الخيط المشترك في مئوية زايد وناصر والسادات - البيان

الخيط المشترك في مئوية زايد وناصر والسادات

نحتفل هذا العام بمئوية مولد 3 من الزعماء التاريخيين العرب هم بحسب ميلادهم جمال عبد الناصر والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأنور السادات، طيب الله ثراهم، وهم الذين تركوا بصمة لا تنسى، ليس في تاريخ دولهم أو عالمهم العربي فقط، بل امتد تأثيرهم إلى العالم كله بأفعالهم ومواقفهم المشهود لها محلياً وعالمياً.

لم يكن عبد الناصر زعيماً محلياً فقط، لكنه كان زعيماً عربياً ذا تأثير واسع على كل الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج. اجتهد عبد الناصر في تحقيق أهداف ثورة 1952 الستة، ونجح بالفعل في بعضها، ووقفت القوى الاستعمارية له بالمرصاد فكان العدوان الثلاثي في 1956، وبعدها حرب 1967 من أجل استنزاف قدرات الدولة المصرية.

أما ثاني الزعماء العرب الذي نحتفل بمئويته هذا العام هو المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي ولد في 6 مايو 1918، وهو حالة خاصة وفريدة من الزعماء، ليصبح السادس من أغسطس يوم توليه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي يوماً فارقاً في تاريخ الإمارات والأمة العربية كلها، حيث استطاع بنجاح إقامة أول اتحاد عربي ناجح ومستمر حتى الآن من خلال بناء اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة.

لم يتخل الشيخ زايد عن حلمه وصبر وثابر حتى استطاع بحكمة وهدوء إعلان اتحاد الإمارات العربية المتحدة الذي يضم أبوظبي، دبي، الشارقة، الفجيرة، أم القيوين، عجمان، ورأس الخيمة، ليكون النواة الأولى في مسيرة الوحدة العربية من دون ضجيج أو شعارات.

لو كان تأسيس اتحاد الإمارات العربية المتحدة هو الإنجاز الوحيد للشيخ زايد لكفى، ولكن الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد، بل امتدت إسهاماته إلى مختلف المجالات، عربياً، وإقليمياً، ودولياً.

نجح الشيخ زايد في تطوير وتغيير وجه الحياة في الإمارات، واستطاع أن يقيم دولة عصرية حديثة تواكب أحدث المتغيرات العالمية، وفي الوقت نفسه تحتفظ بوجهها العربي والإسلامي في مزيج فريد من الأصالة والمعاصرة، وأسقط كل الحواجز بينه وبين شعبه من خلال الحرص على الالتزام بقيم الصراحة والوضوح والمباشرة مع مواطنيه، لتقفز الإمارات خطوات هائلة في طريق التطور والإصلاح.

في العلاقات العربية، كان الشيخ زايد يقف بصلابة ضد تدهور تلك العلاقات في الأوقات العصيبة التي مرت على المنطقة، وكان الصدق والإخلاص والوضوح أدواته الدائمة في رأب الصدع العربي، ولم شمل الزعماء العرب، وكان كل الزعماء العرب يعرفون عنه أن مواقفه واضحة وصريحة ولا خلاف بين ما يعلنه، وبين ما يتم الاتفاق عليه في الاجتماعات والغرف المغلقة.

هو صاحب المقولة الشهيرة «النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي»، هذا الموقف التاريخي يجسد الصفات الشخصية للشيخ زايد وانتماءه العربي الأصيل، وهو موقف جريء وشجاع لأنه أدخل للمرة الأولى سلاح البترول كأداة من ضمن أدوات الحروب في التاريخ.

على صعيد العلاقات المصرية- الإماراتية كان الشيخ زايد عاشقاً لمصر، مما كان دافعاً قوياً لمؤسسة الأهرام العريقة لكي تحتفي في احتفالية خاصة بمئوية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وفاء من الشعب المصري لهذا القائد الحكيم في كل مواقفه على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية، وهي الاحتفالية التي تشرفت برعاية سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، ورعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لها بما يؤكد استمرارية تدفق العلاقات القوية بين الدولتين على المستويين الرسمي والشعبي، بما يجعل العلاقات المصرية - الإماراتية نموذجاً يحتذى به في العلاقات بين الشعوب والدول العربية، كونها علاقة قوية وراسخة لم تهتز ولم تتزعزع على مدى أكثر من خمسة عقود.

أما الزعيم الثالث الذي نحتفل بمئوية مولده فهو الزعيم الراحل أنور السادات الذي ولد في 25 ديسمبر 1918، والرئيس أنور السادات هو رئيس عبقري بكل ما تحمله الكلمة من معان فهو بطل الحرب والسلام معاً، وهو الزعيم الذي كان تفكيره يسبق عصره بمراحل، وحاز إعجاب العالم كله بقرارته ومواقفه، واستشهد دفاعاً عن مبادئه وراح ضحية الغدر والخسة من حفنة من الإرهابيين المارقين.

كان السادات هو صاحب قرار حرب أكتوبر الذي خاض فيه الجيش المصري أشرف المعارك، وأضاف خبرات جديدة في سجل وتاريخ الحروب في العالم، ونجح في أن يسطر أعظم الانتصارات العربية ليقف العالم مشدوهاً أمام قدرة هذا الجيش العظيم. ولم يكتف الرئيس أنور السادات بهذا الإنجاز الضخم والتاريخي، لكنه أصر على استكمال إعادة كل شبر من الأراضي المصرية والعربية.

خيوط مشتركة كثيرة جمعت بين الزعماء الثلاثة عبد الناصر وزايد والسادات ليس فقط كونهم ولدوا في عام واحد هو عام 1918 لكنهم أيضاً جمعت فيما بينهم صفات العبقرية أو النبوغ، وبعد النظر، وسعة الأفق، وقدرتهم على تغيير واقع دولهم، وامتداد تأثيرهم إلى نطاقهم الإقليمي والعربي، وامتداد هذا التأثير إلى العالم كله.

* رئيس مجلس إدارة الأهرام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات