اليوم العالمي للعمل الإنساني «احم نفسك»

لقد كرّم الدين الإسلامي الإنسان أفضل تكريم، وكان لنبينا سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم، الأثر الأكبر والأهم في توضيح وترسيخ مفهوم الإنسانية، من خلال ما جاء به من دين الإسلام الذي يدعو للتسامح والرحمة، والعطف، والشفقة، والرفق في التعامل حتى مع غير المسلمين وحب الخير والسلام للجميع من دون تمييز.

اتفق الجميع على أن الإنسانية هي مجموعة من الأفكار والتصرفات السلوكية المقبولة والحميدة، التي تصدر من الإنسان والتي تدمج ما بين العقل والروح لتُبين أهمية وجود الإنسان وقيمته في المجتمع الإنساني،

ولذلك يحيي ويحتفل العالم في 19 أغسطس من كل عام بـ «اليوم العالمي للعمل الإنساني»، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك عرفاناً بأولئك الذين يخاطرون بأنفسهم في سبيل أداء الواجب في مجال (الإغاثة الإنسانية) فضلاً عن دعوة الأفراد إلى العمل الإنساني.

ولم يزل هذا اليوم منذ أول احتفال به يمثل يوماً خاصاً للإقرار بأفضال العمال ممن لقوا حتفهم أثناء أداء واجبهم الإنساني، كما أنه غدا مع مرور الوقت بمثابة حملة إنسانية عالمية سنوية للإعلاء من شأن الروح الإنسانية وحشد الناس ودعوتهم إلى العمل من أجل عالم أكثر تراحماً وعطفاً، ويتم الاحتفال بهذا اليوم في هذا العام 2018 تحت شعار «لست هدفاً» ويقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «إن العمل الإنساني هو لغة مشتركة للتراحم بين البشر لا تعرف عرقاً أو ديناً أو هوية وهو ما يجعل الإنسان إنساناً، وما يجعل أي شعب شعباً متحضراً، ويحتفل العالم باليوم العالمي للعمل الإنساني، ونحتفل معهم بصفتنا عاصمة إنسانية، والدولة الأكثر عطاء عالمياً كنسبة من ناتجنا المحلي».

ومن يعرف الإمارات جيداً لا يستغرب من مبادراتها الإنسانية التي أرست دعائم الخير قاعدة في تعاملاتها؛ فتحت سمائها، تجتمع شعوب العالم متجانسة، تعيش في أمن وأمان ورخاء وسعادة، وتتناقل سيرتها ألسن وعيون من عاش على أرضها الخيّرة، حيث ضمِن القانون بروحه ونصه حقوق الإنسان حتى لو كان مخالفاً للقوانين، فلا بد من فرصة لتصحيح وضعه، لكي يعيش مطمئناً آمناً، واضعاً قدميه في الطريق الآمن الصحيح من ناحية العمل والإقامة وبشكل قانوني سليم غير مخالف للوائح الدولة وأنظمتها القانونية والأمنية، فالحالات الإنسانية في مبادرة «احمِ نفسك بتعديل وضعك»، التي أطلقتها الإمارات مؤخراً لتعديل أوضاع المخالفين للإقامة على أرض الدولة كانت هي الركيزة الأساسية والشغل الشاغل للمسؤولين، الذين يسيرون الأمر بكل شجاعة ومرونة لاختصار الزمن من الأيام إلى ساعات معدودة فقط. وكم من قصص وحكايات إنسانية غريبة وعجيبة مبكية ومحزنة لمخالفات المقيمين على أرض إمارات الخير.

انتهت ببهجة وفرحة ودعاء من القلب لقادة الدولة ومسؤوليها والقائمين على مبادرة «احم نفسك» ولشعب الإمارات جميعاً، لأن هذه المبادرة الإنسانية الأخلاقية الرائعة فرجت هموم محرومين من رؤية فلذات أكبادهم. ومن يريد حضور جنازة غريب وعزيز. ومنهم من أُلقيت عن كاهلهم غرامات بالملايين.

شقيقان حُلّت مشكلة غرامتهما التي بلغت 800 ألف درهم، وأسرة عربية مخالفة جميعها، وحُلّ أمر الغرامة عنها «بمليوني درهم»، وأخرى حالة إنسانية مؤثرة جداً. حكاية سيدة فلبينية تدعى ماريا إيزابيل قالت: إنها كانت تقيم في الدولة بشكل قانوني منذ 2008 وعملت في أبوظبي حاضنة أطفال، وفي العام 2014 غادرت إلى دولتها لتعود لاحقاً بتأشيرة زيارة من الشارقة بحثاً عن فرصة عمل جديدة، لكنها تجاوزت مدة الثلاثة أشهر القانونية، ودخلت في مخالفات قاربت الثمانية أشهر، ورغم نجاحها في العثور على فرصة عمل إلا أن قيمة المخالفات حالت دون إتمام إجراءات تأشيرة العمل التي صدرت لها.

وأشارت إلى أنه تم القبض عليها بسبب مخالفتها لأنظمة الإقامة أثناء وجودها في دبي، وأن الحملة جاءت في وقتها، حيث تم إطلاق سراحها وتوجيهها للاستفادة من المهلة وتصويب أوضاعها إما بالمغادرة وإما الحصول على إقامة، إلا أن فاجعة وفاة ابنها الذي يبلغ 23 عاماً قلبت الموازين، لافتة إلى أنها حضرت إلى المقر المخصص للمخالفين من أجل المغادرة وواجهتها بعض العراقيل الخاصة بإنجاز الأوراق، ما استدعى الأمر مزيداً من الوقت، وعند سماع المسؤولين قضيتها هبوا للمساعدة وإنهاء الإجراءات لتتمكن من السفر والمشاركة في إتمام مراسم دفن ابنها.

ووجهت إيزابيل تحية تقدير إلى أبناء زايد وإدارة الجنسية والإقامة في الشارقة على تعاملهم الراقي، موضحة أنها عاشت في الإمارات أجمل سنوات حياتها، مثمنة التعامل الإنساني الذي حظيت به.

كاتبة إماراتية

تعليقات

تعليقات