"الحج".. وفتوى قطرية ضالة

لقد بات ومن المؤكد أن أمر وموضوع «تسييس الحج»، من الأدوات التي توظّفها السياسة القطرية في مواجهة السعودية ودول الرباعية العربية، للرد على الإجراءات المتخذة ضدها، لدفعها إلى وقف دعم الإرهاب، ففي 20 يوليو الماضي، أعلنت الرياض، السماح للمواطنين القطريين الراغبين في أداء مناسك الحج، بدخول أراضيها بصورة استثنائية، بأن يتوافد الحجاج القطريون إلى المملكة جواً، وعبر أي خطوط جوية أخرى، غير الخطوط القطرية.. في المقابل، ادعت «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان» القطرية، أن هذه الضوابط تمثل قيوداً على حرية الحج، وتسييساً للشعائر الدينية، وتوازى ذلك مع مطالبة وزارة الأوقاف القطرية بتوفير ضمانات إضافية، لتأمين سلامة الحجاج القطريين، وتسهيل قيامهم بأداء الشعائر.

في المقابل، أدى حجاج بيت الله الحرام في العام المنصرم، مناسك الحج بكل طمأنينة ويسر، مشيدين ومثنين على ما قدم لهم في أرض «الحرمين الشريفين» من تساهيل وعناية واهتمام. بما فيهم حجاج بيت الله القادمون من الأراضي القطرية.

إن مطالبة قطر ودعوتها بتدويل الحرمين الشريفين وتسييس الحج، يتماشى، وبشكل متوازٍ مستقيم، مع المطالبات الإيرانية المتكررة. ففي عام 2016، تصدت المملكة العربية السعودية والدول العربية لمطالبة إيران بتأسيس هيئة إسلامية مستقلة، مؤلَّفة من الدول الإسلامية، للإشراف على الحج، وقد كررت إيران دعوتها هذه في أكثر من مناسبة، حيث أدانت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الدعوات الإيرانية لتدويل الحج، وأشار بيانها إلى «أن هذا الطرح رفضته الأمة الإسلامية والأزهر، حينما أثير في سبعينيات القرن الماضي»، مؤكداً أن: المملكة العربية السعودية هي المختصة بتنظيم أمور الحج، دون أي تدخل خارجي، وأن تلك الدعوات تمثل تدخلاً في الشأن الداخلي للمملكة، الأمر الذي ترفضه كل الدول الإسلامية، وكذلك المراجع الفقهية الدينية، وعلى رأسها الأزهر الشريف.

في كل عام من بداية موسم الحج، تحاول قطر إطلاق الشائعات عن مناسك الحج وسفر القطريين إلى السعودية، ولا تكتفي بترويج الشائعات والمطالبة بتدويل الحج، بل تعدى الأمر بإن تصدر حرم حاكم قطر «الشيخة جواهر آل ثاني»، فتوى شرعية تدعي فيها أن من يسافر إلى الحج من القطريين هذا العام، فهو آثم. وكتبت تغريدة على تويتر تقول فيها: «أتمنى أن تقاوم رغبتك في إثبات أن الذهاب للحج أمر طبيعي في هذه الظروف، لأنك إن لم تتضرر شخصياً، ربما غيرك تضرر بِناءً على حديثك.. فبذلك تتحمل إثماً أنت في غنى عنه».

وتابعت: «تذكّر أخي المواطن القطري، أن مكة ليست مستقلة كالفاتيكان، هي تابعة للسعودية، والسعودية اليوم اختارت أن تعادينا، وهي تمنعك من دخول أراضيها طوال العام، لأنها تعتبرك خطراً على أمنها! وتذكّر أيضاً أن الحج لمن استطاع إليه سبيلاً..».

وقد علق على تغريدة حرم حاكم قطر، رجال فقه وعلماء دين من مصر.. بحسب ما نشر «عبر مواقع إعلام مصرية». فيما كتبت حرم حاكم قطر من إفتاء عن حج القطريين لبيت الله الحرام هذا العام. فقد علق الدكتور سيف قزامل العميد السابق لكلية الشريعة بطنطا، على ما قالته: «من يذهب للحج هذا العام يأثم»، قائلاً: «فتوى ضالة ومضلة، وتعارض كتاب الله وسنة رسوله، وكيف تجرأت زوجة أمير قطر، وتحث المواطنين على مقاطعة أداء مناسك الحج لبيت الله؟!».

وأضاف: «ليس من حق ولي الأمر أن يمنع الآخرين من أداء أي فريضة فرضها الله علينا»، مؤكداً أنه يجب أن نبعد السياسة كل البعد عن الأمور الدينية، فهذا يعد هراء وخطأ فاضحاً.

بينما أكد الدكتور محمد الشحات الجندي «عضو مجمع البحوث الإسلامية»، أن هذا الكلام خطأ جملة وتفصيلاً، مشيراً إلى أنه لا يجوز لأحد على وجه الأرض، سواء حكام أو غيرهم، أن يمنع مواطنيهم من أداء ركن من أركان الإسلام، وهذه فريضة، ويجب ألا تتأثر بالخلافات السياسية. مضيفاً أن هذا التصريح مخالف لكتاب الله عز وجل وغير جائز، موضحاً أن زوجة الأمير القطري، هي الآثمة بهذا التصريح.

فيما أكّد نائب وزير الحج والعمرة، الدكتور عبد الفتاح مشاط، أنّ الإجراءات السعودية تجاه الحجاج القطريين، ومساواتهم بآليات حجاج الداخل من المواطنين والمقيمين، خير دليل وتأكيد أنّ السعودية ترفض تسييس الحج مطلقاً، وتتعامل مع كل الحجاج دون تمييز ولا تفرقة بينهم، مهما كانت جنسياتهم وطوائفهم، مردفاً: «نتعامل مع الحجاج بكل يسر، وتوفير جميع الخدمات لهم بشكل مباشر، وأكبر ترجمة واقعية لهذا الأمر، ما أعلنته وزارة الحج أخيراً من توفيرها مساراً خاصاً للحجاج القطريين، رغم رفض السلطات القطرية توفير خدمة التسجيل لهم، ونحن وفرناها بشكل مباشر، يقدم فيها الحاج القطري مباشرة بحجز الخدمة التي يريدها عبر الموقع الإلكتروني».

في المقابل، وصف معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، منع قطر لشعبها من أداء فريضة الحج، بالمروع، وقال في تغريدة باللغة الإنجليزية على حسابه في «تويتر»: «إن منع قطر لشعبها من أداء فريضة الحج، هو أمر مروع، من الواضح أن هناك حصاراً لمنع القطريين من الحج».

هذا كله، في وقت أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، تخصيص رابط جديد «لاستقبال طلبات الأشقاء القطريين الراغبين في أداء مناسك الحج»، بعد أن حجبت السلطات القطرية الرابط السابق.

كاتبة إماراتية

تعليقات

تعليقات