علمني زايد - البيان

مقال

علمني زايد

علمني زايد أن الإمارات وطن الإنجازات التي لا تنضب أبداً، وأن صناعة المستحيل مهمة إماراتية بامتياز، فما صنعه المغفور له حكاية نجاح نفخر أننا جزء منها، وأن من حقنا التغني والتفاخر بها.

علمني زايد أن الإصرار وعدم الاستسلام هو سر النجاح الأعظم، فالمعيقات كثر والمحبطات أكثر وأكثر، ووحدة الإصرار على بلوغ الهدف هو السبيل لتحقيقه، فمن صحراء جرداء حولها المغفور له لواحة خضراء غناء تعجب الناظرين، وبرؤيته المستقبلية وبمدة قصيرة جداً وضع اسم الإمارات في مصاف الدول المتقدمة، وأصبحت مقصداً للتجار والسياح وأصحاب الفكر وقاصدي التعليم والعلاج، هذا ما أراده زايد منذ أن خطط لاتحاد الإمارات، أن يبني وطناً استثنائياً بكل ما فيه وما يحتويه.

في رحلة زايد دروس وعبر، فمن سعيه لتجميع الرؤى وتوحيد القلوب والعقول تحت اسم واحد حتى آخر لحظات حياته جميعها حكايات فريدة سطرها المغفور له ليكون نموذجاً يحتذى به لكل إماراتي بل لكل عربي محب لوطنه ولدينه يدافع عنهم بالحق ويبني لهم ولأجيالهم حياة أفضل رأى أنهم يستحقونها فسعى لجعلها واقعاً لمعيشتهم، فالمغفور له كان يرى أن لكل إنسان الحق في أن يحلم ويحقق حلمه، وأن كل ضعيف يحتاج فقط من يشد على يده فيؤازره.

علمني زايد أننا نجتمع نحن البشر بصفات مشتركة لا تتغير مهما اختلفت أصولنا وجنسياتنا وأعراقنا وحتى أدياننا، وأن بيننا عوامل ثابتة أساسها الاحترام والتعايش، وهذا ما أراه على أنه سر الخلطة الإماراتية والوصفة التي وضعها زايد لبناء وطننا، فقد رحب المغفور له بجميع الجنسيات والأجناس والألوان والأديان دون تفرقة أو تمييز، وعلمنا نحن أبناءه الإماراتيين هذا الدرس فأصبحت دولتنا خير وطن للتسامح في العصر الحديث، علمني زايد أن الخير خير الله ولهذا أينما قصدت تجد بصمة زايد الإنسانية، فيديه المعطاءة وصلت مشارق الأرض ومغاربها، فأينما وجد محتاج كان المغفور له خير سند وعون له.

‎التجربة الإماراتية برمتها من أفضل بل أفضل تجربة في العصر الحديث، فالعالم يتجزأ ونحن كانت وما زالت رؤيتنا أن نتحد، وعلى هذا النهج سائرون وباقون، فمشاورات الجميرا وما اتفق عليه رواد الاتحاد وأبطاله كانت بداية الانطلاقة نحو المجد متحدين سبع إمارات لوطن واحد، وكل يوم نحصد نجاح هذا القرار التاريخي الذي شحذ الهمم ووحد الرؤى وأصبح الهدف واحداً وهو رفع علم الإمارات عالياً والامتياز في جميع القطاعات.

علمني زايد أن التماسك المجتمعي هو من يصنع دولة قوية، ولهذا دائماً ما كان المغفور له يركز على لحمة المجتمع الإماراتي، ويطالب أن نكون كالبنيان المرصوص، إذا تداعى أحدنا كان الآخرون له أخوة يساندونه، فهذه الوصايا العفوية التي وصانا بها زايد هي الطريق الأسلم والأصح لبناء مجتمع حديدي يواجه الصعاب مهما اختلفت أشكالها وأنواعها ولا يسمح لأي خائن أن يزعزع تماسكه.

فالدخيل بيننا مردود، فاللحمة الوطنية خط أحمر ندافع عن تماسكها بكل ما أوتينا من قوة، هذا ما علمنا إياه زايد فقد رأى ومنذ اللحظة الأولى للاتحاد أن هذا المجتمع نجاحه بقدرته على الانسجام والتماسك.

علمني زايد أن الوطن غالي الثمن والذي نقدم أرواحنا للدفاع عنه وعن مصالحه رخيصة، فالوطن الذي لا ندافع عنه لا نستحق العيش فيه، فمن حق الوطن علينا أن نحميه ونبذل الغالي والنفيس من أجل رفعته، وإن كانت الأوطان تقدم لمواطنيها الكثير، فالإمارات قدمت بسخاء لمواطنيها وجعلتهم بالمركز الأول ترحب فيهم جميع دول العالم، ومن أجل هذا علمنا زايد أن نبادل الوطن هذا العطاء فلا يبخل فينا من تقديم روحه للوطن إلا خائن.

علمني زايد أن بناء الأوطان يعتمد على همة رجالها، وإخلاصهم من أجله، وأن من يريد بناء الأرض عليه أن يبني العقول أولاً وأن يزرع في هذه العقول من شتى العلوم لكي يكونوا قادرين على النهوض بأرضهم وعمرانها لتكون تحفة فنية ويجعلون منها جنة الله في الأرض.

فبناء الإنسان كان يوليه المغفور له أعلى اهتمام لإيمانه بقدرة رجال الوطن الأوفياء الذين عزموا أن يضعوا حجراً فوق حجر لبناء أصرح تناطح السماء بالأفكار التي تسمو لتشكل سحابة تمطر على وطننا بالخير، علمني زايد أن رجال الصحراء قادرون على بناء الأوطان.

علمني زايد أن خير وصية تتركها لأبنائك أن تجعلهم منتمين للوطن ويعملون من أجله، فرفعة الوطن من رفعتهم، وخير الوطن هو خيرهم.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات