وراء كل امرأة عظيمة رجل

لفت انتباهي قبل أسابيع منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي تكرر نشره في العديد من الوسائل والحسابات، وكثرت حوله التعليقات والضحكات، وقد كان المنشور تعقيباً أو تعليقاً على تصريح مفبرك لمدرب منتخب كوريا الجنوبية «شن تاي يونغ» بعد الفوز على ألمانيا والتسبب في خروجهم من مونديال روسيا 2018، حيث جاء في التصريح «لسنا رجالاً إذا خسرنا من دولة تحكمها امرأة!!»، وحقيقة لم أرَ أي تصريح قام به المدرب فيه أي نوع من هذه العنصرية، ولكن بعض العقول فبركت هذه الكلمات لتبين رفضها تسلم المرأة أدواراً بحجم رئاسة دول.

ربما يقول البعض إن مجتمعاتنا الشرقية هي وحدها من تنظر إلى المرأة بهذا الشكل، ولكن الأمر غير متعلق فيما إذا كان كاتب هذا المنشور رجلاً شرقياً جاهلاً، إنما مشكلتنا بعقلية الرجل نفسه، فشخص على درجة عالية من العلم كـ «أكبر الباكر» رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي والرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية القطرية قد أدلى بتصريح أثار جدلاً واسعاً بعد فوزه برئاسة الاتحاد الدولي، قال فيه إن «شركته لا يمكن أن يديرها إلا الرجال» ما اعتبره الكثيرون تمييزاً جنسياً يحتقر دور المرأة ومكانتها وقدرتها على إدارة شركة نقل جوي، في حين أنها تقوم بقيادة دول وكيانات عظمى وتقوم بدورها على أكمل وجه.

وبعد أن شاهدت هذين الموقفين تساءلت هل ما زالت المرأة بحاجة ليوم عالمي يدعم موقفها ويعزز مكانتها؟، هل ما زالت بحاجة لمنظمات ومؤسسات ومؤتمرات تناقش وتبحث في سبل تمكينها؟، هل ما زالت المرأة تقع عليها دائرة السوء من قبل المجتمع؟!، أم تخطتها ولم يبقَ إلا شرذمة من تعليقات سخيفة؟، أم أننا فعلاً ما زلنا نرى المرأة بعين النقص رغم ما حققته من إنجازات نرفع بها القبعة لها؟.

دائما ما كنا نقول إن «وراء كل رجل عظيم امرأة»، ولكن ما الحال طالما وصلت المرأة لأن تكون رئيسة دول عظمى كالمرأة التي لا تقهر، المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل»، ورئيسة وزراء بريطانيا «تيريزا ماي»، امرأة بهذه المواصفات الحديدية من الطبيعي أن يكون خلفها «رجل» حقيقي يُقدر دور المرأة ويساندها ويعترف بقدراتها وما يمكنها فعله في هذا العالم، رجل مؤمن بشريكته في هذه الحياة، يواجه معها التحديات لتظهر أمام الناس بصورة مشرفة وبقدرات ومجهودات جبارة تمكنها من قيادة دول.

وتتخذ القرارات المصيرية التي يمتثل لها ملايين البشر، ألا يحق لنا أن نقول اليوم إن «وراء كل امرأة عظيمة رجل»، فهؤلاء هم الرجال الحقيقيون الذين أخرجوا من عقولهم تلك المقارنات والعنصرية الجنسية، وبذلك استطاعت أن تخلق الكمال والتكامل الاجتماعي لشريكها بمختلف مستويات الحياة العملية منها أو الشخصية.

النساء لسنَ ناقصات عقل ولا دين بالمفهوم الذي يراه البعض، ولكن ينقصهن التشجيع المجتمعي الأسري الزوجي ليكنّ مثالاً يحتذى به ومفخرة وفخراً لأسرهن ولمجتمعهن ولدولهن، المرأة ليست عورة إنما عقول من يراها بهذه الصورة هي العورة الحقيقية الخاوية من أي فكر فكانت نظرتهم قاصرة لشريك الرجل في كل شيء، هكذا أرادها الله أن تكون، لا انتقاص ولا نقصان في خلق الله وحكمته من هذا التشارك والمشاركة، التي نظرت إلى الجنسين بميزان العدل بما يتناسب مع طبيعة الاثنين واختلافاتهما الفسيولوجية، ولم تنظر إليهما بنظرة المساواة التي قد تظلم أحدهما على حساب الآخر.

الطبيعة الذكورية وما تربينا عليه وما عززته بعض المفاهيم الخاطئة للدين كانت وما زالت وستبقى تؤثر على طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، وستبقى هذه المعطيات جميعها هي ما تشكل الوعي والنظرة المجتمعية للمرأة، فإن طوينا صفحة «هذا ما وجدنا عليه آباءنا».

وتصالحنا مع أنفسنا ومع ذواتنا وحددنا أدوارنا بعيداً عن التفرقة الجنسية فستصلح الكثير من الأمور بداية من توافق الزوجين وترابطهم وتقدير كل منهما للآخر واعترافه بمشاركته له في إدارة الأسرة، وحينها سيستقيم المجتمع وتبرز مكانته بشكل تلقائي، وصولاً لصلاح دول وأمم وأقوام بفضل إلغائهم أول تفرقة عنصرية تولد من رحم التكوين الجيني للإنسان، وتتفاقم أو تتلاشى في رحم الأسرة والمجتمع، وهذا ما عمدت إليه دولتنا بأن تؤسس لمجتمع متوازن بين الجنسين في ثقافته، وأيضاً في بناء مستقبله.

 

 

تعليقات

تعليقات