علمتني تجربة سموّك

تجارب البشر في هذا العالم كثيرة وعديدة، منها ما يعطيك طرف الخيط لبداية مشوار الحياة، ومنها ما يعطيك خلاصة تجربة لخيط طويل الأمد امتدت تجاربه في صناعة أمجاد وطن ورفعة شعب، وكتابة مفهوم جديد في الإدارة والإرادة لصناعة المستحيل وجعله هيناً وسهلاً من شدة التفاني والصدق في أداء الواجب تجاه وطنٍ أحبه. والحديث هنا عن تجارب سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي تمتاز بعمق ورؤية في الفكر، وإصرار ومتابعة حثيثة في التنفيذ.

«علمتني الحياة» وسمٌ يطلقه سموه من فترة إلى أخرى ليشارك العالم تجربته في الإدارة، هذه التجربة التي دائماً ما كانت وستكون أيضاً على الدوام حاضرةً لتختصر الكلام في سبل وطرق وتجارب النجاح بجملة واحدة، لا مستحيل لدى محمد بن راشد، وقبل أيام كان لسموه تجديد لعادته، حيث غرّد عبر وسم «علمتني الحياة» لينسج سطوراً من تجربته الفريدة فقال: (#علمتني_الحياة أن أهم إنجاز في الحياة هو قدرتك على تغيير حياة الناس.. تيسير حياة الناس.. تطوير حياتهم نحو الأفضل.. خلق فرص ومنافع لهم.. نعم خير الناس أنفعهم للناس.. إذا كان همك نفسك فأنت صغير.. وإذا كان همك غيرك فأنت أكبر من مجموع الناس.. في القرآن «إن إبراهيم كان أمة»).

في القرآن الكريم كان إبراهيم أمة، جملة تقدم لنا الكثير، ربما لم ينتبه لها الكثيرون ممن قرؤوا وحفظوا القرآن، ولكن لسموه نظرة تفكر بكلام الله عز وجل، فأوجد لنا عبرة خالصة لمسها سموه في حياته ومضى فيها في نهجه وإدارته لوطنه وشعبه، فما أعطته يداه للإمارات وما حلقت به أحلامه ولامستها على أرض الواقع سيشهد له الصغير قبل الكبير في الأمس واليوم وغداً، وحتى بعد مئات السنين.

عودنا سموه أن يلامس العامة في حديثه وأسلوب كتابته، فيعطيهم جرعة من إيجابيته المعهودة، وأيضاً يلامس عقول المتفحصين المتعمقين بين السطور فيعطيهم وجبة دسمة للتحليل واستخلاص العبر، فتلك الكلمات المدونة في حسابات سموه عبر وسائل التواصل الحديثة تفتح المجال أمام المتخصصين في الإدارة وعلوم الاجتماع والفلاسفة والمفكرين أن يتعلموا من تجربة عملية لم تكن يوماً تجربة نظرية أو تنظيرية، فما عهدناه من سموه العمل والتنفيذ، فهو ليس من أولئك المتفلسفين أصحاب الكلمات والشعارات الرنانة التي سرعان ما تتطاير في الهواء هباءً منثوراً دون إنزالها أرض الواقع وتطبيقها على حياة الناس لجعلها أسهل وأفضل وأرقى.

أما التدوينة الثانية التي صارح فيها سموه كل متابعيه في وسائل التواصل الاجتماعي فبيّنت لنا حجم الحرص لدى سموه من أجل إيجاد قادة، ومديرين، ورؤساء دوائر يتسمون بصفات خاصة من الإخلاص والجد والاجتهاد في إيجاد حلول ترتقي بالوطن ومصالحه على كل الأصعدة، حيث قال «أصعب مهمة تواجهني هي البحث عن قادة لديهم إنكار للذات والأنا.. ولديهم إيمان بالعمل من أجل الغير.. هم قلة.. لكنهم يصنعون التغيير.. ويحركون الجبال.. لأن همتهم تكون مختلفة.. ودوافعهم تكون نبيلة.. وإنجازاتهم تعطيهم دافعاً للتضحية المستمرة من أجل الوطن»، هؤلاء هم القادة الذين نبحث عنهم في ميادين العمل الحكومي والمؤسسي من أجل الاستمرار في الصعود وحصد الإنجازات الوطنية، فنحن في وطن صنع المستحيل وارتقى عالمياً في جميع الميادين، والاستمرار في هذا النجاح مهمة كبيرة تتطلب رجال وطن لديهم الخبرة والهمة ليحركوا الجبال من أجل مسيرة وطن، كما وصفها سموه.

علمتني الحياة أن القائد العظيم هو من يخاطب الشعب بعفوية مدروسة، بصدق في الخطة وآليات تنفيذها. علمتني الحياة أن أمثال سموّك هم قلة قليلة، عملة نادرة يصعب إيجادها في هذا الزمان، ونحن محظوظون بأننا شهدنا وشاهدنا، عشنا وتعايشنا في ظل قيادة حكيمة ترعى وتتابع وتتواصل مع أفراد المجتمع بكل السبل والطرق لمشاركتهم همومهم وتطلعاتهم، وأيضاً خبراتهم من واقع تجربتهم في إدارة منظومة بحجم دولة عظيمة كدولة الإمارات، وجعلها اسماً وعلامة فارقة يصعب منافستها في جميع المؤشرات العالمية.

علمتني تجربة سموّك أن الإصرار ومتابعة أدق التفاصيل صغيرها وكبيرها من الأمور المهمة للوصول إلى النجاح، وأن مناشدة الارتقاء بالوطن هو هدف نبيل وهو أقصى درجات الوطنية وحب الوطن، وأن الانتماء للإمارات ما هو إلا عطاء منقطع النظير يقدمه الفرد بمختلف المستويات القيادية والعملية تجاه وطن كريم وقيادة راعت شؤون الوطن والمواطن.

علمتني تجربة سموّك أن الاكتفاء بالقليل ما هو إلا دليل على الفشل، فالطموحات الواقعية العالية هي الأساس لبلوغ القمم، تجربتك سيدي درس في عدم التسويف والتأجيل، فبما أننا قادرون على العطاء اليوم فلماذا ننتظر الغد، وهذه أعظم دروس في كيفية إدارة النجاح والوصول إليه وشقّ الطريق أمام أجيال لتمضي على هذا النهج وهذا الأسلوب، ورفع اسم الإمارات عالياً في جميع المحافل والميادين.

كاتب وإعلامي

تعليقات

تعليقات