الخان الأحمر والزحف الاستيطاني الإسرائيلي - البيان

الخان الأحمر والزحف الاستيطاني الإسرائيلي

دخل مصير قرية الخان الأحمر في الضفة الغربية في حال من الغموض منذ انقضاء تاريخ الأول من أكتوبر الذي حددته الحكومة الإسرائيلية موعداً إلزامياً لإنفاذ التدمير.

وعلى الرغم من تذكير عدد من المراقبين، من بينهم منظمة العفو الدولية والبرلمان الأوروبي، بأن نقل السكان بالقوة إلى المناطق المحتلة يدخل ضمن جرائم الحرب، لم تتوقف الجرارات والفرق الإسرائيلية عن حشد قواتها في محيط القرية البدوية في الأسابيع القليلة الماضية استعداداً لإشارة الانطلاق من الحكومة. وقد أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الأحد الماضي تصريحاً أكد فيه المضي بعملية التدمير.

وليس مصير الخان الأحمر المأساوي إلا جزء من سياسة ضم الأراضي الإسرائيلية السائدة، التي تنطوي على عواقب وخيمة في المستقبل. ويسير الكيان الغاصب بخطى متعجلة في تثبيت مزاعم السيادة عبر ضم أجزاء من أراضي الضفة الغربية أو كلها، وقد سبق لها أن ضمت القدس الشرقية عام 1967 في خطوة حصدت إدانة المجتمع الدولي بوصفها غير شرعية، ولم تحظ بالاعتراف حتى اليوم. ويبدو أن أنظار إسرائيل قد وقعت اليوم على الضفة الغربية.

وتقع الخان الأحمر في المخطط «إي 1» الواقع بين القدس ومعالي أدوميم، إحدى أكبر المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. وإذا تم تدمير الخان الأحمر وبعض القرى الفلسطينية الأخرى، فستتمكن إسرائيل من متاخمة «إي 1» لبناء مستوطنات جديدة وتوسيع معالي أدوميم وأربع مستوطنات أخرى قريبة داخل حدود القدس الموسّعة.

وتتحول بقية أراضي الضفة الغربية في هذه الأثناء إلى واجهة جديدة لقادة إسرائيل السياسيين الذين يطالبون بتحركات أكبر في مجال ضم الأراضي، علماً أن البنى التحتية للضفة الغربية بما في ذلك الطرقات السريعة والاتصالات وشبكات المياه والكهرباء مندمجة بشكل وثيق بالشبكات الإسرائيلية.

أما اقتصاد الضفة الغربية فمحكوم باتحاد جمارك أوحد يعود بالجدوى على الاقتصاد الإسرائيلي الأقوى، فيما يترك الاقتصاد الفلسطيني المتزعزع في حالة من التراجع. وتحكم إسرائيل السيطرة العسكرية الكاملة على «المنطقة ج» التي تشكل 60% من الضفة الغربية، حيث بنت إسرائيل 230 مستوطنة وأسكنت أكثر 400 ألف مستوطن. وتعتزم القيادة الإسرائيلية الاحتفاظ بتلك الأراضي بشكل دائم.

ولا يوجد حزب واحد من ضمن ائتلاف الأحزاب الستة الحاكم لإسرائيل يؤيد حلّ قيام الدولتين. كما عمدت إسرائيل لتمرير عدد من القوانين في الكنيست العام المنصرم شكلت الضوء الأخضر لاتخاذ مزيد من خطوات ضم الأراضي بشكل رسمي.

ويحظر القانون الدولي بشكل حاسم أعمال بناء المستوطنات وضم الأراضي، وقد أعلنت الأمم المتحدة في عدد من المناسبات أن المستوطنات الإسرائيلية تشكل خرقاً لاتفاقية جنيف الرابعة عام 1949.

كما يعد نظام روما الأساسي للعام 1998 أن المستوطنات المدنية في الأراضي المحتلة بمثابة جريمة حرب. كما ينتهك مبدأ ضم الأراضي ميثاق الأمم المتحدة، وقد حكمت محكمة العدل الدولية بأن «عدم جواز حيازة الأراضي بفعل الحرب أو عن طريق القوة» قد اتخذ حالة المبدأ التأسيسي للقانون الدولي.

وكتب مايكل سفراد، المحامي الإسرائيلي المشهود له بالدفاع عن حقوق الإنسان، أخيراً يقول: الغاية واضحة: دولة واحدة تضم شعبين، أحدهما يحظى بالمواطنية والحقوق المدنية. إلا أنه وبالرغم من عدم الإمثال المتمادي لإسرائيل مع توجيهات المجتمع الدولي، بالكاد دفعت يوماً ثمناً فعلياً لاستخفافها، ومضت شهيتها المتفتحة لتحقيق طموحاتها الاستعمارية بلا رقيب.

وللأسف، فإن كلاً من القانون الدولي ومقررات مجلس الأمن غير نافذة من تلقاء ذاتها. ولن نبدأ بالتحرك نحو سلام منشود في الشرق الأوسط إلا بعد أن تتخذ الأمم المتحدة قراراً حاسماً تلزم بموجبه إسرائيل إما أن تلغي بالكامل مشروعات ضم الأراضي وإنهاء الاحتلال أو الاستعداد لتحمل مسؤولياتها كاملة إزاء المحاسبة الدولية.

* أستاذ القانون بجامعة ويسترن بأونتاريو

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات