هتلر القرن الواحد والعشرين

لعبة الحرب والسلم بلغت أوجها، الشوط الأخير بين الأعداء والأصدقاء، بين المحور والحلفاء، يتركز الآن في سوريا، المحطة الأخيرة ستشهد لقاءً خجولاً قد ينتهي باللاحرب واللاسلم، كما يريد هتلر القرن الواحد والعشرين بالضبط.

متابعة خيوط «الشر كله» وأساس البلاء لكل ما يحدث في الشرق الأوسط سوف توصل بلا شك إلى «رأس الشر» الذي يختبئ في طهران، نظام الملالي ما زال يصر على «الهلال الشيعي» ويريد أن يحصل على سوريا بأي ثمن كان، ولا يكتفي بأنه يسيطر على النظام السوري وآلته العسكرية بل يريد أن يحتل سوريا أرضاً وشعباً ويدفع أي ثمن لقاء ذلك.

النظام الخميني ومنذ العام 1979 وحتى صباح اليوم لم يتوقف لحظة واحدة عن تدمير البنى التحتية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للدول العربية بدءاً من العراق ولبنان واليمن وسوريا، عدا عن احتلاله للجزر الإماراتية وتزويد الحوثيين بالتمويل والصواريخ لضرب المملكة العربية السعودية.

من وجهة نظري، وفي لعبة الحرب والسلم، فإن روسيا ومع أن لديها مصالح كبرى في سوريا، إلا أنها تسير مغمضة العينين خلف نظام الملالي، ذلك لأنها خسرت معظم حلفائها الغربيين، مع تراجع التنين الصيني قليلاً عن التدخل بشؤون الشرق الأوسط.

نظام الملالي الخبيث، لديه قنوات خلفية مظلمة مع إسرائيل، وذلك ليس بغريب عنه في سعيه لتحقيق أهدافه المقيتة، ولا استبعد أبداً أن مخابرات المرشد الإيراني الأعلى، ما زالت تضغط بقوة على الموساد الإسرائيلي وعلى «اريك بن حاييم» مبعوث وزير الدفاع الإسرائيلي للشرق الأوسط، لإبقاء نظام الأسد في سوريا بحجة عدم وجود بديل «معقول» وبحجة السلاح الكيماوي ومن يمتلكه لاحقاً، لتخفيف لعبة الحرب من جانب الحلفاء (أميركا، بريطانيا وفرنسا) قدر المستطاع.

هتلر القرن الواحد والعشرين، علي خامنئي، وكما وصفه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان: «يريد التوسع في إنشاء مشروع شرق أوسطي خاص به» وحيث أحكم قبضته على العراق ولبنان، والتف إلى اليمن ووضع رجاله وحرسه الثوري في قطر، ويلعب في سوريا لعبة الحرب والسلم بترويض الأتراك القبول بالنظام السوري، يشبه بشكل كبير ما فعله هتلر خلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن المنصرم.

يقول المتقولون (إن إيران هددت إسرائيل بعد أن أطلقت الأخيرة ثمانية صواريخ موجهة من الأجواء اللبنانية، وأصابت أهدافاً داخل قاعدتها بسوريا تابعة لـ «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني. وأن إيران ردت أنها «ليست سوريا»، وأنها سترد بالمثل وسيتم تدمير تل أبيب وحيفا)، فنقول لهم إننا شبعنا لمدة تزيد على أربعين عاماً عن التهديدات الإيرانية لإسرائيل، والتي لم نسمع لها صوت طلقة واحدة، وأن هذه اللعبة أيضاً باتت أكثر من مكشوفة.

الضربة الأميركية البريطانية الفرنسية الخفيفة، على مواقع في سوريا، لم تأت إلا بناءً على الضغط الإيراني على «مراكز قرار» في أميركا بحجة وقف التصعيد مع روسيا، لكن الحقيقة المرة، أنهم سيستمرون في الضغط حتى تتراجع أميركا كلياً، ويقنعون الفرنسيين أنه ليس هناك ثمة أسلحة كيماوية، وتبقى الساحة لنظام الملالي مفتوحة لحين تحقيق أهدافه جميعاً.

يريد هتلر القرن الواحد والعشرين أن يحقق اللا حرب واللا سلم في سوريا، وخلال ذلك يدعم ميليشيات الحوثي الإرهابية في اليمن، لكن التحالف العربي يعلم مخططاته جيداً، ويعرف أن النهاية الوشيكة لـ«رأس الشر» قد اقتربت، وأنه انتهى وقت اللعب، وحان وقت الحساب.

* كاتبة وإعلامية

تعليقات

تعليقات