شكراً خادم الحرمين الشريفين

بثناء مبارك من خلال «تويتر» عبّر سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عن سعادته وسعادتنا جميعاً بالنجاح الكبير الذي حققته المملكة العربية السعودية، ضمن منظومة الجهود المخلصة في إدارة وتنظيم الحج لهذا العام.

والحقيقة التي لابد من ذكرها هنا أن المملكة تشهد نمواً وتطوراً مطرداً في المجالات كافة، ما أغاظ الكثيرين من المغرضين، فراهنوا على أن يكون موسم الحج هذا مصيدة لأفكارهم المريضة وفرصة للنيل من المملكة وقيادتها، ولكنّ الله خيّب فألهم، وخاب ظنهم، فكان هذا من أنجح المواسم وأسعدها للحجيج وأكثرها تنظيماً وأمناً وعافية.

ولم يأتِ ذلك لولا الجهود الكبيرة والاهتمام المباشر من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، فكانت الصورة بمجملها إشراقةً إيمانيةً وصفحةً من صفحات تاريخ مكة المكرمة وهي تحتضن ضيوف الرحمن بالود والترحيب والرعاية الفريدة والخدمات التي جندت لها الآلاف من رجال الأمن والشرطة والأطباء والمتطوعين، والآلاف من الإداريين والخدميين، ولم تحصل شكوى واحدة من حاج واحد طيلة موسم الحج كما ذكرت ذلك وسائل الإعلام.

وكانت الصحافة وعدسات المصورين المحترفين أو الهواة تسجل اللقطات الإنسانية التي صارت فيما بعد على صفحات الصحف وشاشات المحطات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي، فكلنا رأى بعينه كيف ينحني الشرطي السعودي ليريح الحاجة الأجنبية من نعلها الذي انقطعت روابطه، بنزع حذائه ووضعه في قدميها ليمشي هو بجواربه.

ورأينا رجل الأمن وهو يساعد الرجل العجوز في دفع الكرسي المتحرك لزوجته المعاقة، أو الشباب المتطوع الذي أطعم وسقى آلاف الحجيج، أو الجهود التي بذلت في توزيع المظلات لتقي الحجيج حرارة الشمس التي قاربت الخمسين، فكانت صورة المظلات على رؤوس الحجيج لوحةً فنيةً أغرت المصورين بالتقاط الصور النادرة.

كما أغراهم مشهد الطواف من على شرفات ساعة مكة الشاهقة ليصوروا جمال مكة وهي ترفل بالملايين الذين أتوا إليها من شرق الأرض وغربها ومن شمالها إلى جنوبها، منظر يخلب الفؤاد، وخاصة في المساء حين تزدان أرض الحرم وما حولها بالأضواء الساحرة فتبدو مكة وكأنها جنة نورانية يسودها الأمان، ولا شيء غير التكبيرات وذكر الله الذي يشق عنان السماء.

وتظل مكة بإشراقاتها التاريخية وبما وصلت إليه من رعايةٍ واهتمام كبيرين من المملكة، واحدة من الملهمات، وواحدة من المعطيات الإنسانية الكبرى، وواحدة من مصادر وحدة المسلمين وتجردهم عن كل وعث الدنيا وأدرانها، حيث صلة المرء بربه في شعيرةٍ يتساوى فيها الكبير والصغير، الغني والفقير، صاحب الجاه ومعدمه، ومن كل القوميات والطوائف والأجناس في زي واحد، أمام رب واحدٍ جل َّ جلاله.

ومكة المكرمة بكل معطياتها أيضاً هي مصدر إلهام للكتاب والشعراء، فقد كتب عنها الشاعر سعيد عقل (وهو مسيحي) رائعته الشهيرة التي غنتها فيروز، التي يقول مطلعها: غنيت مكةَ أهلها الصيدا والعيد يملأ أضلعي عيدا

وكتب الأديب السوداني المعروف الطيب صالح، رحمه الله، مقالةً بعد أدائه مراسم الحج قبل وفاته وعنوانها «مكة المكرمة»، ومما جاء فيها «سبحان الله، في هذا المكان بالذات، هرولت المرأة وصرخ الطفل وانبثق النبع، ثم توافدت أفئدة الناس وارتفعت أركان البيت، ثم تفجر نبع آخر بعد قرون، امرأة أخرى وطفل آخر، كان إسماعيل مثل اليتيم، وهذا محمد بن عبد الله يتيم بالفعل، أشرقت السماوات والأرض، كفت الذئاب في الوديان عن مطاردة الغنم، ولبدت السباع في شعاب الجبال، وسكنت الطيور في أوجارها».

واليوم كتبت إحدى الصحفيات الأجنبيات ويأخذها العجب:«لم أتخيل أن أكثر من مليوني شخص يذهبون إلى مكان واحد وفي يوم واحد وفي توقيت واحد وفي حركة واحدة في منطقة محصورة بمساحة معينة بهذا الشكل أبداً. إنه عمل جبار ومدهش لا تستطيع دولة أن تنظمه في العالم».

نعم إنه عمل جبار مدهش نهنئ شقيقتنا المملكة العربية السعودية على القيام به، فهي أهلٌ لكل اقتدار.

 

 

تعليقات

تعليقات