فرص وتحديات في قمة الكوريتين

وقّعت جمهوريتا كوريا الشمالية والجنوبية، على البيان المشترك الصادر عن بيونغ يانغ، في القمة التي عُقدت بين الكوريتين مؤخراً. وشمل البيان، التعاون الشامل بينهما وإزالة الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية. ويمثل هذا البيان خطوة إلى الأمام في العلاقات بين الكوريتين، والتي ستولد الفرص والتحديات لبيونغ يانغ وسيئول، بالإضافة إلى واشنطن، ولكن بدرجات متفاوتة.

وهذا الإعلان، هو نتيجة جهود كوريا الشمالية الدبلوماسية في نزع السلاح النووي، والسعي إلى السلام. وقد وافقت بيونغ يانغ على تفكيك موقع اختبار لمحركات الصواريخ ومنصة إطلاقها في دونغتشانغ ري، بحضور خبراء من دول أخرى.

وإذا كانت واشنطن تتصرف وفقاً للبيان المشترك الصادر من الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في 12 يونيو الماضي، فستقوم بيونغ يانغ أيضاً بإغلاق منشأة يونجبيون النووية، تحت إشراف خبراء بمراقبة عملية التفكيك. وقد ردت بيونغ يانغ على نحو ملائم على انتقاد واشنطن، بأنها لم تتخذ إجراءات كافية لنزع السلاح النووي.

ولكن لجعل جهود كوريا الشمالية ناجحة، يتعين على الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات مماثلة، تماشياً مع إعلان بان مونجوم الصادر في 27 أبريل، والبيان المشترك بين الجانبين.

المشكلة بالنسبة لكوريا الجنوبية، تكمن في تراجع شعبية الرئيس مون جاي إلى أدنى حد، بسبب العقبات التي أعاقت محاولات حكومته لإنعاش اقتصاد بلاده. لكن ما زال إعلان بيونغيانغ يعد إنجازاً تاريخياً بالنسبة له.

ومع ذلك، من الصعب على سيئول استيعاب جميع الاتفاقيات، فالتبادلات الثقافية وإدارة البيئة والصحة العامة والرعاية الطبية لا تعد مشكلة كبيرة. ولكن بدون رفع الأمم المتحدة العقوبات المفروضة على بيونغ يانغ، سيكون من المستحيل أن يعمل الجانبان معاً لربط بلديهما بالسكك الحديدية، وبناء مجمع غي سونغ الصناعي، وتشغيل مشروع جبل جيوم جانج السياحي، وإنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة على الساحل الغربي، ومناطق سياحية خاصة في مناطق أخرى.

وإلى جانب ذلك، فإن تحالف سيئول مع الولايات المتحدة، سوف يولد مشكلات لكوريا الشمالية، باعتبارها وسيطاً بين واشنطن وبيونغ يانغ. وخلال قمة بيونغ يانغ، عزا الزعيم الشمالي كيم جونغ أون، نجاح اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى وساطة مون، وبالتالي، أعرب عن تقديره لدور سيئول كوسيط بين بلاده وواشنطن.

ولكن بما أن الولايات المتحدة تصر على النزع الشامل للأسلحة النووية، فإنها قد لا تتفق مع خطة كوريا الشمالية للتخلص التدريجي من تلك الأسلحة. وعلاوة على ذلك، تواجه بيونغ يانغ معضلة كبيرة، لأنها وقّعت على إعلان بيونغ يانغ المشترك لوقف الأعمال العدائية العسكرية، في حين قال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتس، في أغسطس الماضي، إن الولايات المتحدة ليس لديها خطط لتعليق التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، الأمر الذي قد يثير ردة فعل غاضبة من جانب بيونغ يانغ.

النهج السلمي لكوريا الشمالية ولّد مشكلات للولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل. وعندما سعت الولايات المتحدة إلى تحديد جدول زمني لكوريا الديمقراطية لنزع السلاح النووي، كتب كيم رسالة شخصية إلى ترامب، يقترح فيها عقد قمة أخرى مع واشنطن، وأعرب عن استعداده للتخلص التدريجي من مواقع التجارب النووية والقذائف.

ودفعت جهود كوريا الشمالية الأساسية لنزع السلاح النووي، واشنطن إلى الرد بأنها مستعدة لعقد جولة أخرى من المحادثات. وقد تجري واشنطن محادثات مع بيونغ يانغ مجدداً بعد انتخابات التجديد النصفي، وربما توافق على إلغاء تدريباتها العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، ولكن فقط بعد التأكد من أن بيونغ يانغ قد أوفت بوعودها الخاصة بنزع سلاحها النووي.

وعلى الرغم من أن نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية، عملية طويلة ومعقدة، إلا أن إعلان بيونغ يانغ قد خفف من حدة التوتر في شمال شرقي آسيا، وهي خطوة في الاتجاه الصحيح نحو استعادة السلام الدائم هناك. وقد لعب اقتراح الصين بأن توقف الولايات المتحدة تدريباتها العسكرية المشتركة بالقرب من مياه كوريا الشمالية، وأن تتخذ بيونغ يانغ من جانبها إجراءات شاملة لنزع الأسلحة النووية، لعبت دوراً هاماً في عملية السلام. التي ينبغي أن تسهم فيها المزيد من البلدان من أجل استعادة السلام الدائم، وتعزيز تنمية شبه الجزيرة الكورية والمنطقة بأسرها.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات