الإمارات والتعليم.. طموحات لمستقبل أفضل

تولي دولة الإمارات اهتماماً متزايداً بالتعليم بوصفه العمود الأهم في عملية النهضة المجتمعية المستدامة، التي تتوافق مع خطط الدولة المستقبلية، فمن دون الاهتمام بالتعليم وتطويره بما يتناسب واحتياجات المجتمع ومتطلبات حركة التنمية في الدولة لا يمكن ضمان مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة، وضمان حصولهم على الفرص الاقتصادية المناسبة وتنافسيتهم في سوق العمل في مجتمع منفتح اقتصادياً وذى تطلعات كبرى اقتصادياً وعلمي، إضافة إلى ذلك فإن لدولة الإمارات طموحات تعانق الفضاء بخططها لإرسال مسبار الأمل في السنوات القليلة المقبلة لاكتشاف الفضاء، ومن دون الاهتمام بالتعليم والإنفاق عليه لا يمكن الوصول إلى هذا الهدف.

لقد اتخذت دولة الإمارات في الآونة الأخيرة حزمة إجراءات ومبادرات بهدف الارتقاء بالتعليم، والأهم من ذلك ربطه بسوق العمل ومتطلباته، خاصة بعد ظهور عدة إفرازات سلبية على المخرجات التعليمية لمؤسسات التعليم العالي، فقد ظهرت بطالة بين خريجي الجامعات بسبب عدم مواءمة مؤهلاتهم العلمية مع متطلبات سوق العمل، الذي يتغير باستمرار والمرتبط بالسوق العالمية، كما ظهرت الحاجة إلى تخصصات علمية جديدة غير متواجدة في جامعاتنا الوطنية. وبدء صناع القرار في اتخاذ إجراءات حاسمة بهدف إيجاد حلول لهذه الإفرازات. وبدأت فرق العمل الوطنية في تقديم الدراسات وإيجاد المخارج لهذه القضايا الملحة. وما هذه المبادرات الحكومية إلا نتاج دراسة الواقع ومحاولة الوصول إلى واقع أفضل يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة، فحركة التغيرات الإدارية الأخيرة التي طالت المؤسسات العلمية الرئيسة في الدولة كالجامعات والمعاهد العليا الوطنية تهدف إلى تمكينها من رسم خريطة جديدة تمكنها من ربط احتياجاتها بحركة سوق العمل، وبالتالي تساعدها على تقويم مناهجها وطرائقها العلمية بما يتناسب وتطلعات مجتمع كدولة الإمارات، وفي الوقت ذاته اتخذت الإمارات مبادرات جادة بهدف الارتقاء بالواقع التعليمي للأجيال الجديدة.

مبادرة «مدرسة» التعليمية التي هي عبارة عن منصة تعليمية تهدف إلى مساعدة طلاب العلم ليس فقط في الإمارات، ولكن في جميع أنحاء الوطن العربي، حيث إن هدفها الارتقاء بالواقع التعليمي لأكثر من 50 مليون دارس، هو جزء مما تعهدت الإمارات بعمله من أجل الارتقاء بالواقع التعليمي العام في العالم العربي.

إن صناع القرار مدركون أن التعليم يلعب اليوم دوراً رئيساً في رسم خريطة طريق اقتصادية جديدة ليس فقط لدولة الإمارات ولكن للعالم العربي ككل، فهذا العالم الذي كان يوماً مكان العلم والثقافة قد تراجع دوره نتيجة تردي التعليم العام وعدم تقدم طرائقه وعدم الاهتمام بالإنفاق على التعليم بوصفه القاطرة التي تقود التنمية المجتمعية، وبالتالي لا نستغرب من ظهور تيارات رجعية وأخرى متطرفة في هذه المنطقة على وجه الخصوص وهذه التيارات هي المسؤول الأول والأخير عن ظواهر التطرف والتخلف والعطالة وكل الظواهر السلبية الأخرى كالإرهاب وغيره.

لقد تميزت الإمارات بتقديم حزمة من المبادرات العلمية والإنسانية الخلاقة التي تهدف إلى مساعدة جوارها العربي على الخروج من البوتقة التي دفعوا إليها بفعل العديد من العوامل السياسية والاقتصادية والحضارية. ويمكن اعتبار التعليم إحدى أهم وسائل الخروج من ذلك الواقع إلى واقع أفضل. وقد تعهدت دولة الإمارات لشعبها وللعالم العربي بأنها سوف تقوم بواجبها من أجل الارتقاء بالواقع التعليمي لنحو 50 مليون دارس عربي وهم الذين سيستفيدون اليوم من المنصة التعليمية الإلكترونية «مدرسة»، وبالتالي فإن جهود الإمارات في هذا المجال ربما تفسح المجال لجهود عربية أخرى تصب لصالح التعليم في عالمنا العربي، فدولة الإمارات وهي مستمرة في حركة التنمية التصاعدية مدركة بأنها لا يمكن أن تتحرك للأمام دون محيطها العربي وبأن عليها واجبات تجاه ليس فقط شعبها ولكن الشعوب العربية جميعها، وهو عهد قطعه الوالد المؤسس الشيخ زايد ويكمله اليوم الأبناء.

إن الاهتمام الذي تبديه دولة الإمارات للتعليم سوف يؤتي أكله قريباً ليس فقط في صورة تقدم اقتصادي وتقني مفيد للمنطقة وجوارها الإقليمي، بل أيضاً من خلال وعي علمي وحضاري يعيد للعالم العربي بعضاً من ألقه التاريخي، ويضعه مجدداً في المكانة التي يستحقها، فوجود قادة لديهم فكر استشرافي ومؤمنين بأن مصائر العرب مشتركة هو الخطوة الأولى تجاه بناء وإعادة الحضارة العربية الإسلامية. ووجود شعوب متلهفة للحاق بركب الحضارة العالمية ومستجداتها العلمية والتقنية هو الخطوة الثانية.

* جامعة الإمارات

تعليقات

تعليقات