الإمارات وطن للجميع

على الرغم من كل التحولات الاقتصادية الراديكالية التي مر بها مجتمع الإمارات خلال العقود الأخيرة والتي أثر بعضها سلباً على عملية التنمية وخاصة البشرية والاجتماعية منها إلا أن دولة الإمارات تظل دائماً على قائمة الدول ذات السبق في مجالات عدة، أهمها تلك المتعلقة بالتنمية وصيانة حقوق الإنسان. فدولة الإمارات تميزت منذ بداية حضورها على الساحة العالمية بأنها دولة توفر لمواطنيها والقاطنين على أرضها مستوى معيناً من العيش وكل سبل الحياة المرفهة من بنى تحتية متطورة وخدمات، والأهم من كل ذلك تشريعات حقوقية حديثة تواكب التطور الديمغرافي الكبير الذي تعيشه الدولة. فكل ما يصون كرامة الإنسان أياً كان عرقه وطائفته ويحمي حياته ويخدم احتياجاته اليومية هو من أولويات الدولة بحيث أصبحت أية مقارنة بين الإمارات وغيرها من الدول مقارنة غير منطقية وغير واقعية. كل ذلك يتم رغم كل التحديات التي تواجه الإنسان بشكل عام في هذه المرحلة الصعبة من مراحل التحول الإقليمي وما يعاني منه الاقتصاد العالمي بشكل عام واقتصادات المنطقة بشكل خاص، الأمر الذي يرمي بظلال ثقيلة على حياة الفرد بصورة عامة.

فعلى الرغم من أن تطور الإمارات ذي طبيعة اقتصادية إلا أن دولة الإمارات كانت دوماً تتلمس احتياجات الناس، وخاصة ذوي الدخول البسيطة والمتوسطة، والتي كانت دوماً أولوية من أولويات الحكومة. فهي مدركة لدور هذه الفئة في البناء والتنمية، وهي كذلك مقدرة لجهود هذه الفئة في المساهمة في الحفاظ على ذلك المستوى الرفيع من الخدمات الذي تقدمه الدولة لزائريها والمقيمين على أرضها، وأنه لولا جهود الفئات البسيطة لما كان في إمكان الدولة تحقيق هذا المستوى العالي من النمو والتطور. فهذه الفئة من عمال وموظفين بسطاء ساهمت بشكل كبير في وضع اللبنات الأولى للبنية التحتية في الماضي، وهي اليوم تساهم في تقديم الخدمات المميزة التي تتميز بها الإمارات. فكل ما تحقق من معدلات عالية من الرفاهية هو بفضل جهود تلك الفئة من العمالة.

العمالة الأجنبية التي تقطن الإمارات، وتساهم بشكل أو بآخر في توفير الحياة الكريمة لكل الفئات، هي موضع تقدير واحترام القيادة السياسية، التي ما انفكت تظهر ذلك التقدير في كل مناسبة، وكل ظرف. ولهذا لم تدخر الإمارات جهداً في سن القوانين والتشريعات التي تحمي حقوقهم وتحافظ على حياتهم وتحفظ كرامتهم. فلا غرو أن تبقى دولة الإمارات على رأس الدول ذات المكانة المتميزة في العالم في مجال التشريعات الحقوقية والإنسانية، وأن تكسب قوانينها ثقة الداخل والخارج.

لقد أدرك صناع القرار أن تطور مجتمعنا الاقتصادي منذ القدم وحتى يومنا هذا قائم على التعددية الإثنية والعرقية، التي كان لها دور كبير في تطور مدن الإمارات الاقتصادي والاجتماعي، ولذا، فالمحافظة اليوم على تلك المعادلة سليمة ومعافاة هو لخير المجتمع ككل. ولهذا لم تتوانَ الدولة في جلب كل الممارسات الحضارية التي تحافظ على تلك المعادلة الصعبة، مستفيدة من تجارب الدول الأخرى، ومستفيدة كذلك من تجاربها التاريخية في كيفية إحلال التناغم المجتمعي من دون الإضرار بمصالح فئة أو طبقة على حساب فئة أو طبقة أخرى.

إن الأصوات التي تظهر بين الفينة والأخرى تنادي بحفظ حقوق الأقليات، وخاصة العمالة الأجنبية الدونية هي أصوات لا تتحدث عن الواقع المعاش، وليس لديها معرفة بالأوضاع الإنسانية والمعيشية والحقوقية للفئات التي تقطن الإمارات. كما أنها تبدو أصوات مأجورة تريد المساس بما تحقق على أرض الواقع من تطور اقتصادي كبير، ساهمت في تحقيقه جميع فئات وطبقات المجتمع كل على حسب جهده وأهليته. ولم يكن هناك تفريط بحقوق فئة على حساب فئة أخرى، ولا محاباة لطبقة على حساب طبقة أخرى. فالقانون فوق الجميع، وكل يعمل حسب جهده وكفاءته.

إن الإمارات وهي تسبح اليوم نحو فضاءات عليا تعمد إلى الحفاظ على تلك المعادلة المرنة التي تكفل لها كل سبل النجاح. وهي بذلك تسير على النهج نفسه الذي رسمه لها الآباء المؤسسون من حيث النسق الاجتماعي والاقتصادي، والذي هو سر تفوق الإمارات وريادتها الإقليمية. وتلك المعادلة نابعة من قضيتين مهمتين أولهما القيم الدينية النابعة من الإسلام، وثانيهما القيم الإماراتية النابعة من ثقافتها العربية الصحراوية. هذه المعادلة هي السر وراء بزوغ نجم الإمارات في السماء ووراء التناغم الديمغرافي على الأرض.

* جامعة الإمارات

تعليقات

تعليقات