ربيع الشائعات

منذ أحداث ما يسمى بالربيع العربي عام 2011 وصارت مصر والمنطقة العربية مسرحاً وهدفاً استراتيجياً لإطلاق الشائعات بل إنها تعيش «ربيع الشائعات» من جانب قوي الشر والتآمر وأجهزة مخابرات عالمية، وذلك لتحقيق مخططاتها في المنطقة.

ربما يتباين معدل انتشار الشائعات من فترة إلى أخرى ومن دولة إلى أخرى، لكن من المؤكد أن ماكينة الكذب والتضليل تنشط كلما ازداد معدل الاستقرار، وتثبيت أركان الدولة بمفهومها الوطني.

هنا في مصر شهدت الأيام الماضية موجة كثيفة من الشائعات بهدف إرباك وتأزيم المشهد، ورصد مركز معلومات مجلس الوزراء 7 شائعات تمس حياة وصحة المواطنين في مصر، بدءاً من البيض الصيني البلاستيك مروراً بنقص السلع التموينية وصولاً إلى احتراق حضانات الأطفال بمستشفى ناصر المركزي في بني سويف إحدى محافظات صعيد مصر. كما أن دراسة برلمانية حديثة، كشفت عن أن هناك 53 ألف شائعة تم إطلاقها داخل مصر خلال 60 يوماً فقط، وذلك من عبر وسائل مختلفة، كانت النسبة الأكبر منها عبر التواصل الاجتماعي.

الشائعة هي خبر كاذب يحتوي على معلومات مضللة، وعرفها البورت وبوستمان بأنها اصطلاح يطلق على رأي أو موضوع معين مطروح كي يؤمن من يسمعه، وهي عادة تنتقل من شخص إلى آخر عن طريق الكلمة الشفهية دون أن يتطلب ذلك مستوى من البرهان أو الدليل. بينما وصفها كونفورد بأنها من فنون الكذب الذي يستند بشكل جوهري إلى تضليل الآخرين من العامة دون أن يتحمل عناءً كبيراً.

أما جون مازنوف فقال إنها ضغط اجتماعي مجهول المصدر يحيطه عموماً الغموض والإبهام ويحظى باهتمام المجتمع.

المفاهيم مغايرة والصياغات مختلفة حول الشائعة لكن الثابت هو أنها أقوى الأسلحة التي تعمل على التدمير المعنوي والمادي للأفراد والمجتمعات، وهي صورة الافتراء الذي يهدف إلى الفتنة وعدم الثقة بين الناس، وبث الوهن في نفوس الآملين، والعمل على زيادة حالة الانقسام بين أفراد المجتمع، والتشكيك في جهود التنمية الاقتصادية للدولة، وبلبلة الرأي العام وكسر الثقة بين حكومات الدول والشعوب.

هذه الموجة من الشائعات التي شهدتها مصر الأيام الماضية هي إحدى أسلحة الحروب النفسية التي تستهدف المصريين وخاصة عقول الشباب منهم، ولذلك نجد أن وسائل التواصل الاجتماعي هي نقطة ارتكاز وانطلاق الشائعات في ظل فوضى عارمة تحكم عالم التواصل الاجتماعي، والفضاء الإلكتروني الذي صار ساحة شاسعة لإدارة حروب ما بعد الجيل الرابع.

الشائعات سلاح استراتيجي لدى القوى والتنظيمات الإرهابية لصناعة الفوضى غير الخلاقة في المنطقة، واستكمال ما لم يتحقق من تخريب وتقسيم خلال السنوات الأخيرة.

إذاً علينا نحن العرب أن ندرك أن الحرب مستمرة مع أعداء الوطن وصناع الشر، وأنهم لم يتوقفوا عن ابتداع أقذر أنواع الشائعات في إدارة حروبهم ضد الدول الوطنية في المنطقة، كما أنه ليس خافياً أن مثلث الشر الذي يجمع قطر وتركيا وإيران بالتحالف مع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية من أقوى المحركات لإدارة أهداف سلاح الشائعات في المنطقة، بل أن الأدهى أن هناك معلومات مؤكدة تفيد بأن هذه القوى الشريرة ترصد مليارات الدولارات لوكلاء نشر الشائعات في المنطقة العربية.

هذه الموجة من الشائعات لن تتوقف عند ملاحقة الدولة المصرية فقط لكن على أجندتها مراحل وخطط وأزمنة تستهدف كل دولة حسب التوقيت الذي ترى قوى الشر أنه مناسب لإطلاق الشائعة.

المخاطر كبيرة من جراء هذه الشائعات، وعلينا اتخاذ موقف جماعي عربي يكون على قدر مواجهة هذه التحديات، ووضع تشريع يحمي الدولة الوطنية من تطاول أهل الشر.

تعليقات

تعليقات