التعاون الأميركي الصيني وانعكاساته - البيان

التعاون الأميركي الصيني وانعكاساته

عقب الجولة الآسيوية لنائب رئيس الولايات المتحدة مايك بينس في آسيا مؤخراً، وحضوره مجموعة ثلاثية من اجتماعات آسيا والمحيط الهادئ عقد محادثات ثنائية مع حلفاء الولايات المتحدة - اليابان وسنغافورة وأستراليا. حيث تناول مخاوف من الشركاء الآسيويين حول مدى الالتزامات الأميركية في المنطقة، ومحتوى استراتيجية الإدارة الحرة والمفتوحة في منطقة المحيط الهادئ الهندي، وموقف واشنطن المتصلب تجاه الصين في الآونة الأخيرة.

وقد شجع بينس البلدان الإقليمية على انتقاء «الخيار الأفضل» بشأن التمويل الإنمائي الأميركي.

وفي الواقع، وقبل أن يقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب رؤيته الاستراتيجية بشأن المحيط الهادئ الهندي أثناء وجوده في فيتنام العام الماضي، بدأت الصين وشركاؤها في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) عملياً التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في إطار مبادرة الحزام والطريق على امتداد أربع سنوات بدءاً من عام 2013 عندما دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ لأول مرة إلى إعادة بناء «طريق الحرير البحري» المزدهر تاريخياً في سياق القرن الحادي والعشرين.

ومن خلال تتبع تاريخ ما قبل الحداثة، فإن السلالات الصينية وجيرانها (بما في ذلك اليابان وكوريا ودول أخرى)، تمتعت أيضاً بآلاف السنين من السلام والتجارة الحرة والازدهار، كما يؤكد ديفيد كانغ، خبير العلاقات الدولية الأميركية الكورية في جامعة كاليفورنيا.

وعندما كان التجار الصينيون القدماء يتاجرون بالحرير والفخار مع شركائهم التجاريين في ماليزيا، وإندونيسيا، والدول العربية، والهند، وأفريقيا بطريقة حرة ونزيهة ومتبادلة بمشاعر الاحترام، كان الأوروبيون، على النقيض من ذلك، مشغولين بشن الحروب واحتلال الأراضي في مناطق الشرق الأوسط وأميركا الشمالية والجنوبية وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، وكان يتم ذبح السكان المحليين تحت أسماء الحملات الصليبية أو الفاتحين أو «السلالات العليا المتحضرة».

الآن، فتح التاريخ صفحة جديدة. حيث اتجاه العولمة يطال بعمق كل عضو في الكرة الأرضية التي أصبحت تعتبر الآن بمثابة قرية عالمية، على الرغم من التحديات المتزايدة للأحادية، والانعزالية، والحماية الجديدة، فضلاً عن القومية الاقتصادية.

وفي هذا السياق، يواجه جميع المشاركين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تهديدات مشتركة. وتقع على عاتق الصين والولايات المتحدة، على وجه الخصوص، التزامات بالعمل معاً وتشجيع التعاون في المنطقة باعتبارهما أكبر اقتصادين في العالم.

ومع ذلك، فإن القوتين العظميين متشبثتان الآن بالصراعات الاقتصادية المتصاعدة والتوترات الجيوسياسية. ويشير المراقبون إلى أن الصين والولايات المتحدة تحملان رؤيتين مختلفتين بالكامل وأهدافاً استراتيجية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وبالتالي فإن ما يسمى «فخ الخوف من تنامي الطرف الآخر» أمر لا مفر منه.

لكن هذا ليس صحيحاً في الواقع، فالصين والولايات المتحدة لا توجد بينهما خلافات هائلة حول مثالية «منطقة المحيط الهندي الهادي». وبعبارة أخرى، هناك مجال كبير للقوتين لاستيعاب مصالحهما الجوهرية وتعاونهما معاً.

ويتفق البلدان بشكل أساسي حول الأهمية الكبرى لتلك المنطقة. ومع ذلك، لم تجب الولايات المتحدة عن السؤالين التاليين: أولاً، لماذا لا تزال منطقة المحيط الهادي الهندي، كما تدعي، تعاني من التخلف الاقتصادي على الرغم من الموارد الطبيعية الكبيرة غير المستغلة؟ وثانياً، كيف يمكن تعزيز اقتصاد المنطقة وتطورها الاجتماعي لتصل إلى أعلى مستوى بحسب المنظور الأميركي؟.

ما يقدمه العم سام في الواقع هو فقط المفاهيم والأيديولوجيا والخطب الرنانة الجميلة، ولكن أياً من هذه المفاهيم أو الأفكار لا يمكن أن تحل المشكلات الملحة التي تواجهها المنطقة، حيث البنية التحتية غير المطورة ونقص الدعم المالي غير المشروط.

سوف تلعب مبادرة الحزام والطرق الصينية دوراً رئيسياً في توسيع التعاون في المنطقة. تجدر الإشارة إلى أن هذه المبادرة مفتوحة وشاملة بشكل دائم، وتهدف إلى توحيد جميع المشاركين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بما في ذلك الولايات المتحدة، لبناء مجتمع مترابط من المستقبل المشترك.

الاختلافات بين الصين والولايات المتحدة، على الصعيدين الاستراتيجي والاقتصادي، ليست كبيرة كما يصورها بعض السياسيين ووسائل الإعلام. في هذا السياق، هناك مجال كبير لأكبر اقتصادين في العالم للتعاون مع بعضهما بعضاً لإيجاد مجتمع آسيا والمحيط الهادئ وفق مستقبل مشترك.

* باحث صيني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات