تحديات إكسبو 2020

شهور قليلة ويبدأ العد التنازلي للحدث العالمي الذي تنتظره دولة الإمارات في 2020 وهو افتتاح معرض إكسبو الدولي. التحضيرات على قدم وساق من ناحية إعداد بنية تحتية متطورة تتناسب مع أهمية الحدث ومكانة دبي خاصة والإمارات عامة.

فلا شيء أسرع في دبي من بناء الجسور وتهيئة كل السبل التي تضمن النجاح الباهر للحدث المهم. الجميع يتوقع أن تحتضن دبي الحدث الأبرز في تاريخ الإمارات الحديث بكل سلاسة وسهولة ويسر وأن يكون اكسبو دبي مميزاً في كل شيء.

فهي المرة الأولى التي تحتضن منطقة الشرق الأوسط هذا الحدث الاقتصادي والحضاري والثقافي العالمي، معرض اكسبو يهدف ليس فقط إلى عقد الصفقات التجارية ولكن إلى التعريف بالغنى الحضاري والثقافي للبلد المستضيف.

ولا شك بأن استضافة الإمارات لهذا الحدث لا يعزز فقط مكانتها الاقتصادية ولكن مكانتها الحضارية بين دول العالم. فالإمارات تمتلك بنية تحتية تعد الأحدث عالمياً، كما تمتلك مقومات حضارية وتاريخية تحجز لها مكانة مميزة على خريطة العالم السياحية.

فلا يمر يوم من دون الكشف عن إرث أثري خلفه أجدادنا في مكان ما في الدولة، فمن الحضارات القديمة في مليحة وجبل حفيت إلى حضارة أم النار وساروق الحديد إلى آثار العهود الإسلامية وآخرها أقدم مسجد في الإمارات واكتشف في العين يعود تاريخه إلى ألف عام، كلها آثار تصب في المنهل الحضاري لدولة عرفت كيف توظف تاريخها لخدمة حاضرها ومستقبلها.

ولا شك بأن لكل حدث كبير تحديات يجب تخطيها حتى يظهر الحدث في أبهى حلة وأجمل منظر.

والتحديات أمام إكسبو 2020 لا شك كبيرة بعضها طبيعية كالطقس مثلاً وبعضها بشرية متعلقة بتأهيل الكوادر البشرية للتعامل مع حدث بهذا الحجم.

فالمنطقة ككل تتميز بطقسها الحار والرطب والذي في حد ذاته يمثل تحدياً كبيراً للسياحة والقادمين من الخارج. ولكن المنطقة أيضاً تتميز بشتائها الدافئ مقارنة بأوروبا وصقيعها وتتميز بجودة شواطئها وطبيعتها التي تختلف كلياً عما تعودته الذهنية الغربية.

ولكن يبقى تأهيل الكوادر المواطنة للتعامل مع هذا الحدث هو التحدي الأكبر الذي قد يواجه إكسبو دبي. فحدث بهذا الحجم وهذه الأهمية يحتاج إلى الآلاف من الشباب المواطن المدرب والمؤهل للتعامل مع معطيات ومتطلبات هذا الحدث.

فاكسبو سوف يجذب وفي فترة بسيطة لا تتعدى الشهور أكثر من 25 مليون زائر من كافة بقاع الأرض. والكثير من زوار اكسبو لن يكونوا رجال أعمال وأصحاب شركات بل سياح يشدهم الفضول لرؤية تجربة دبي وما توفره للسياح من متطلبات ترفيهية وثقافية.

إمارة دبي استعدت لهذا الحدث بالعمل على افتتاح عدد كبير من المتاحف في منطقة الشندغة التاريخية من حيث تحويل منازلها الأثرية إلى متاحف تعرض حضارة وثقافة وتراث الإمارات. فالإمارة لها إرث تاريخي وحضاري متنوع وغنى جاذب للسياح.

تأهيل الكوادر البشرية المواطنة يتطلب خطة طويلة الأجل، فبعض شبابنا بحاجة إلى دورات في تاريخ الدولة وفي المنظومة الاجتماعية التي تحكم المجتمع وفي تأثير المتغيرات على ثقافة الدولة وحضارتها وفي التجانس الاثني والتعايش الاجتماعي الموجود في الدولة والظاهر للعيان.

كلها أمور تتطلب تأهيل الكوادر البشرية حتى يتم تهيئتها للإجابة عن أي تساؤل من قبل السياح الأجانب وخاصة الغربيين، المطلوب شباب يعرفون كيف يتحدثون للعالم بلغة العصر ليس من ناحية إتقان اللغة فقط ولكن التعامل الحضاري الراقي. فهؤلاء الشباب سوف يكونون واجهة اكسبو دبي.

دبي أطلقت حملة هدفها جمع أكثر من 7 آلاف متطوع من كافة الأعمار من أجل إعدادهم وتأهيلهم في انتظار الحدث الأهم. ويبقى التأهيل الثقافي والمعرفي والذي ربما لا يقل أهمية عن التأهيل اللوجستي للتعامل مع متطلبات اكسبو.

فالشباب المواطن المؤهل معرفياً ولوجستياً هو ما يحتاجه هذا الحدث، فهم صوتنا وصورتنا إلى العالم وتأهيلهم وتدريبهم هو التحدي الأكبر أمام إكسبو 2020، إن نجاح اكسبو هو بالتأكيد نجاح لكل دولتنا بمختلف قطاعاتها.

فنجاح هذا الحدث سوف يفتح لنا أبواباً جديدة ويقدم صورتنا الحضارية للعالم ليس فقط من خلال ثقافتنا وتراثنا الإنساني بل من خلال كوادرنا الشابة المؤهلة والقادرة على التعاطي مع حدث بهذه الأهمية والمكانة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات