لله درّك يا صانع الأمل الكبير

ما زلنا رغم مضي مئات السنين كلما جاء ذكر الأمل نردد ما قاله الشاعر العربي الطغرائي (1063 ـ 1120 م ):

أعلل النفس بالآمال أرقبها ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأملِ

وما هذا إلّا بيت من الشعر يبعث الأمل في النفوس، لكن على مدى التاريخ العربي لم نسمع بمبادرة قوية ورائدة لصناعة الأمل العربي على أرض الواقع تبعث الأمل وتلهم وتحفز وتدفع لتجاوز كل ما هو صعب أو مستحيل، حتى استبشرنا خلال هذين العامين 2017 - 2018 بالمبادرة الإنسانية التاريخية الكبيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله ورعاه، (صنّاع الأمل).

ولسوف يتذكر العرب والعالم على مر التاريخ ذلك الأمل الكبير المشرق كشمس الضحى الذي صنعه صانع الأمل الكبير صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو يتخطى كل حواجز المستحيل كقائد تاريخي ترك بصمته الواضحة على أرض الإمارات، بناءً وحضارةً وعزّاً، ورسم طريقها نحو العالمية حضوراً تشهد له المحافل وتجسده المواقف والمنجزات، وتجاوز بإشراقاته أرض الإمارات ليصنع الأمل للأجيال العربية على طول البلاد العربية وعرضها، في عدة مبادرات تاريخية منها مبادرته التاريخية الكبيرة (تحدي القراءة العربي)، ومنها مبادرته التاريخية الكبيرة (صنّاع الأمل) والتي احتفت بها دبي قبل يومين وهي تحتضن صناع الأمل العرب الذين فازوا بهذه المرتبة الرفيعة المستوى من العطاء المجتمعي والإنساني، وكانوا بحق من الملهمين والمضحين والذين قدموا للمجتمع تضحيات وجهوداً نوعية لخدمة المجتمع في شتى الميادين طوعاً تشهد عليها قصصهم المؤثرة في الزمان والمكان والأفعال وبنكران ذات كبير.

ومن بين 87 ألف مشارك فاز خمسة أولهم فاز محمود وحيد من مصر بعد حصوله على أعلى نسبة تصويت من الجمهور الحاشد الذي حضر الحفل.

صنّاع الأمل تعد أكبر مبادرة في الوطن العربي وجوائزها السخية تعبير عن دعم لا حدود له للأمل العربي الذي ينشده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، قال حفظه الله، في معرض كلمته: «نستثمر في صناعة الأمل لأنها الصناعة الأكثر مردوداً لمستقبل عالمنا العربي».

وعبّر عن فخره بهذا المنجز قائلاً: «فخور بـ 87 ألف مشارك من أصحاب العطاء ومتفائل بجيل عربي يحمل طاقات إيجابية عظيمة».

وفرحةٌ أخرى ستعزز هذه المبادرة الكبيرة وتديم حضورها وتكرس على أرض الواقع أهدافها هي فرحة تأسيس «أكاديمية الأمل» بخمسين مليون درهم، والتي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد خلال حفل تكريم الفائزين بهدف صناعة الأمل في الوطن العربي وتوفير حاضنات إنسانية لمشاريع الرواد الملهمين ونقل الخبرات العلمية العالمية في المجال الإنساني لمشاريعهم، وتوفير دورات تدريبية وتنفيذية وقيادية لهم بالتعاون مع أفضل الخبرات والمعاهد العالمية المتخصصة.

إن مجيء هذه المبادرة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها أمتنا العربية، وما يواجهها من تحديات، وما تمر به بعض بلداننا العربية من حروب وصراع للإرادات، مما جعل المناخ النفسي العربي مشوباً بالتوتر والقلق وجعل شريحة واسعة من الشباب العربي تشعر بالإحباط، حيث لا أحد يأخذ بيدها وينعش فكرها وروحها بالأمل الذي هو بحد ذاته طاقة إيجابية ذات قوة دافعة للعمل والتجلي بالعطاء لكسر موانع الإحباط واليأس والتراجع.

هذه المبادرة من صانع الأمل الكبير الشيخ محمد بن راشد هي بمثابة الروح الإيجابية الدافعة لملايين من الشباب العربي لكي يتوقدوا ويشعوا ليكونوا الروافع لمجتمعهم والمبادرين بالأعمال العظيمة المشرقة بالعطاء والتضحيات، ويكونوا المثل الأعلى لجيلهم والأجيال التي تأتي بعدهم.

وما هذه المبادرة إلّا منعطف أخلاقي وفلسفي ينطلق من حكمةِ قائد عميق الروح غني التجارب عارف بهموم أمته وشاعر بثقلها ومدرك لما يجب أن يقدمه من عون قاصداً شباب الأمة بالدرجة الأولى والمبادرين بالعطاء الإنساني فيها فهم القدوة والطليعة لمستقبل عربي لا بد أن يكون بمستوى ما تحمله هذه الأمة من قيمٍ وتاريخ وتراث.

لله درك أيها القائد العربي الأصيل الشجاع، أيها المبدع والمستشرف لأبعد مدى ما تحتاجه أمتنا العربية من عطاء أنت أهلٌ له، وأكرم به من عطاء.

تعليقات

تعليقات