أفريقيا والصين أكثر من تعاون اقتصادي

مع اقتراب انعقاد قمة منتدى التعاون الصيني - الأفريقي في بكين في وقت لاحق من العام الجاري، قد يشعر العديد من المراقبين بالفضول بشأن الخطوة التالية التي ستتخذها بكين فيما يتعلق بالتعاون الاستراتيجي الصيني- الأفريقي.

وفيما يتعلق باستراتيجية التحول الاقتصادي المشترك بين الجانبين، فإنه عندما تتوفر الإرادة فهناك طريقة لتطبيقها. وبالنسبة للصين والدول الأفريقية، فإن هذه الأطراف جميعاً لديها إرادة قوية لتجميع الثروة وتعزيز التنمية الاقتصادية القوية على امتداد عقود.

لقد حدد جدول أعمال الاتحاد الأفريقي 2063 خطة التنمية الأفريقية على مدار السنوات الخمسين المقبلة. وبناءً على ذلك، فإن العديد من الدول الأفريقية لديها استراتيجيتها الوطنية للتنمية خلال تلك المدة. وفي هذا الشأن تعد الصين شريكاً استراتيجياً مهماً.

وقد وضعت خطط التعاون الرئيسة العشر بين الصين وأفريقيا، التي تم كشف النقاب عنها في قمة جوهانسبرج لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي في عام 2015، شراكة تعاونية استراتيجية شاملة.

وفي السنوات الأخيرة، جرى تنفيذ عدد كبير من مشاريع التعاون الاستراتيجي، مثل خط السكك الحديدية بين نيروبي ومومباسا في كينيا، وسكة حديد أبوجا - كادونا في نيجيريا، بسلاسة. وقد وضعت العديد من المشاريع الاستراتيجية الأخرى في مجالات مثل الزراعة وبناء القدرات الصناعية والصحة العامة والأمن، والأساس الفعّال لاقتصادات أفريقيا، ودعمت بفعالية أهداف التنمية المستدامة للقارة السمراء.

ولدى العديد من البلدان الأفريقية استراتيجيات وشروط محددة. ويعد تحقيق التنمية المتنوعة بجميع أشكالها وتحديد مجالات التعاون ذات الأولوية القصوى وفقاً للظروف المحلية أمرين أساسيين. فعلى سبيل المثال، فإن تطوير الاقتصاد البحري في ناميبيا والسنغال وجيبوتي، وإقامة مناطق صناعية مجاورة ومنطقة تجارية حرة، يسهم في استكشاف نقاط نمو اقتصادية جديدة. وفي كينيا ونيجيريا وإثيوبيا، يعد تسريع عملية التصنيع من خلال إقامة البنية التحتية، والمجمعات الصناعية، وإجراء التعاون في القدرات الصناعية، منفذاً رئيساً للنهوض بالتنمية الاقتصادية.

وفي سبيل مزيد من التعاون التقني المتقدم، أطلقت الصين خطة الشراكة بينها وبين أفريقيا في مجال العلوم والتكنولوجيا، وذلك في أعقاب المؤتمر الوزاري الرابع لمنتدى التعاون الصيني-الأفريقي في عام 2010. ويهدف المؤتمر لتعزيز نقل التكنولوجيا إلى أفريقيا وتوسيع نطاق المشاركة في الإنجازات العلمية والتكنولوجية.

الأمن الغذائي أولوية قصوى

تضع الصين والدول الأفريقية دائماً أمنها وسلامتها الاقتصادية أولوية قصوى، فالتنمية الاقتصادية المستقلة والسليمة هي وحدها القادرة على توفير مستقبل واعد.

ويبلغ عدد سكان أفريقيا أكثر من مليار نسمة، والزراعة بالنسبة لبلدانها ليست فقط حاسمة فيما يتعلق بجهود التنمية المستقرة والحد من الفقر، ولكنها تعد أيضاً ركيزة صناعية وتشكل الأولوية في مجال التنمية المستدامة.

«الجوع يولد السخط» هو مثل صيني قديم يعكس المفهوم نفسه.

ويدعي بعض المراقبين أن التعاون الزراعي الصيني مع الدول الأفريقية يؤدي إلى الاستحواذ على موارد الأرض والغذاء الثمينة في تلك الدول، ومع ذلك تتحدى الصين هذه التوقعات، وتصدّر في الواقع مواد غذائية إلى أفريقيا أكثر مما تستورد منها، كما تواصل بذل الجهود لمساعدة أفريقيا على ضمان الأمن الغذائي.

في عام 2000، تم إضفاء الطابع المؤسسي على التعاون بين أفريقيا والصين من خلال إنشاء منتدى التعاون الصيني الأفريقي، ومنذ ذلك الحين، تم تعزيز التعاون الاقتصادي المتبادل بصورة بارزة.

ووسعت العديد من الشركات والأفراد في الصين الأعمال في الكثير من البلدان الأفريقية إما بصورة فردية أو مع شركاء محليين. وعلى الجانب الآخر، حقق العديد من رجال الأعمال الأفارقة ثرواتهم من خلال الصين.

ولدى المقاطعات والمدن الصينية ظروف طبيعية متنوعة ومزايا وخبرات محددة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما تتنوع الأوضاع في جميع أنحاء القارة الأفريقية. ويتعين تعزيز التبادلات والتعاون بين الحكومات الأفريقية، ودعم إقامة المزيد من العلاقات الأخوية بين الجانبين في جميع المجالات، إضافة إلى وجوب إضفاء الطابع المؤسسي على منتدى التعاون الصيني-الأفريقي في مجال التعاون بين المجتمعات المحلية.

 

 

تعليقات

تعليقات