً من أشكال تخفيف العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قد صرح خلال اجتماع مع كيم في مايو الماضي: «بينما نبدأ المناقشات حول كيفية حل المشكلة النووية في شبه الجزيرة الكورية، من المفهوم أن الحل لا يمكن أن يكون شاملاً، بدون رفع العقوبات».

وقد حافظت العلاقات بين روسيا وكوريا الشمالية، على متانتها في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى تراث من التعاون السياسي والدبلوماسي الوثيق. خلال عامي 2014 و2015، وكانت هناك سلسلة من الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، حيث أصبحت روسيا البلد الأكثر زيارة من قبل كبار المسؤولين الكوريين الشماليين.

ومنذ فبراير 2014، توجه إلى روسيا رئيس مجلس الشعب الجمعية الشعبية العليا كيم يونغ نام، وزير التجارة الخارجية لي رن نام، وزير الخارجية لي سو يونغ، المبعوث الخاص كيم جونغ أون تشوي ريونغ هاي، رئيس مجلس الشعب الأعلى تشوي ثاي، وغيرهم من كبار المسؤولين الشماليين.

وفي نوفمبر 2015، وقّعت موسكو وبيونغيانغ، اتفاقاً يتعلق بـ «منع الأنشطة العسكرية الخطيرة». وكان الاتفاق الذي توصل إليه القادة العسكريون في البلدين، مؤشراً على زيادة الاتصالات العسكرية بين روسيا وكوريا الشمالية. وفي فبراير 2016، أبرمت روسيا وكوريا الشمالية، اتفاقاً بشأن نقل المهاجرين غير الشرعيين.

ويعتقد المراقبون، أن الوثيقة التي قد تم توقيعها بعد أسابيع فقط من التجربة النووية لكوريا الشمالية، وقبل بضعة أيام من إطلاق صاروخ بعيد المدى، مخطط له سابقاً، توحي بأن روسيا، حتى في ظل هذه الظروف الصعبة، كانت حريصة على مواصلة التعاون السياسي مع كوريا الشمالية.

وعلى الصعيد الاقتصادي أيضاً، كان هناك عدد من التطورات المهمة. فقد تمت تسوية قضية ديون كوريا الشمالية إلى روسيا (الموروثة من الحقبة السوفييتية)، في مايو 2014، حيث وافقت موسكو على شطب 90 ٪ من هذه الديون البالغة 11 مليار دولار. ولتعزيز التجارة الثنائية بين البلدين، تم تأسيس مجلس الأعمال الروسي الكوري الديمقراطي، في حين وافقت بيونغيانغ على تخفيف لوائح التأشيرات لرجال الأعمال الروس وتسهيل أنشطة عملهم في البلاد.

وأشار بعض المراقبين الروس، إلى أن هذه التطورات، تشير إلى أن العلاقات بين روسيا وكوريا الشمالية، هي الآن في أعلى مستوى لها منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. وكلاهما يتعرض للتهديد من جانب الولايات المتحدة، ويخضع للعقوبات الاقتصادية، ويبدو أن موسكو وبيونغيانغ، تشعران الآن وكأنهما في القارب نفسه، الذي تتقاذفه الأمواج. كما عبّرت كوريا الشمالية عن دعمها روسيا بشأن شبه جزيرة القرم.

وفي المقابل، دافعت موسكو عن بيونغيانغ في مجلس الأمن الدولي عندما صوتت، إلى جانب الصين، ضد إدراج قضية حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي. وربما تعتزم روسيا استخدام دعمها المتزايد لكوريا الشمالية، كرافعة إضافية في التعاملات مع الولايات المتحدة، بينما تحتاج كوريا الشمالية إلى روسيا، لتخفيض الضغوط الخارجية عنها.

ولا تزال روسيا لاعباً مهماً في شمال شرق آسيا. وعلى الرغم من أن المصالح الروسية والأميركية في الشؤون الكورية ليست متطابقة، يمكن لموسكو أيضاً التعاون مع واشنطن، بشأن قضية شبه الجزيرة الكورية. ومع ذلك، فقد ارتبط التعاون بشكل مباشر بالحالة العامة للعلاقات الروسية الأميركية: ولكن إذا استمر التوتر بين موسكو وواشنطن، أو أصبح أكثر إثارة للجدل، فإن التعاون سيكون مجرد وهم.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات